أكمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً مائة يوم في حقبته الرئاسية الثانية والأخيرة، وقد دأب المجتمع الأميركي على رصد وتقييم تلك المدة الزمنية، استمراراً للتقليد الذي بدأه الرئيس السابق فرانكلين روزفلت في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي. ولقد أطلق ترامب ما مجموعه 24 وعداً انتخابياً قبل الانتخابات الرئاسية، تتعلق بعدد من القضايا المحلية والدولية، وتنحصر في الهجرة والضرائب والطاقة والتعليم وقضايا أخرى متفرقة.
وبصورة عامة، فقد أوفى الرئيس الأميركي بـ 4 وعود، في حين هناك 15 وعداً آخر قيد التنفيذ و5 وعود شائكة لم تتضح بعد قدرته على تنفيذها. وتتضمن الوعود التي تم تنفيذها إصدار قرارات رئاسية تنفيذية خاصة بأربع قضايا، الأولى هي الكشف عن الملفات فائقة السرية الخاصة باغتيال الرئيس الأميركي السابق جون كينيدي، والثانية إعلان حالة الطوارئ الوطنية في مجال الطاقة لتحفيز المزيد من أعمال الحفر وبناء خطوط الأنابيب ومصافي النفط ومحطات الطاقة والمفاعلات لتحقيق زيادة في إمدادات الطاقة المحلية. والأمران الرئاسيان التنفيذيان الثالث والرابع خاصان بالانسحاب، مجدداً، من اتفاقية باريس للمناخ، والعفو الفوري عن المدانين بالاعتداء على مقر الكابيتول (الكونجرس) في 6 يناير 2021. أما الوعود الانتخابية التي ما زالت قيد الإجراء، فتتعلق ببعض القضايا في مجالات التعليم والطاقة والصحة والهجرة و«اقتلاع» الحكومة العميقة والضرائب. وما زال ترامب غير قادر على تنفيذ وعده بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية خلال يوم واحد من توليه سدة الحكم، إضافة لفشله في قطع المخصصات المالية الفيدرالية عن المدارس التي تلزم الطلبة والعاملين فيها على ارتداء كمامة الوقاية من فيروس كورونا وتناول اللقاح الخاص بها.
كما يواجه ترامب صعوبات قانونية في إنهاء الحق الدستوري باكتساب الجنسية الأميركية بالولادة، بجانب فرض ضرائب على الواردات الأجنبية للسوق الأميركية، مما تسبب في تذمر شريحة واسعة من المجتمع الأميركي، الذين سيتحملون التبعية المالية لزيادة أسعار السلع الواردة من الخارج. وهناك وعد آخر لم يفعل ترامب شيئاً إزاءه، وهو تخفيض التضخم، بجانب عدم وجود أي مؤشر على تخفيض أسعار الطاقة إلى النصف. وتصف العديد من التقارير أسلوب ترامب بأنه غير تقليدي، الأمر الذي يجعله في حالة صراع مع العديد من شرائح المجتمع الأميركي، ومثال ذلك رغبته في إغلاق وزارة التعليم وقيام وزارة الكفاءة الحكومية بقيادة «إيلون ماسك» بإنهاء خدمات الآلاف من الأميركيين العاملين في العديد من الجهات الحكومية، إضافة إلى تعليماته لوزارة العدل بملاحقة وإنهاء خدمات العشرات ممن شاركوا في التحقيقات ضده أثناء وبعد فترة رئاسته الأولى.
والمحصلة النهائية هي مائة يوم برؤى جديدة في الداخل الأميركي وفي العلاقات الخارجية تحديداً مع الصين وكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، وهي رؤى سوف تضع ملامح أساسية لفترة حكم ترامب من جانب، وسوف تؤثر على الانتخابات النصفية التشريعية المقررة في 2026.
*باحث إماراتي