تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودَها الحثيثة لترسيخ بيئة رقمية آمنة تعزّز الثقة والمشاركة الواعية في الفضاء الإلكتروني، مع تركيز خاص على حماية فئة المراهقين، وذلك من خلال نهج توعوي وتعاوني يستهدف مختلف شرائح المجتمع، تجسيداً لرؤية الإمارات بشأن بناء مجتمع رقمي قوي وآمن. وفي هذا السياق، أعلن مجلس جودة الحياة الرقمية، برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بالتعاون مع شركة «ميتا»، عن إطلاق ميزة جديدة تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، تهدف إلى حماية المراهقين من المحتوى غير الملائم، ما يضمن لهم تجربة رقمية آمنة ومتوافقة مع أعمارهم.
وتندرج هذه الخطوة في إطار التزام حكومة دولة الإمارات وشركائها في منصات التواصل الاجتماعي العالمية، بتوفير بيئة رقمية أكثر أماناً لفئة المراهقين، وتعزيز خصوصيتهم وجودة حياتهم النفسية والسلوكية، من خلال مجموعة من الأدوات والإعدادات الذكية التي تقلّل تعرضهم للمحتوى السلبي، وتحقق بيئة رقمية آمنة ومستدامة وتلبي احتياجات الأجيال المقبلة. وتعمل الميزة الجديدة، التي ستُطبق في منصة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا»، على تدريب الخوارزميات لرصد المواد غير المرغوب بها لفئة المراهقين، وتوفير أدوات رقابة ذكية ومخصّصة لأولياء الأمور، كما توفر بيئة تفاعلية تراعي الخصوصية وتحفّز الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنيات الحديثة، بما يعزّز جودةَ الحياة الرقمية ويقلّل التحديات السلوكية والمحتوى السلبي.
والحاصل أن هذه المبادرة لا تقتصر على حماية المراهقين، بل تُعد جزءاً من منظومة متكاملة من المبادرات الوطنية في مجال جودة الحياة الرقمية، إذ تم إطلاق عدد من المبادرات المهمة، أبرزها: «ميثاق جودة الحياة الرقمية للأطفال»، الذي يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال، و«المنصة المعرفية لجودة الحياة الرقمية»، التي تشتمل في مرحلتها الأولى على محتوى توعوي لبناء القدرات الرقمية لأفراد المجتمع، و«ميثاق قيم وسلوكيات المواطنة الرقمية الإيجابية»، التي تُؤطّر مجموعةَ القيم والسلوكيات للمواطنة الرقمية الإيجابية في الإمارات ضمن عدد من البنود تتمحور حول: الإرث الوطني، والسمعة الرقمية، واحترام الآخرين، والاستثمار الإيجابي، وحسن التعامل، والخصوصية الرقمية، ومصداقية النشر، والمسؤولية والنظم، والأخلاقيات الرقمية، إلى جانب الاستخدام المتوازن. وفي الواقع، فإنه وفي ظل الثورة الرقمية العالمية غير المسبوقة وتزايد أعداد مستخدمي الإنترنت، تبرز الحاجة الملحة لتوعية المجتمع بمخاطر الفضاء الإلكتروني، وهو ما يُعد أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية، والتي تركّز على رفع مستوى المعرفة الرقمية لدى فئات المجتمع المختلفة، وتطوير التشريعات التي تحمي المستخدمين من التحديات الرقمية، وتشجيع استخدام المحتوى المفيد ومكافحة المحتوى الضار.
كما يشمل عمل مجلس جودة الحياة الرقمية تنسيق الجهود الوطنية بين الجهات المعنية، ومراجعة السياسات والتشريعات، بالإضافة إلى استكشاف فرص التعاون مع المؤسسات الدولية ذات الصلة، لضمان توافق المبادرات مع أفضل الممارسات العالمية. وتماشياً مع هذا النهج التقدمي، تعتمد رؤية دولة الإمارات لتعزيز جودة الحياة الرقمية على أربعة محاور أساسية: بناء القدرات الرقمية لدى أفراد المجتمع، وتعزيز السلوك الرقمي الإيجابي، وتوجيه استخدام المحتوى الرقمي الإيجابي، وحماية المستخدمين من المخاطر الرقمية مثل التعامل مع الجهات المريبة أو القرصنة.
لا يخفى على أحد أن هذه الجهود النوعية لتحسين جودة الحياة الرقمية تنبع من إيمان القيادة الرشيدة بأن التقدم في العصر الرقمي لا يقاس فقط بالتطور التكنولوجي، بل بالقدرة على استخدام هذا التطور بروح المسؤولية والوعي، ومما لا شك فيه أن هذه الجهود ستتيح لدولة الإمارات تحقيق إنجازات متميزة في مجال التطور التقني، بما يضمن لها الحفاظ على ثوابت المجتمع ومبادئه، وعلى النحو الذي يجعل هويتها الرقمية نموذجاً يحتذى في تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية الاجتماعية.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.