شهدت إمارة دبي انطلاق «قمة الإعلام العربي 2025»، المنصة الجامعة لـ«منتدى الإعلام العربي» و«منتدى الإعلام العربي للشباب» و«قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في الفترة ما بين 25 و27 مايو، وهو الحدث الأبرز على الأجندة الإعلامية في الشرق الأوسط للحديث حول مستقبل صناعة الإعلام في المنطقة. في عالم يتغير بوتيرة سريعة وغير مسبوقة، تقف دول مجلس التعاون الخليجي على أعتاب تحولات استراتيجية كبرى، يقودها الطموح لبناء مستقبل أكثر تنوعاً واستدامة.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز الإعلام كقوة ناعمة فاعلة، تتصدر واجهة المشهد كأداة فاعلة في دعم مسارات التنمية وصياغة ملامح المستقبل. وانطلاقاً من رؤية الإمارات 2071، إلى رؤية السعودية 2030، وعمان 2040، وغيرها من المبادرات الخليجية الاستشرافية الهادفة لصناعة المستقبل، وتجسير الفجوة بين الواقع المعاش والمستقبل المستهدف، تسعى دول الخليج إلى إعادة تشكيل اقتصادها ومجتمعها وثقافتها لتكون أكثر انفتاحاً وتقدماً وتنافسيةً على المستوى العالمي، وجعلها واحدة من محفزات تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم الخليجية، في مقابل ما تواجهه المنطقة من تحديات ثقافية وإعلامية عابرة للحدود، لاسيما من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية التي ملأت الفضاء الرقمي.
وفي ظل الثورة الإعلامية التكنولوجية التي اتسعت كثيراً بالفضاء الرقمي، أصبح من المستحيل الحديث عن مستقبل الإعلام دون التطرق إلى الذكاء الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت أدوات أساسية في صياغة محتوى إعلامي متخصص وفعال، تسعى الدول العظمى إلى الاستحواذ عليه، وتعمل الشركات الكبرى على تعزيز قبضتها وتوسيع سيطرتها عليه، وهو ما حدا بالمؤسسات الإعلامية الخليجية الحديثة إلى تعزيز دورها وإسهاماتها المتعلقة فيه، والعمل على الاستفادة منه في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الخليجية الرائدة في بناء نموذج إعلامي متقدم، يجمع بين الحداثة والمهنية والرؤية المستقبلية. وقد جاءت رؤية الإمارات 2071 لتضع الإعلام ضمن ركائز التطور المستقبلي، بوصفه أداة لنشر المعرفة، وتعزيز القيم الإيجابية، ودعم مكانة الدولة عالمياً.
ومن خلال تبني تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي في الإعلام، تمضي الإمارات نحو مستقبل إعلامي أكثر تطوراً وابتكاراً، كما أسست الإمارات منظومة إعلامية متكاملة تشمل الإعلام التقليدي والرقمي، وتحتضن على أراضيها عدداً من أبرز المراكز والمؤسسات الإعلامية في المنطقة، مثل مدينة دبي للإعلام و«twofour54» في أبوظبي، كما أطلقت مبادرات رائدة، مثل «جائزة الإعلام الرقمي»، و«منتدى الإعلام الإماراتي».. لتعزيز التنافسية في المجال الإعلامي، إلى جانب استثمارها في تدريب الإعلاميين الشباب، وتشجيع المحتوى الوطني، وتعزيز التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تعاوناً متزايداً بين المؤسسات الإعلامية الخليجية ونظيراتها الأوروبية؛ بهدف تعزيز التفاعل بين مهنية الإعلام الخليجي، ودعم أطر تطوير الكوادر البشرية، والارتقاء بالمنظومات والمؤسسات الإعلامية والتشريعية وجعلها أكثر مرونةً وتطوراً وتأثيراً، اعتماداً على شراكات دولية قادرة على الارتقاء به من الإطار الوطني إلى الفضاء الدولي، وإخراج الإعلام الخليجي من الإطار المحلي والإقليمي إلى التأثير العالمي. كما أصبح للإعلام الخليجي حضور فاعل في المنتديات العالمية، مما يتيح له الإسهامَ في صياغة الخطاب الإعلامي الدولي المعني بإبراز القضايا الأكثر إلحاحاً في العالم، وبناء إعلام مستقبلي خاص بدول مجلس التعاون، يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز وتطوير الشراكات الدولية، وجعل الإعلام صانعةً عصريةً حاضرةً وموجهةً ومسرِّعةً لكافة الخطط والاستراتيجيات والرؤى المستقبلية والاستشرافية، وفق منظور يتعامل مع الإعلام على أنه استثمار ذكي في المستقبل، وعامل مهم لتحقيق المكانة الدولية المناسبة لدول مجلس التعاون في القرن الحادي والعشرين.
*كاتبة إماراتية