لطالما كانت جهود الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية منارةً مضيئةً في المحافل الدولية والإقليمية، لا سيما على الصعيد العربي بشكل خاص، وفي أكثر من موقف.. وذلك لجهودها ومبادراتها الإيجابية على الدوام إزاء أكثر من أزمة أو بؤرة خلاف أو صراع في أي مكان من العالم. ولم تفتأ الدول الخليجية تقوم بجهود مشكورة ومقدرة من أجل رأب الصدع في العلاقات بين الدول وللتغلب على الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية التي تنشب داخل بعض الدول أيضاً.

ونجد ذلك جلياً في صراع الإخوة الأشقاء في السودان، حيث ظلت جهود الدول الخليجية منصبةً على تقريب وجهات النظر وتقليص مساحة الخلاف بين الأشقاء المتخاصمين، كما واصلت مد يد العون الإغاثي والتنموي، ولم تمنعها من ذلك تصرفات هذا الطرف أو ذاك. لقد بذلت الدول الخليجية الكثير من الجهود المضنية لتحقيق السلام المنشود في مختلف مناطق العالم، وهي جهود تأتي لمساعدة الشعوب وللتخفيف من معاناتها جراء الحروب والصراعات، وما ينتج عنها من مرارات ومعاناة، وذلك انطلاقاً من الرغبة الصادقة في خدمة مصالح الأمة العربية وسعياً إلى الرفع من شأنها بين الأمم والمجتمعات والدول في العالم أجمع.

ولطالما بذلت دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من الجهود وقدمت العديد من مبادرات السلام لتقريب وجهات النظر بين أطراف الصراعات العديدة في مختلف أنحاء العالم، وهو ما أشاد به العديد من المراقبين الدوليين، وكان له أثره الإيجابي الطيب في العديد الصراعات والحروب والأزمات حول العالم. ولابد من الإشارة هنا إلى الجهود التي لم تفتأ تبذلها الدول الخليجية، والتي كان لها تأثير كبير في المسيرة المتواصلة نحو تحقيق السلام ووقف الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة جهود دولة الإمارات العربية المتحدة وما نتج عنها من صفقات كثيرة لتبادل الأسرى بين موسكو وكييف.

إن رؤية دول مجلس التعاون الخليجي تحظى بالثقة والمصداقية لدى مختلف أطراف المجتمع الدولي، وهو ما شجع ويشجع على طرح العديد من المبادرات المهمة على صعيد التوفيق بين الأطراف المتصارعة في العديد من النزاعات والحروب والأزمات، مما كان له الأثر الإيجابي الكبير على صعيد التخفيف من معاناة الشعوب التي تضررت كثيراً من ويلات الحروب والصراعات.

لقد نجحت الدول الخليجية في العديد من مبادراتها ومساعيها لوقف الحروب والصراعات، واستطاعت أن تدعم تثبيت السلام وترسيخ الاستقرار من خلال علاقاتها وما حققته من مصداقية لدى مختلف الأطراف، إن على صعيد إقليمي أو على صعيد دولي. نسأل الله استدامة هذه الجهود الخليجية المباركة، وأن تظل دول الخليج داعماً وسنداً لكل الشعوب التي تعاني عواقب الحروب والصراعات، وأن تبقى منارة للسلام والوئام.

*كاتب كويتي