الرجل الثمانيني بوب بيكر، وهو يركض خلال مشاركته في سباق جبل جاوليجونج ألترا بجنوب غرب الصين، فالتقدم في العمر لا يمنع بيكر من خوض سباقات الماراثون الطويلة وتحطيم الأرقام القياسية فيها، إذ يعتقد أن قدرتَه التنافسيةَ في هذه السن أصبحت أفضل من ذي قبل.
ولا يركض بيكر في سباقات الماراثون الطويلة الشاقة فحسب، وهي سباقات تزيد مسافتها على 26 ميلاً وتستغرق أياماً، بل يحقق الفوز أيضاً ويحطم أرقاماً قياسية. وقد قال في تصريح إعلامي: «لم أفكر يوماً في عمري كعائق.. وأرى أنه إذا كان بإمكان شخصٍ آخر القيام بذلك، فأنا أيضاً أستطيع القيام به».
بعد فشله في إنهاء سباقٍ بطول 135 ميلاً في الوقت المحدد قبل ثلاث سنوات من الآن، ووصوله إلى خطَّ النهاية وهو يعرج بسبب التشنجات العضلية، أدرك بيكر أنه لن يحقق هدفه في أن يصبح أكبر مُتسابقٍ سناً في ذلك الحدث، وأخبر زملاءَه المتسابقين بأنه لن يعود للسباقات مجدداً، لأنه في سن السابعة والسبعين.. ولم يعتقد حينها أنه سيُصبح أسرع مما كان عليه. في الشهر الماضي، وقف بيكر عند خط البداية لنفس السباق في شرق كاليفورنيا، ثم أنهاه في غضون 48 ساعة، رغم إرهاق عاناه في أسفل الظهر.
بدأ بيكر خوض سباقات الجري قبل عقدين من الزمان فقط، أي حين كان في عقده السادس. وكما يقول، فقد كان دخوله عالمَ سباقات الألترا ماراثون بالصدفة، عندما دعاه أصدقاؤه إلى سباق في دولوث بولاية مينيسوتا، لكنه سرعان ما وقع في غرام هذه الرياضة، وانغمس فيها بفطرته. كان سعيداً بـ3 ساعات و42 دقيقة التي أمضاها في ماراثون دولوث، والذي شجّعه على خوض ماراثون بوسطن في العام التالي.
بمجرد انضمامه إلى مجتمع الجري، انطلقت مسيرة بيكر المتواصلة حتى اليوم، حيث خاض منذ ذلك الوقت حوالي 50 سباقاً أكملها جميعاً، وحظي باهتمام كبير لإنجازاته النادرة، وظهرت صورتُه بالحجم الكبير في عدة مجلات مهمة.
ومع تقدّمه في السن، أصبح بيكر يغير نمط تدريباته ومسابقاته، توخياً لسلامته وحفاظاً على صحته، كما تحوّل إلى نظامٍ غذائي نباتي لخفض نسبة الكوليسترول، وبات يركز الآن على تناول الخضراوات والفواكه وخبز الحبوب الكاملة وزبدة الفول السوداني.. ويزور طبيبه الرئيسي كل ستة أشهر، مطمئناً على مسيرته المتواصلة. (الصورة من خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»)