تتعدد مصادر الأخطار على البيئة والمناخ على مدار الكرة الأرضية. وبتعدد هذه الأخطار تتعدد الاختلافات بين الدول حول مصادرها وأسبابها ومكانها وطرق حلها. كل دولة لديها أسباب قلقها من المشاكل البيئية التي يمكن أن تواجهها، وبعض مصادر القلق حقیقي وداهم، وبعضها الآخر مختلق ووهمي يهدف إلى استدرار الأموال من المجتمع الدولي والمؤسسات العاملة على محاربة مصادر الخطر على البيئة العالمية.
ونسوق على سبيل المثال ما كان يُشاع حول تآكل طبقة الأوزون. كان ذلك أحد المخاطر المرشحة لوصفها «مشكلة كونية»، لكن تفاعلات فيزيائية وطبيعية أوضحت وجود تأكل طبقة الأوزون عند القطب الشمالي أكثر منه في أجزاء أخرى من هذه الطبقة، ولاعتبارات عدة أصبح لدى الأقطار الاستوائية أسبابٌ أقل للقلق من المشكلة، على أقل تقدير في صيغ من التأثيرات الفورية على صحة البشر، من القلق لدى الدول الواقعة قريباً من القطب الشمالي. وتلك الحقيقة انعكست في أداء الأدوار التي قامت بها القيادات في مفاوضات حماية ثقب الأوزون، دعت إليها وتبنتها أقطار قريبة جغرافياً من قطب الكرة الأرضية الشمالي، فقيادات دول الجنوب ووسط الكرة الأرضية كانت لديها مواقف مترددة تجاه المسؤولية عما يحدث لطبقة الأوزون، أو الرغبة في الإسهام المالي في معالجة ما تتأثر به تلك الطبقة.
ومثال آخر على الاختلاف هو الجدل حول ارتفاع درجة الأرض أو ما يعرف بالاحتباس الحراري، فهذا الموضوع يثير اختلافات أيضاً. في هذه الحالة تبرز مشكلة عدم اليقين حول التداعيات المناخية الحرارية التي يمكن أن تحدث حول العالم ومدى قدرة شعوب الأرض المختلفة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة، ومن هي الدول المسؤولة عن حدوث ذلك؟ وحول كل ذلك يدور جدل حامي الوطيس، لكنه لم يسفر يوماً عن تحديد منتصر أو خاسر في نهايته، لأنه جدل عقيم.
في مسألة ثالثة لم تتفق حولها دول العالم، هي مشكلة ارتفاع مناسيب المحيطات والبحار، فإذا كان ارتفاع مستوى مياه المحيطات والبحار مثيراً للاستغراب. فإنه يقود إلى قلق الدول الواقعة على البحار، ولنأخذ مثالاً لدول أوروبية كألمانيا وهولندا، لكنه أقل إثارة للقلق لدى دولة كسويسرا التي لديها أسباب أقل لكي تقلق بشأن هذه الظاهرة، خاصة وأن متغيراتٍ جغرافية وبيئية متعددة أخرى يمكن لها أن تهدئ من قلق سويسرا أو تزيد من قلق ألمانيا وهولندا، وقس على ذلك مشكلات بيئية أخرى ودول قلقة وأخرى غير قلقة ترغب في الإسهام أو عدم الإسهام في حل المشاكل البيئية والمناخية حول العالم.
وبالنظر إلى أهمية هذه الاختلافات في الجغرافيا والثروة والنظرة والمواقف السياسية فإن الحديث عن التحديات العالمية والمناشدات وردود الأفعال العالمية الموحدة يمكن النظر إليها في كثير من الأحيان بأنها منحازة أو مضللة أو ذات أهداف سياسية محددة ذات أبعاد خاصة بكل دولة على حدة، لذلك فإن التركيز على الطبيعة الكونية للمشاكل البيئية القائمة في عالم اليوم يميل نحو أن يكون متضمناً بداهة وجود المزيد من الاهتمام العالمي المشترك لمواجهتها وحلها، لكن ذلك معتمد على عوامل من قبيل من هو الطرف الذي سيتحمل التكاليف ومصالح الدولة من الدول المعنية، الاقتصادية والتجارية والسياسية والاستراتيجية الداخلة في الموضوع، ومقاييس الربح أو الخسارة لدى كل دولة، وللحديث صلة.
*كاتب إماراتي