تُعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى روسيا الاتحادية محطة بارزة في مسيرة العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وروسيا، وتأتي هذه الزيارة تجسيداً للعلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين الصديقين.
وتعكس زيارة صاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى روسيا الاتحادية، نهج دولة الإمارات في تعزيز الشراكات الدولية، حيث تؤمن دولة الإمارات بأهمية التواصل والحوار كضرورة لتعزيز وتطوير علاقات تدعم الازدهار الدولي.
وفي هذا السياق، فإن زيارة سموه إلى روسيا الاتحادية تأتي ضمن جهود الدولة المستمرة في دعم الاستقرار والتنمية العالمية. وقد بدأت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وروسيا منذ عام 1971، وكان للزيارات الرسمية المتبادلة بين قادة البلدين، وخاصة زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى روسيا، دور كبير في تعزيز هذه العلاقة. في عام 2018، تم توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وهو إعلان يؤطر التعاون في مختلف المجالات. وفي عام 2024، جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا للمشاركة في قمة مجموعة «بريكس» في كازان، لتؤكد على رؤية الإمارات في تعزيز حضورها في المحافل الدولية.
ويشهد التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وروسيا نمواً ملحوظاً. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.5 مليار دولار عام 2024، كما أن السياحة بين دولة الإمارات وروسيا ليست مجرد حركة سفر، بل هي انعكاس لعلاقة إنسانية وثقافية ووطيدة، حيث تعكس الزيادة المستمرة في أعداد السياح بين البلدين الترابط الثقافي والتاريخي الذي يجمعهما. فدولة الإمارات، بفضل تنوعها الثقافي والاجتماعي حيث يعيش على أرضها مواطنو 200 جنسية ينعمون بالحياة الكريمة والاحترام، أصبحت وجهة مميزة تجذب السياح الروس من مختلف الفئات. في المقابل، تشهد روسيا اهتماماً متزايداً من السياح الإماراتيين، الذين ينجذبون إلى تنوعها الثقافي، ومعالمها التاريخية. وفي إطار تعزيز حركة السفر، أسهمت الرحلات الجوية المباشرة وتنامي شبكة الخطوط الجوية بين البلدين في تسهيل التنقل وتعزيز الروابط السياحية والثقافية. هذا التطور لعب دوراً مهماً في فتح مجالات جديدة للتعاون ودعم التبادل الاقتصادي والثقافي بين الشعبين.
وإدراكًا لأهمية البُعد الثقافي كجسر للتواصل بين الشعوب ودوره المحوري في تعزيز العلاقات الثنائية، تحرص دولة الإمارات وروسيا على توطيد الروابط الثقافية من خلال مبادرات متنوعة تعكس التراث والقيم المشتركة. ويأتي تنظيم فعاليات مثل الأيام الثقافية ضمن جهود التعاون بين البلدين، مما يسهم في تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين.
في مجال التعليم، زادت أعداد الطلبة الإماراتيين في الجامعات الروسية، كما شهدت السنوات الأخيرة تعاوناً أكاديمياً مثمراً بين جامعات البلدين، مما ساهم في إطلاق برامج بحثية مشتركة وتبادل الخبرات الأكاديمية. وفي مجال الفضاء، عزّزت دولة الإمارات وروسيا شراكتهما عبر برامج تدريب رواد الفضاء ومهام علمية مشتركة، مما ساهم في تعزيز مكانة البلدين في هذا المجال الحيوي.
تركّز الخطط المستقبلية على تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات ذات الأولوية، كما تمهّد اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الطريق لتعزيز التجارة البينية، وتمكين رواد الأعمال والشركات من توسيع نطاق أعمالهم على المستوى العالمي، وذلك بعد أن حققت التجارة الثنائية غير النفطية بين دولة الإمارات ودول «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» نمواً ملحوظاً بنسبة 27% في عام 2024، لتصل إلى 29 مليار دولار أميركي، فيما ارتفع حجم التبادل التجاري بين الطرفين بزيادة تجاوزت أربعة أضعاف مقارنة بعام 2021 ما يعكس التعاون البنّاء الذي يجمع دولة الإمارات والدول الأعضاء في الاتحاد.
*سفير الإمارات لدى روسيا الاتحادية.