منذ أكثر من خمسين عاماً، ومع بزوغ شمس الاتحاد، أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- اهتماماً خاصّاً بتمكين المرأة في مختلف الميادين، بما ينسجم مع طبيعتها، ويُبرز طاقاتها أمّاً، وامرأة متعلمة، ومثقفة، وشريكة في مسيرة التقدم التي كانت عنصراً أساسياً في تسارعها وارتقائها. وجاءت أم الإمارات، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك -حفظها الله- لتواصل هذا النهج، فحثّت الأسر على تعليم بناتها وإلحاقهن بالجامعات وميادين العمل، وبذلت جهوداً عظيمة في تشجيع المجتمع الإماراتي على دعم المرأة. كما أسهمت في تيسير كل ما يعزز دورها المتعدد، لتكون أمّاً، وامرأة عاملة، وعالمة تطمح إلى إعمار الوطن والأرض والفضاء معاً. 
ومنذ تأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة التحقت النساء الإماراتيات بالتعليم الجامعي في مجالات العلوم التطبيقية، متحديات صعوبة اللغة الإنجليزية التي كانت غريبة عليهن آنذاك، إذ كانت الكليات التطبيقية تقدّم معظم مساقاتها كاملة باللغة الإنجليزية. ومع ذلك أثبتن جدارتهن وتفوقن، وخضن غمار سوق العمل في بداياته معلماتٍ أسهمن بفاعلية في توطين مهنة التعليم، وهو ما شكّل ركيزة أساسية في تخريج جيل محب للعلوم التطبيقية. وقد أفضى ذلك إلى مرحلة جديدة زاخرة بالباحثات، والطبيبات، والعالمات، والمهندسات الإماراتيات، وصاحبات الشهادات العليا، والأستاذات في الجامعات، والقيادات النسائية اللواتي تولين إدارة المشروعات التنموية الكبرى في الدولة. 

كما امتد دور المرأة الإماراتية ليشمل تمثيل دولة الإمارات في المحافل الدولية والجامعات المرموقة مبتعثةً، ولتكون سفيرة حول العالم، ومستشارة في مشروعات الاستدامة وبحوث الحلول البيئية المعقدة في شمال الأرض وجنوبها. وقد أثبتت، وهي لا تزال طالبة جامعية على مقاعد الدراسة، قدرتها على المشاركة في الاكتشافات النفطية خارج الدولة وفق مبادئ تدعم الاستدامة، وهو تحدٍّ صعب يتطلب عمقاً علمياً، ومثابرة، وتجارب متعددة لا تخلو من الصعوبات، وتستلزم جَلَدًا وإصراراً لا يعرف اليأس. ومع ذلك ظفرت الشابة الإماراتية بمراكز متقدمة وفق تقييم أصحاب الخبرة العالميين في مجال العلوم التطبيقية، وما يرتبط به من بحوث ومشروعات الاستدامة في المياه والطاقة والاقتصاد. 
وفي عام 2025 جاء «عام المجتمع» ليؤكد أهمية الترابط الأسري والمجتمعي، الذي تقوده المرأة الإماراتية أمّاً، ومربيةً، وقائدةً، فهي الوقود الحقيقي لقوة المبادئ الأخلاقية، والضامن لترسيخ قيم الاحترام والدعم، وتحقيق التوازن بين العاطفة الإنسانية العظيمة والإنجازَين الاقتصادي والعلمي. 
وهكذا نرى المرأة الإماراتية أمّاً ناجحة، وقوة عاملة متميزة، وقائدة فاعلة تعمل على مستويات منزلية ومحلية ودولية في آنٍ واحد، وبنجاح استثنائي يصعب وصفه. إنها معادلة كتبتها المرأة الإماراتية بجهدها، وأثبتتها على أرض الواقع، ونالت لأجلها الدعم من قيادة دولة الإمارات، ومن الرجل الإماراتي متمثلاً في والدها وأخيها وعمها وخالها وزوجها وابنها، فشكراً من نساء الإمارات إلى أم الإمارات، وإلى رجال الإمارات، وإلى مجتمعها الذي يتكاتف من أجل نجاح امرأةٍ، يمثل في جوهره نجاح دولة. 

د. دلال مطر الشامسي
أستاذ مشارك في قسم علوم الأرض- مدير المركز الوطني للمياه والطاقة- جامعة الإمارات العربية المتحدة