«يداً بيد نحتفي بالخمسين» هو الشِّعار الرسمي ليوم المرأة الإماراتية لعام 2025، الذي اعتُمد بتوجيهاتٍ من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، حفظها الله، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطُّفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. نعم إنها خمسة عقود مشرقة منذ تأسيس الاتحاد النسائي العام في عام 1975، الذي وُضعت رؤيتُه السديدة من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية، وتمكينها في المجالات المختلفة. كما كانت رسالته واضحة منذ البداية في تبني السياسات، ووضع الخطط والبرامج، وإطلاق المبادرات، بهدف ضمان مشاركة المرأة الإماراتية في التنمية المستدامة بالمحافل المحلية والإقليمية والدولية، فالاتحاد كان، ولا يزال، المظلة الوطنية المعنية بريادة المرأة الإماراتية، ودعم جهودها، وخدمة قضاياها.
إن الدعم السَّخي والتمكين، اللذين حظيت بهما المرأة الإماراتية منذ بدايات تأسيس الدولة من قِبَل قيادتنا الرشيدة، ينمان عن إيمان عميق بدورها المشترك في بناء المجتمع، الأمر الذي عزّز حضورها الفاعل في المجالات المختلفة، ولعل هذا الحضور المؤثر كان واضحاً بشكل كبير في مجال التنمية الثقافية، وتجلى في التشجيع المتواصل لأدب المرأة الإماراتية، وذلك من خلال العديد من المبادرات والفعاليات الأدبية، التي ترعاها المؤسسات الثقافية الوطنية. وأذكر هنا، على سبيل الذكر لا الحصر، تأسيس أول رابطة لأديبات الإمارات عام 1990، استطاعت أن توفّر بيئة ثقافية ملائمة للتجارب الإبداعية النسائية، عبر جهود نخبة من الكاتبات والأديبات الإماراتيات الرائدات.
وتشهد الساحة الثقافية والأدبية في دولة الإمارات اليوم حضور الأديبة والكاتبة الإماراتية بصورة فاعلة ومؤثرة، وهو حضور يتّسم بالإبداع والتميز منذ بدايات الحركة الأدبية في دولة الإمارات، إذ تشاركت فيه الكاتبة الإماراتية مع أخيها الكاتب الإماراتي في التعبير عن الإنسان والمجتمع وهويته، ومعالجة قضاياه المختلفة عبر قلمها، شعراً وسرداً ونقداً وفكراً. وهذا الحضور المبكر للصوت النسائي الإماراتي، إنما يدل على وعيها الكامل بمجتمعها المحلي، وشعورها بالمسؤولية تجاهه، فهي بكتاباتها الأدبية تلفت انتباه المجتمع إلى بعض الظواهر الاجتماعية، الإيجابية منها والسلبية على السواء، وترغب في التعبير عن رأيها، وربما تقدم الحلول لبعضها، عبر طرح إبداعي أدبي متميز.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحضور الأدبي اللافت للكاتبة الإماراتية لم يقف عند حدود المستوى المحلي، بل تجاوزه إلى المستويات الخليجية والعربية والعالمية كذلك، إذ أصبحت الأديبة الإماراتية ممثلة لوطنها في المحافل الثقافية والملتقيات الأدبية العالمية، كما سافرت نتاجاتها الأدبية إلى معارض الكتب الدولية، مُتَرْجَمَةً بلغات العالم المختلفة، فصافحت القارئ بلغته، وقدمت صورة حية من الأدب الإماراتي. وبفضل الدعم والتمكين، اللذين تحظى بهما الأديبة الإماراتية، إضافةً إلى شعورها الواعي بالمسؤولية الثقافية التي تحملها، فإن الحضور الثقافي والأدبي للمرأة الإماراتية، يشهد تميزاً ونشاطاً واضحين، الأمر الذي يضفي على أدب المرأة الإماراتية خصوصية إبداعية، من حيث المضامين والتقنيات الفنية، وذلك على اختلاف الأنواع الأدبية التي يخطُّها قلمها.
*أستاذ مشارك في الأدب والنقد الحديث في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة.