تشارك دولةُ الإمارات العربية المتحدة المجتمعَ الدولي في إحياء «اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة»، الذي يُصادف 29 مايو من كل عام، تكريماً للجنود والمدنيين الذين يكرّسون حياتهم من أجل إحلال الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
وتمثل هذه المناسبة فرصة للحديث عن الدور الرائد لدولة الإمارات في ترسيخ ثقافة السلام، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تُهدد الأمن الجماعي، مرتكزةً في ذلك على مبادئ التسامح، والتعايش، والعمل المشترك ضمن منظومة الأمم المتحدة. والحاصل أن دولة الإمارات، ومنذ تأسيسها، تبنّت سياسةً خارجية معتدلة تقوم على الاحترام المتبادل وحل النزاعات بالطرق السلمية، مما جعلها شريكاً موثوقاً في المبادرات الدولية الرامية إلى إحلال السلام في مناطق الصراع. وقد انعكس هذا النهج في مواقفها الثابتة في دعم جهود الوساطة، وتقديم المساعدات الإنسانية، والمشاركة في عمليات حفظ السلام ضمن أطر الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.
وقد شكّلت هذه الرؤية حجر الأساس في «رؤية الإمارات 2021»، التي هدفت إلى تعزيز مكانة الدولة كعضو فاعل في المجتمع الدولي، يساهم في بناء عالم أكثر أمناً واستقراراً. ويتواصل هذا النهج من خلال رؤية «نحن الإمارات 2031»، التي تهدف إلى أن تصبح الإمارات «الداعم الأبرز للتعاون الدولي» من خلال «ترسيخ دعائم السلام والتعاون المشترك على المستويين الإقليمي والعالمي، والإسهام في نشر الخير والرخاء بين الشعوب كافة، انطلاقاً من احترام القيم الإنسانية». وفي هذا السياق، أطلقت الإماراتُ العديدَ من المبادرات التي تكرّس مفهوم السلام المستدام، وفي مقدمة هذه المبادرات، «وثيقة الأخوة الإنسانية» عام 2019، كما أنشأت الدولةُ «بيت العائلة الإبراهيمية» كمركز حضاري يعكس الالتزام بجعل الحوار بين الثقافات والأديان أساساً لبناء مجتمعات سلمية. كما حرصت الإمارات على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال دعم المبادرات السياسية الهادفة إلى إنهاء الأزمات، وعلى الصعيد الدولي تواصل الإمارات دورها في المحافل العالمية لدعم السلام الدولي من خلال تعزيز الحوار والتسامح بين الشعوب، والمشاركة الفاعلة في دعم عمليات حفظ السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من النزاعات. كما تدعم المبادرات الدولية الرامية إلى نزع السلاح، ومكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات العالمية.
وتُعد الإمارات من بين أكبر المساهمين في تمويل عمليات حفظ السلام، ومن الدول الرائدة في تدريب قوات حفظ السلام، حيث نظمت عشرات الدورات التدريبية لموظفي الأمم المتحدة في مجالات حقوق الإنسان، والعدالة الجنائية، وحماية المدنيين.
وفي ميدان حفظ السلام، شاركت دولة الإمارات في عدد من العمليات العسكرية والإنسانية الإقليمية والدولية. ففي عام 1991، شاركت ضمن قوات درع الجزيرة لتحرير الكويت. كما وقفت إلى جانب البوسنة عام 1994، وأسهمت في إعادة إعمارها. وفي عام 1999، أنشأت معسكراً لإيواء اللاجئين الكوسوفيين في ألبانيا، وكانت الدولة المسلمة الوحيدة التي أرسلت قوات لحفظ السلام في كوسوفو.
كما شاركت الإمارات عام 2003 ضمن قوات «إيساف» في أفغانستان، مقدِّمةً دعماً إنسانياً ومساهمة في إعادة الإعمار. وعلى صعيد تمكين المرأة في جهود السلام، أطلقت الإمارات برامج مبتكرة بالتعاون مع الأمم المتحدة لتأهيل نساء من المنطقة العربية وأفريقيا للعمل في بعثات حفظ السلام. ومن أبرز هذه المبادرات «مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن»، التي تُجسد التزام الإمارات بدعم دور المرأة في مجالات السلام والأمن. وقد نُفذت هذه المبادرة من خلال تعاون بين وزارة الدفاع والاتحاد النسائي العام، وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف تمكين النساء وزيادة مشاركتهن في القطاعات العسكرية وعمليات حفظ السلام.
وتؤكد دولة الإمارات أن السلام لا يمكن أن يكون مستداماً إلا إذا اقترن بالتنمية، والتعليم، والعدالة الاجتماعية. ويُبرهن هذا النهج على التزام الدولة برؤية إنسانية عالمية، تتجاوز الحدود الجغرافية، وتركّز على بناء مستقبل آمن ومزدهر لجميع الشعوب. وأخيراً، فإن احتفاء الإمارات باليوم الدولي لحفظة السلام هو تأكيد على إيمانها العميق بأهمية العمل الجماعي من أجل عالم يسوده السلام والتفاهم، ما يجعلها نموذجاً رائداً في ترسيخ مبادئ السلام العالمي، وتعزيز التعاون بين الأمم.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.