يحدث أحياناً أن تظهر الذئاب، وبالخصوص ذئاب القيوط، في شوارع بعض المدن الأميركية، مثل شيكاغو ونيويورك، لكن في سان فرانسيسكو يبدو أن هذه الذئاب أصبحت منتشرةً، وبات التوتر بينها وبين البشر في ازدياد دائم.
بعض الأشخاص في المجتمعات الغربية يعشقون ذئاب القيوط، بينما هناك أشخاص آخرون يكرهونها ويطالبون بالقضاء عليها، خاصةً بعد حوادث اعتدائها على الأطفال والجراء (صغر الكلاب). وفي ظل هذا التوتر يتساءل كثيرون: من أين جاءت كل هذه الذئاب؟
تعيش العشرات من ذئاب القيوط في سان فرانسيسكو على شكل مجموعات، كل منها تسيطر على منطقة محددة كما لو أنها عائلة مافيا. فبعضها يسيطر على حدائق، وبعضٌ آخر منها يفرض حمايته على أودية، كما يوجد بعض ثالث يسيطر على تلال أو ميادين أو ملاعب غولف.. وهكذا أصبحت كل «عائلة» تحمي حدود منطقتها من أي تعديات قد تقترفها «عائلة» أخرى!
والمَوطن الأصلي لذئاب القيوط هو ولاية كاليفورنيا نفسها، وبالخصوص مدينة سان فرانسيسكو التي كانت تنتشر فيها بكثرة حتى أوائل القرن العشرين، لكن السكان كانوا يعتبرونها جزءاً من «حياة التوحش» التي يجب التخلص منها. وقد اختفت هذه الذئاب بعد حملة مكافحة نفذتها الحكومة حين شجعت السكان على تسميم أو إطلاق النار على هذه الحيوانات.
ثم مر أكثر من 75 عاماً قبل أن تظهر ذئاب القيوط مجدداً في شوارع المدينة، وذلك بداية من أوائل العقد الأول للألفية الثالثة. ومن غير الواضح كيف أو لماذا عادت هذه الذئاب. ومعلوم أن سان فرانسيسكو محاطةٌ من ثلاث جهات بالماء، لذا يفترض أن الذئاب عادت من الجهة الرابعة، أي عبر التلال الجنوبية التي تمتد على طول شبه الجزيرة باتجاه وادي السيليكون.
لكن العلماء لاحظوا أن الحمض النووي لأول الذئاب الوافدة لا يتطابق مع الحمض النووي لذئاب الجنوب، بل مع الحمض النووي لذئاب تعيش في الشمال. ولهذا السبب يُعتقد أن ذئاب القيوط الحالية وصلت إلى المدينة مشياً عبر جسر غولدن غيت، وبمجرد أن وصلت إلى بعض الأحياء بدأت بالعواء لجذب بقية الذئاب بغية اللحاق بها. (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)