يُعدّ الأمن المائي أحد التحديات الكبرى على كوكب الأرض، مع التغيرات المناخية، وتفاقم أزمة المياه واسعة النطاق، والحاجة إلى تعزيز القدرة على الصمود المناخي، ودعم الأمن الغذائي والاقتصادات المتأثرة بالفقر المائي، وسط ضعف التعاون الدولي ودخول الصراعات الجيوسياسية على خط المواجهة في قضية المياه، وتعدُّد أبعاد الأمن المائي وآثاره ومخاطره على الاقتصادات والمجتمعات والنُّظم الغذائية والبيئة الإيكولوجية.
مؤتمر مركز تريندز للبحوث والاستشارات، الخامس، حول الأمن المائي المستدام، بعنوان «الأمن المائي المستدام - تشكيل مستقبل مائي آمن من خلال الابتكار والمعرفة»، ينعقد في سياق كل هذه التحديات، ليتشارك المسؤولون والباحثون والخبراء من دول عدة، ومنظمات إقليمية ودولية، في قراءة التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن المائي، ودعم السياسات المبتكرة لضمان استدامة الموارد المائية.
إن «تريندز» يدعم الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة التحديات المائية عبر مؤتمر يُقدِّم الحلول للأمن المائي، ويبلور رؤى عملية تسهم في تحويل تحديات المياه إلى فرص للتنمية المستدامة، باعتبار قضية المياه وجودية تتجاوز حدود الجغرافيا، وتَمسّ حاضر ومستقبل الدول والبشر، كما أن المؤتمر يتكامل مع استعدادات دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في عام 2026، حيث يشكّل «تريندز»، في مؤتمر المياه، الإعداد المعرفي لإثراء أجندة النقاش العالمي، وإمداد المجتمع الدولي بإطار شامل يعزّز الأمن المائي المستدام، ويواكب أهداف التنمية المستدامة، ويواجه المخاطر المستقبلية.
ومن هذا المنطلق، سيشهد المؤتمر إطلاق النسخة العربية من كتاب «العاصفة القادمة: لماذا سيكتب الماء تاريخ القرن الحادي والعشرين»، لمعالي السير ليام فوكس، وإطلاق مسابقة «تريندز» البحثية حول الأمن المائي، وستجمَع منصّةُ المؤتمر الباحثين والخبراء لاستشراف مستقبل الأمن المائي، وسط جيوسياسية المياه العابرة للحدود بين الصراع والتعاون، ودور مراكز الفكر في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق حياة أفضل للإنسان على كوكب الأرض.
ولتعدُّد الأبعاد، وتجاوز الأنهار الكبرى للحدود الجغرافية، فإن الدول حتى تستقر وتنمو فإنها بحاجة إلى تعاون جادّ وقواعد تنظم الاستخدام العادل للمياه، الذي هو نواة الزراعة والأنشطة الاقتصادية والتنمية، أما إذا تُرك لسيطرة الدول الواقعة في أعالي الأنهار على الموارد المائية، فإن ذلك قد يتسبّب في توترات جيوسياسية، وقد شهدنا في التاريخ وفي عصرنا الراهن نزاعات على المياه، ويمكن تفاديها من خلال مستويات عالية من التعاون القائم على إدارة سياسية منصفة ومستدامة للموارد المائية.
ويمكن للأمم المتحدة والمنظمات الدولية القيام بدور أكثر نشاطاً في قيادة الجهود الدبلوماسية، لضمان توفر المياه والمساعدة في تقديم الدعم الفني لإدارتها المستدامة، ولمراكز الفكر أن تسهم في تطوير الحلول، لدعم صناع السياسات في التفاوض بين الدول المشتركة في الأنهار، والإدارة المستدامة للمياه، لتسريع التقدُّم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
وعلينا ألا نُغفل التمويل والاستثمار في الأمن المائي المستدام، وبناء منظومة دولية داعمة من المؤسّسات المالية الدولية والقطاع الخاص لتسخير الإمكانيات من أجل تطوير النظم المائية، وتطويع الابتكارات والعلوم لضمان أمن المياه في المستقبل، واستغلال التكنولوجيا، ولاسيّما الذكاء الاصطناعي، في ضمان استدامة المياه.
مؤتمر «تريندز» الخامس حول الأمن المائي المستدام، يحظى برعاية عدد من المؤسسات وبدعم إعلامي واسع من نخبة من المؤسّسات الرائدة في دولة الإمارات، لإلقاء الضوء على مخرجات المؤتمر، ورؤى الخبراء، والحلول المستدامة للمياه. وسيرافق المؤتمرَ معرضٌ مصاحب بمثابة منصة تجمَع بين المعرفة والتجربة العملية، حيث تشارك جهات حكومية وخاصة تعرِض نتائج ما توصلت إليه من مشاريع ومبادرات وتقنيات مرتبطة بالأمن المائي في دولة الإمارات، وشرح الحلول والأفكار المبتكرة التي عملت المؤسّسات عليها، والتعرّف عن قرب على تجارب حقيقية رائدة في هذا المجال.
وخلاصة القول، إن البلدان تتخذ إجراءات لتعزيز الأمن المائي، وتحسين الخدمات، وعبر أحدث التقنيات تُدعم عملية اتخاذ القرار، وتُعالَج القضايا الأساسية مثل حوكمة المياه وإدارة المياه والنزاعات العابرة للحدود. ومؤتمر «تريندز» حول الأمن المائي المستدام منصّة جامعة للخبراء والباحثين وصناع القرار من دول شتّى، للنظر في حلول واقعية وابتكارية للأمن المائي في المنطقة والعالم.
*باحث رئيسي - رئيس قطاع تريندز جلوبال - مركز تريندز للبحوث والاستشارات.