أقرت الولايات المتحدة قانوناً جديداً يُخفض بشكل كبير الإعفاء الضريبي على الألواح الشمسية المنزلية، ما يُهدد مستقبل قطاع شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية. وشكل هذا الإعفاء الضريبي، الذي استمر لما يقرب من عقدين، دافعاً مالياً مهماً للكثير من الأسر.

ويرى المحللون أن تقليصه قد يجعل الاستثمار في الطاقة الشمسية أقل جدوى من الناحية الاقتصادية. ويأتي القرار ضمن قانون ضريبي وإنفاقي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو الجاري، ويُتوقع أن يؤدي إلى تباطؤ حاد في نمو سوق الطاقة الشمسية السكنية.
ويُعد تركيب الألواح الشمسية المنزلية مُكلفاً. ووفقاً لشركة الطاقة النظيفة «إنرجي سيج»، يبلغ متوسط تكلفة تركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل حوالي 29 ألف دولار قبل الإعفاءات الضريبية. ويُخفض الإعفاء الضريبي 30% من هذه التكلفة، مما يجعل التركيب مُتاحًا للعديد من العائلات. على مدار عمر الألواح الشمسية البالغ 25 عاماً، يمكن للعديد من العائلات توفير حوالي 50 ألف دولار من فواتير الكهرباء.
ويتوقع جو أورديا، محلل في صناعة الطاقة الشمسية، أن يكون التغيير مدمراً، حيث يرى أنه إذا أُلغي هذا الإعفاء الضريبي، فلن يكون هناك حافز اقتصادي للاستثمار في الطاقة المتجددة على مستوى المنازل، وسيُصبح عدد كبير من فنيي الطاقة الشمسية عاطلين عن العمل.
وحذر أورديا من أن العديد من مالكي المنازل سيضطرون إلى الانتظار 12 عاماً لاسترداد استثماراتهم، بدلاً من سبع أو ثماني سنوات كما هو معتاد، وأضاف أنه يمكن شراء سندات الخزانة والحصول على عائد مماثل.
تطبق الولايات المتحدة نوعاً من الإعفاء الضريبي على الطاقة الشمسية منذ عام 2005، حيث كان بإمكان السكان الحصول على حسم بنسبة 30% على تكلفة تركيب ألواحهم، بحد أقصى ألفي دولار. ثم ألغى قانون، صدر عام 2008 بهدف إنقاذ وول ستريت، هذا الحد، مما سمح للعملاء بالحصول على مبلغ غير محدود. ووفقًا لأحدث بيانات مصلحة الضرائب الأميركية، يسترد المستهلك العادي حوالي 8000 دولار مقابل التركيب.
ومنذ ذلك الحين، تم تمديد العمل بالحافز الضريبي عدة مرات، كان آخرها بموجب «قانون خفض التضخم»، الذي وقّعه الرئيس السابق جو بايدن. وكان من المفترض أن يستمر الائتمان لمدة عشر سنوات أخرى، إلى أن ألغاه «الجمهوريون».
ولطالما كان ترامب منتقداً لطاقة الرياح والطاقة الشمسية. ففي أمر تنفيذي أصدره في أول يوم له في منصبه بعنوان «إطلاق العنان للطاقة الأميركية»، ذكر ترامب الفحم والنفط والغاز والطاقة الكهرومائية والطاقة النووية، لكنه لم يذكر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز الشهر الماضي، وصف مزارع الطاقة الشمسية بأنها «قبيحة للغاية».
وأعرب بريت بوشي، الرئيس التنفيذي لشركة «فريدوم فوريفر»، إحدى أكبر شركات الطاقة الشمسية السكنية الأميركية، عن خيبة أمله من إلغاء الإعفاءات الضريبية وإلغاء قانون خفض التضخم. وأوضح أنه جمهوري، ولكن إذا نظر إلى نتائج قانون خفض التضخم، من حيث التصنيع والوظائف التي وصلت إلى أميركا، يجد أن ذلك ما يريده ترامب وهذه الإدارة.
