تنعقد الدورة الحادية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر (1-2 أكتوبر)، التي تستضيفها دولة الإمارات سنوياً، تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وينظّمها كلٌّ من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر. وتأتي القمة هذا العام تحت شعار «الابتكار المؤثر: تسريع مستقبل الاقتصاد الأخضر»، حيث تتيح نافذة حوار عبر فعاليات وجلسات متنوعة بمشاركة الخبراء والمختصين والمعنيين بالعمل المناخي والتنمية المستدامة من مختلف القطاعات والدول لدعم أكثر الحلول فاعلية وابتكاراً لمواجهة تحديات التغير المناخي والتكيف معه، وتسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وبناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة.
لقد بات الواقع المناخي العالمي يفرض تحديات تواجه العديد من الدول والمناطق بالعالم، ومنها على سبيل المثال الموجات المناخية الجامحة وأزمات الطاقة وغيرها من التحديات، التي أثبتت دون شك أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر ضرورة وليس رفاهية، حيث يُعد أحد ممكنات تحقيق الاستدامة ومجابهة التغير المناخي عبر آليات مبتكرة لتعزيز تدابير خفض الانبعاثات والتكيف والكفاءة في استخدام الموارد.
منذ إطلاقها عام 2014، نجحت القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في حشد الجهود العالمية لتعزيز التحول، ووفّرت منصة استراتيجية لدعم التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية، وتعزيز التنمية المستدامة والاستثمارات في مجال الاقتصاد الأخضر وتشجيع تبني سياسات وخطط ومبادرات فعالة لمجابهة القضايا الملحة، وعلى رأسها التغير المناخي. واتصالًا بذلك، تركز القمة هذا العام على موضوعات التكنولوجيا والابتكار، ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، والسياسات والتشريعات الداعمة، وتعزيز الاستثمارات الخضراء، وضمان حلول مناخية عادلة وشاملة للجميع، وتعزيز المرونة المجتمعية والبيئية وتمكين الأجيال القادمة لقيادة مبادرات الاستدامة.وانسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة، بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتخطيط الاستراتيجي المعتمد على استشراف المستقبل وتحليل الفرص والتحديات المستقبلية في المجالات الحيوية لتعزيز الاستدامة. وقد أطلقت دولة الإمارات عام 2012 استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء لبناء اقتصاد أخضر في الدولة تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، وتهدف الدولة من خلالها أن تكون رائداً عالمياً في هذا المجال ومركزاً لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، إضافة إلى الحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نمواً اقتصادياً طويل المدى.
واستكمالاً لذلك أطلقت الدولة عام 2015 «الأجندة الوطنية الخضراء- 2030» والتي تُعد استراتيجية متكاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الأخضر في الدولة، وتنفيذ ومتابعة المبادرات والمشاريع لتحقيق المستهدفات، حيث تضع الأجندة أهدافاً استراتيجية، تشمل الاقتصاد المعرفي التنافسي، والتطوير الاجتماعي ونوعية الحياة، والبيئة المستدامة وقيمة الموارد الطبيعية، والطاقة النظيفة والتكيف مع التغير المناخي، والحياة الخضراء والاستخدام المستدام للموارد.
 وفي هذا الإطار، تبذل الدولة جهوداً حثيثة ومتنوعة للحد من الانبعاثات، وتطوير تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، وتعزيز تقنيات التكيف المناخي، والاستدامة، كما أطلقت مبادرة «إيكومارك» التي تُعد أول إطار اعتماد للاستدامة مكرّس للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول العالم، جرى تصميمه لدعم تنافسية هذه المؤسسات في قطاعات الاقتصاد الأخضر عن طريق تبسيط وتوحيد العمليات التنظيمية المرتبطة بوضع معايير للاستدامة في أنحاء العالم.
وأطلقت «هيئة البيئة- أبوظبي» برنامج «العلامة البيئية للمصانع الخضراء»، لتشجيع المنشآت الصناعية على إيجاد الحلول المبتكرة للتحكم بالملوثات وتطبيق أفضل الممارسات لحماية البيئة والمجتمع، وذلك عن طريق منح «العلامة البيئية» للمنشآت الصناعية ذات الأداء البيئي المتميز. كما تم اعتماد معايير البناء الأخضر، والبناء المستدام ليتم تطبيقها في جميع أنحاء البلاد، هذا بالإضافة إلى العديد من الجهود في مجال النقل المستدام وغيرها من القطاعات.
إن دولة الإمارات تهدف إلى إحداث تأثير إيجابي ملموس لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وفي سبيل تحقيق ذلك تقدم نموذجاً فريداً في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الحوار والتعاون الدولي ودعم الشراكات لمجابهة التحديات وتبني منهجية الاقتصاد الأخضر لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.