تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير القيادات الوطنية وتأهيل الكفاءات القادرة على قيادة مسارات التحول الاستراتيجي اهتماماً استثنائياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية الإمارات 2031» التي تضع الاستثمار في الإنسان في مقدمة أولوياتها.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، أُطلق مركز محمد بن راشد لإعداد القادة عام 2003 ليُشكل منصة وطنية فاعلة تُعنى بتأهيل نخبة من الكفاءات الوطنية، وليواكب تطلعات القيادة الرشيدة، بما يسهم في صناعة قادة يمكنهم تولي العمليات القيادية، على النحو الذي يدعم تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعزيزاً لمسيرته في إعداد قيادات وطنية متميزة، أعلن مركز محمد بن راشد لإعداد القادة فتح باب التسجيل للدفعة الثامنة من برنامجه الهادف إلى إعداد قيادات وطنية قادرة على إدارة المشاريع الاستراتيجية والتحولية، ومواكبة التغيرات العالمية المتسارعة في مختلف القطاعات الحيوية، ويستمر التسجيل في البرنامج حتى 26 مايو 2025.
ويتضمن البرنامج رحلة تدريبية تمتد على مدار 9 أشهر، وتتضمن 7 مساقات قيادية متخصصة، و6 مشاريع تحولية، يكتسب خلالها المنتسبون تدريباً عملياً مباشراً بالتعاون مع نخبة من الجامعات والمراكز العالمية الرائدة.
ويؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في هذا السياق، أن «قادة الإمارات هم نموذج يُحتذى به.. ونحن نستثمر في بناء الإنسان.. والقادة محط اهتمامنا، فالقائد الكُفء استثمار ناجح ومربح».
وفي الحقيقة، يُعد البرنامج الذي يقدمه مركز محمد بن راشد لإعداد القادة أحد أبرز المبادرات الوطنية التي نجحت في إعداد قيادات نوعية تتمتع بمهارات قيادية متقدمة ورؤى استراتيجية عميقة، وقد أسهم البرنامج في تخريج أكثر من 850 قيادة تشغل اليوم مواقع مهمة في العديد من القطاعات التنموية، بما في ذلك 7 وزراء، و10 وكلاء وزارات، و17 من مديري العموم، و89 من المديرين التنفيذيين والنواب. كما قدم المركز منذ تأسيسه دورات تدريبية قيادية لمنتسبي برامجه بالتعاون مع ما يزيد على 300 خبير قيادي محلي ودولي وأكثر من 55 جامعة عالمية وشركة استشارية قيادية.
وتعكس تجارب المنتسبين إلى البرنامج الأثر العميق الذي يتركه في مسيرتهم المهنية، حيث أكد خريجوه أن تجربتهم معه شكّلت محطة مفصلية في مساراتهم الوظيفية، بعد أن اكتسبوا من خلاله أدوات قيادية عملية ومهارات استراتيجية متقدمة، مكنتهم من اتخاذ قرارات فعّالة في بيئات عمل ديناميكية، وعززت قدراتهم على الإسهام بفاعلية في تطوير مؤسساتهم وتحقيق أهدافها المستقبلية.
وفي الواقع، فإن لدى الإمارات، بالإضافة إلى هذا البرنامج الحيوي، العديد من المبادرات والبرامج والجهود الرامية إلى تمكين كوادرها الوطنية ودعم القيادات الشابة وتطوير مهاراتها القيادية والإدارية، بما يسهم في تعزيز دورها الفاعل ضمن مسيرة التنمية المستدامة.
ومن أبرز هذه المبادرات، برنامج قيادات حكومة الإمارات، ومجلس الإمارات للقيادات الشابة، وبرنامج الدبلوم المهني للقيادات المستقبلية، التي تسهم جميعها في إعداد قيادات تنفيذية وإدارية ذات كفاءة عالية، قادرة على صياغة السياسات الوطنية ودعم توجهات الدولة في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي دليل عملي على نجاح هذه المبادرات، حققت دولة الإمارات إنجازاً عالمياً مرموقاً تمثل في حصولها على المركز الثاني عالمياً ضمن مؤشر كبار المديرين المتخصصين، وفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2022 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في سويسرا، وهو ما يعكس فاعلية السياسات الوطنية الرامية إلى بناء قيادات مؤهلة وقادرة على تولي مواقع قيادية متقدمة في المجالات كافة.
ومع هذا الزخم المتواصل من المبادرات الطموحة لإعداد قيادات وطنية متميزة، تؤكد دولة الإمارات التزامها الراسخ بإعداد أجيال من القادة القادرين على مواجهة التحديات، مستندين إلى منظومة عمل حكومية، تدعم تحقيق تطلعات الدولة في الوصول إلى المراكز الأولى عالمياً في مؤشرات التنافسية وجودة الحياة.
* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.