وثمة توقعات بانكماش هائل في قطاع الطاقة الشمسية. ففي تحليل صدر الشهر الماضي، توقعت شركة «مورغان ستانلي» أن يؤدي الإلغاء الكامل لتلك الإعفاءات إلى انخفاض الطلب على الألواح الشمسية فوق الأسطح بنسبة 85% خلال السنوات العشر المقبلة. وقدرت مجموعات بحثية أخرى أن عمليات التركيب ستتراجع بنسبة تتراوح بين 40 و50%.
ويوم الثلاثاء الماضي شهدت أسهم شركات الطاقة الشمسية تراجعاً بعد أن أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يوجه الحكومة الفيدرالية إلى سد جميع الثغرات المتبقية في الإعفاءات الضريبية الخاصة بالطاقة الشمسية والرياح.
ويدعم قطاع الطاقة الشمسية السكنية ما يُقدر بـ 100 ألف وظيفة، وفقًا للتعداد الوطني لوظائف الطاقة الشمسية.
إلا أن ديانا فورتشغوت-روث، مديرة مركز الطاقة والمناخ والبيئة في مؤسسة «هيريتج فاونديشن» ترى أن تقليص الحوافز الضريبية خطوة إيجابية، وأن الطاقة الشمسية تجعل الكهرباء أكثر تكلفة. وأضافت: «إذا كان الناس يرغبون في الحصول على طاقتي الرياح والشمس، فلا بأس، لكن لا ينبغي أن يحصلوا على إعفاءات ضريبية، لهذا السبب ترتفع أسعار الكهرباء في الولايات الزرقاء (ذات التوجه الديمقراطي)».
ويشير خبراء آخرون إلى أن الطاقة الشمسية المنزلية تُعد أكثر تكلفة بثلاثة أضعاف، وبالتالي أقل كفاءة من مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة على نطاق المرافق العامة. وترد الشركات بأن تركيب الألواح الشمسية فوق الأسطح يتم بسرعة أكبر بكثير مقارنة ببناء مزرعة شمسية عملاقة.
وفي ظل ذلك، باتت العديد من شركات الطاقة الشمسية تعرض خيار «الملكية من طرف ثالث»، بحيث تمتلك الشركة الألواح، ويقوم العميل بتأجيرها مقابل رسوم منخفضة. وقد شهد هذا النموذج من الملكية صعوداً وهبوطاً خلال العقود الماضية، لكنه يتيح الاستفادة من إعفاء ضريبي من نوع مختلف - إعفاء ضريبي للشركات، حتى يتم إنهاؤه تدريجيًا بحلول عام 2027.
وتتوقع زوي غاستون، كبيرة المحللين لشؤون الطاقة الشمسية المُوزّعة في شركة الأبحاث «وود ماكنزي» حدوث تحولاً أكثر دراماتيكية نحو الملكية من طرف ثالث خلال العام المقبل وما يليه. ويتفق معها بوشي من شركة «فريدوم فوريفر»، إذ يتوقع أن لا تتجاوز نسبة العملاء الذين يمتلكون الألواح بأنفسهم 5% من قاعدة عملائهم مستقبلاً.
وتعتمد بعض الشركات على أن ارتفاع أسعار الكهرباء سيدفع المستهلكين إلى اختيار الطاقة الشمسية. وقال تشارلي كايزر، مستشار المبيعات في شركة «لومينا» التي تبيع ألواح ديكارلو ومو، إن أسعار الكهرباء ترتفع في جميع المناطق، بما فيها منطقة العاصمة واشنطن.
ومن المتوقع أن يؤدي قانون الموازنة الجديد إلى رفع أسعار الكهرباء أكثر. ووفقًا لتحليل حديث، سيدفع المواطن الأميركي العادي في عام 2030 ما يزيد على 165 دولاراً سنوياً على فواتير الطاقة، وسترتفع هذه التكلفة إلى 280 دولاراً في عام 2035 مع تراجع الدولة عن دعم طاقتي الرياح والشمس.ومع ذلك، يوصي كايزر أصحاب المنازل المهتمين بالطاقة الشمسية بالتحرك الآن، قبل انتهاء صلاحية الحوافز الضريبية في نهاية العام الجاري. ويقول إن «لومينا» تتلقى بالفعل سيلاً من المكالمات من أشخاص كانوا يفكرون في الطاقة الشمسية، والآن يحاولون الاستفادة قبل فوات الأوان.
*صحفية متخصصة في شؤون المناخ
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنة آند سينديكيشن»