في إطار التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بمواصلة الاستثمار المكثف في قطاع الشباب باعتبارهم حجر الزاوية لبناء المستقبل الأكثر ازدهاراً، وانسجاماً مع سعيها الدائم لتمكين خريجي الخدمة الوطنية ودمجهم في سوق العمل، عُقدت النسخة الثامنة من معرض «الخدمة الوطنية والاحتياطية للتوظيف»، الذي انطلقت أولى دوراته قبل ثماني سنوات، وقد أقيمت هذه النسخة في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، خلال الفترة من 12 إلى 14 مايو الجاري.
ويهدف معرض «الخدمة الوطنية والاحتياطية للتوظيف»، إلى توفير منصة شاملة تجمع مجندي وخريجي برنامج الخدمة الوطنية، لفتح آفاق التواصل بينهم وبين الجهات المشاركة في المعرض من مختلف القطاعات، كما يتيح المعرض فرص التدريب والتأهيل في مجالات متعددة، على النحو الذي يسهم في تعزيز توطين الكفاءات المواطنة ويدعم مشاركتها في سوق العمل، وينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.
وتأكيداً على رؤية هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية في ضرورة دمج خريجي الخدمة الوطنية والاحتياطية في الحياة المهنية، ضم المعرض في نسخته الأخيرة أكثر من 80 جهة من القطاعين الحكومي والخاص، مثلت حوالي 30 قطاعاً متنوعاً، وقد هدفت هذه الجهات إلى تمكين أكثر من 20 ألف مواطن ومواطنة من بناء مسارات مهنية ناجحة تسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة.
وتماشياً مع توجهات القيادة الرشيدة بشأن ضرورة الاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي ومواكبة التحولات العالمية في سوق العمل، تضمن المعرض 30 ورشة عمل متخصصة تناولت قضايا عدة، منها تأثير التكنولوجيا المتقدمة والابتكار على بيئة العمل، ومستقبل الوظائف في ظل تطور الذكاء الاصطناعي، وتأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة.
واستجابة للتوجيهات الدائمة للقيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بدعم فرص توظيف الشباب، تم الإعلان في اليوم الأول من فعاليات النسخة الثامنة لمعرض «الخدمة الوطنية والاحتياطية للتوظيف» عن 514 وظيفة مخصصة لمجندي وخريجي الخدمة الوطنية والاحتياطية، ومما لا شك فيه أن النجاح الكبير الذي حققته هذه النسخة بمشاركة أكثر من 70 جهة عارضة، واستقطاب 20 ألف زائر، وكذلك عقد أكثر من 30 ورشة عمل تعليمية وتخصصية، هو دليل قاطع على فاعلية المعرض في تقديم فرص التوظيف والتدريب لشباب الخدمة الوطنية.
وفي الواقع، فإن معرض «الخدمة الوطنية والاحتياطية للتوظيف»، هو جزء من جهود شاملة تبذلها المؤسسات المعنية في دولة الإمارات لتوفير فرص عمل للمواطنين، وفي مقدمتها استراتيجية وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي تهدف إلى جعل سوق العمل بيئة جاذبة للكفاءات، وداعمة للكوادر الوطنية.
ومن أبرز المبادرات الوطنية التي تستهدف توفير فرص عمل للمواطنين، برنامج «نافس»، الذي يساهم في دعم عمل المواطنين في القطاع الخاص ورفع تنافسيتهم عالمياً، بما يحقق الأهداف المرجوة عبر رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص، ويقدم البرنامج العديد من المبادرات لتمكين الكوادر الشابة وتحفيز المنشآت الخاصة لاستقطاب الكفاءات المواطنة.
وبفضل هذه الجهود، بلغ عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص في دولة الإمارات، منذ إطلاق برنامج «نافس» في سبتمبر 2021 وحتى فبراير الماضي، 132 ألف مواطن ومواطنة يعملون في أكثر من 28 ألف منشأة خاصة في الدولة، ويشكل الشباب 75% من هذه الفئة. وهناك زيادة في استقطاب الخريجين الجدد إلى سوق العمل في القطاع الخاص، حيث شهدت نسب هذا الاستقطاب زيادة ملحوظة من 17% إلى 37%، ويستهدف البرنامج رفع هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2026.
وتتويجاً للجهود التي تُبذل في سبيل دعم سوق العمل المحلي، تصدرت دولة الإمارات المركز الأول عربياً في «مؤشر مرونة العمل العالمي 2024» الصادر عن شركة الاستشارات العالمية «وايتشيلد»، ما يعكس كفاءة هذه السوق، ويبرز التزام الإمارات المستمر بتنويع الاقتصاد، وتعزيز مهارات قوتها العاملة.
إن نجاح الإمارات في توظيف المواطنين جاء نتيجة الدعم المستمر من القيادة الرشيدة، وتكامل السياسات الحكومية، والحوافز المالية، والمبادرات التدريبية والتأهيلية، ما أسهم في تحقيق قفزات نوعية في معدلات التوطين، وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني.
* عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.