عمال الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ يحاولون إزالة الأنقاض والأوحال في أحد أحياء العاصمة الغينية كوناكري، بعد الفيضانات العارمة، التي شهدتها المدينةُ نهايةَ الأسبوع الماضي جراء تهاطلات مطرية غزيرة وغير معهودة. ووفقاً للوكالة فقد خلّفت فيضانات كوناكري 17 قتيلاً ومفقوداً واحداً على الأقل، كما تركت وراءها أضراراً مادية في مختلف الأحياء، وعلى رأسها منطقة «نيري بونغني» التابعة لبلدية «لامبانيي» الحضرية بكوناكري الكبرى.
ولا تزال هذه الأحياء والمناطق تعاني جراء سيول لم يتوقعها أحدٌ، ولم تكن المدينة مهيأة لاستقبالها بهذه الكثافة وقوة التدفق. بعضُ البيوت غمر الماءُ أجزاءَ منها، وانهارت بعض جدرانها جزئياً أو بشكل كامل، كما جرفت السيول كثيراً من محتويات المنازل وأتلفتها، بما في ذلك الأثاث والأغذية وباقي المتعلقات الشخصية. يقول أحد السكان لوسائل الإعلام المحلية: «بدأ الأمر عند حوالي الساعة الثانية فجراً، اخترقت المياه الباب إلى داخل المنزل، كانت هناك سيارتان، إحداهما طفت فوق سطح الماء فحملها لمسافة، والثانية غمرتها المياه ثم ملأتها من الداخل لتحطم زجاج نوافذها وزجاجها الأمامي. أما المنزل فغمر الماء معظم غرفه.. والأواني والأطعمة جرفتها المياه بعيداً».
لكن ما سبب هذا الفيضانات؟ أحدُ خبراء الأرصاد الجوية يرى أنها نتيجة لاضطراب جوي يعود سببه الرئيسي للتغير المناخي الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ووفقاً للخبير نفسه، فإن هذا الاضطراب الجوي يؤدي إلى تهاطل الأمطار بكثافة غير معتادة ووفق توزيع غير متساوٍ في كميات التهاطل، حيث يظهر تباين ملحوظ في معدلات الأمطار. وكما يوضح الخبير نفسه، فقد سجلت كوناكري خلال الفترة بين 1 يناير و31 يوليو 2024 تهاطلات مطرية بلغت 1624 ملم، بينما عرفت خلال الفترة نفسها من العام الجاري تهاطلات تجاوزت 1967 ملم.
ويُحذّر الخبراء المختصون مِن أن مواقع غير مألوفة ستتلقى كمياتٍ غير متوقعة من الأمطار، وأن الأمطار التي كان من المفترض أن تهطل على منطقة لمدة خمسة أيام ستهطل عليها في ساعة واحدة فقط.. وهذا ما يُسبب «فيضانات مفاجئة» من النوع الذي ضرب العاصمةَ الغينية كوناكري وخلَّف وراءه خسائر بشرية ومادية ومعاناة إنسانيةً. (الصورة من «رويترز»)