أصدر المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً الجيل الثالث من عملة الدولة الورقية «درهم الإمارات» لفئات الخمسة والعشرة والخمسين والمائة والخمسمائة والألف درهم، ولم يتبق من القديمة سوى فئة العشرين درهماً.

والمادة التي صنعت منها العملة الجديدة حديثة من النايلون التي يصعب تقليدها وتزييفها، وهي عالية الجودة والإتقان. وتعود قصّة إصدار العملة الوطنية الخاصة بدولة الإمارات إلى ما بعد قيام الدولة الاتحادية في عام 1971، حيث صدر مرسوم اتحادي يقضي بذلك.

والنظام النقدي المستقل للدولة حديث يعود إلى ما بعد قيام الدولة الاتحادية حين تم تدشين التداول بدرهم دولة الإمارات الاتحادية. في الماضي، وخلال الفترة القريبة لما قبل قيام الاتحاد، كان النظام النقدي والمالي لمنطقة إمارات الخليج العربي العشر آنذاك، (الإمارات السبع، بالإضافة إلى الكويت والبحرين وقطر) النظام النقدي والمالي كان مرتبطاً بجميع تفاصيله بدول في خارج المنطقة، سواء بالنسبة للعملة المتداولة في الداخل أو بالنسبة لما هو مستخدم في التعاملات المالية مع الخارج. تداول العملة في الداخل، كان يتم عن طريق استخدام الروبية الهندية والفضية وأجزائها المعدنية الصغيرة التي كانت تسمى بالآنة. كان ذلك في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

وقبل ذلك بفترة تم استخدام العملة النمساوية الفضة التي كانت تعرف في الأدبيات الشعبية لأهل الإمارات بـ «الريال الفرنسي»، وهي مصنوعة من الفضة الخالصة وتحمل صورة إمبراطورة النمسا ماريا تريسا من جانب وصورة التاج والنسر ذي الرأسين من الجانب الآخر. وفي عام 1959 أصدر المصرف المركزي الهندي روبية هندية خاصة بإمارات الخليج العربي العشر. تلك العملة ظلت مستخدمة لعدة سنوات إلى أن تم تخفيض العملة الهندية في الأسواق العالمية بشكل حاد، ووصلت إلى قيمة متدنية اضطرت معه إمارات الخليج العربي إلى البحث لنفسها عن بدائل تحافظ من خلالها على القيمة الفعلية لمقدراتها الاقتصادية التي تأثرت سلباً بانهيار قيمة العملة الهندية.

فأصدرت كل من الكويت والبحرين عملاتهما الخاصة التي سميت بالدينار، ووحدت كل من دبي وقطر جهودها النقدية والمالية وأصدرتا مجتمعتان ما عُرف وتم تداوله في أواخر ستينيات القرن العشرين بـ «ريال قطر ودبي»، الذي استخدم في إمارات دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، بالإضافة إلى قطر.أما في إمارة أبوظبي، فقد تم تداول الدينار البحريني إلى أن قامت الدولة الاتحادية. في تلك الفترة كانت الإمارات مجبرة على التواجد ضمن النظام المالي الذي كان يعرف باسم منطقة الجنيه الإسترليني. ويعود السبب في ذلك إلى التواجد السياسي والعسكري والاقتصادي لبريطانيا في المنطقة. وبالتالي، فإن التداول النقدي والمالي كان تابعاً للنظام البريطاني عن طريق الروبية الهندية التابعة هي الأخرى لمنطقة الجنيه الإسترليني.

لكن بصدور القانون الاتحادي الذي أنشأ مجلس النقد في الدولة، حدد عملتها بأنها درهم دولة الإمارات، وحددت الوحدة الأولى منه بأنها الفلس. وهاتان الوحدتان (الفلس والدرهم)، هما وحدتان كانتا يصدرهما مجلس نقد دولة الإمارات، ثم بعد ذلك تولى مسؤولية الإصدار المصرف المركزي بعد إنشائه.

ووحدات قيمة فلس دولة الإمارات ودرهما تصدر بما يعادل مقابلها مقداراً محدداً من جرامات الذهب الخالص لكل وحدة وهي مقادير تساوي الغطاء الذهبي لكل من الفلس والدرهم. وبذلك أصبحت وحدات النقد المتداولة وطنية، تقوم بإصدارها مؤسسة وطنية، هي مجلس النقد في بداية الأمر، ثم بعد ذلك المصرف المركزي.

*كاتب إماراتي