لقد اتخذت حرب أميركا العالمية على الإرهاب، والتي استمرت ربع قرن، بُعداً جديداً حين أعلن الرئيس دونالد ترامب، مؤخراً، أن القوات الأميركية شنت غارةً جوية على قارب يُزعم أنه محمل بالمخدرات في جنوب البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً يُشتبه في انتمائهم لعصابة «ترين دي أراغوا».
وبعد ذلك لم يُدلِ كبارُ مسؤولي الإدارة بتصريحات تُذكر حول الغارة أو المعلومات الاستخباراتية التي يبدو أنها دعمت الإجراء، ولم يُحددوا السلطات القانونية التي استندوا إليها.  
ولعل الإدارة تراهن جزئياً على أن الأميركيين، بعد عقدين من المهام العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد الإرهابيين في الشرق الأوسط، باتوا لا مبالين بعمليات مثل هذه في ساحتهم الخلفية (أميركا اللاتينية).
وتكمن مشكلة هذا المنظور في أن السلطة التنفيذية كانت تتمتع بصلاحية تنفيذ هذه المهام من خلال تفويضين قانونيين مفتوحين منحهما الكونغرس بعد هجمات 11 سبتمبر، وقد منحا الرئيسَ صلاحياتٍ واسعةً لاستخدام القوة العسكرية ضد مجموعة كبيرة من الجماعات المسلحة.
لكن من الصعب إدراك كيف ينطبق هذا التفويض الواسع على العملية القاتلة في منطقة الكاريبي. صحيح أن الإدارة صنفت رسمياً حفنةً من التنظيمات الإجرامية وشبكات المخدرات، ومن بينها «ترين دي أراغوا»، كمنظمات إرهابية. 
ويثير ذلك التساؤل حول الأساس القانوني للضربة، التي تؤكد الإدارة أنها كانت متسقةً مع قانون النزاعات المسلحة، لكنها لم تصرح بأكثر من ذلك.
 ولم يصدر أي إعلان رسمي من البنتاغون أو البيت الأبيض حول ما قد يعنيه ذلك عملياً. فهل تعتقد الإدارة أنها حصلت الآن على الضوء الأخضر لشن حملة عسكرية جديدة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية؟ 
استناداً إلى المعلومات التي قدمها البيت الأبيض، لا توجد إجابات واضحة؛ فالجيش الأميركي لديه مهمة قائمة لاعتراض السفن قبل أن تصل إلى شواطئ أميركا. وهي المهمة التي يتدرب عليها أفراد خفر السواحل والبحرية الأميركية وتتمثل في إيقاف القوارب، واحتجاز المهربين، وتسليمهم للسلطات للمقاضاة الرسمية. أما سبب تجاوز هذا النهج الثابت لصالح عملية قتل أحادية الجانب لمشتبه بهم في التهريب، ضِمن عملية تتجاوز أي إطار قضائي تقليدي، فهو يستعصي على الفهم.
لكن من الواضح أن الضربة ليست عملية منفردة، فقد توعد وزير الدفاع بيت هيغسِث بمزيد من الضربات سوف تنفذها قوات جوية أو بحرية، أو على متن السفن.   
وبهذا العمل، يختبر ترامب مجدداً حدود صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة، وهو موضوع فارق في ولايته الثانية، لاسيما بعدما قضت محكمة فيدرالية في كاليفورنيا بأن قراره إرسال جنود مشاة البحرية والحرس الوطني إلى لوس أنجلوس غير قانوني.  
وغالباً ما ترتبط السرية بالأمن القومي، لكن يبدو أن الإدارة وضعت قواعدَ جديدةً للعمليات الأميركية الفتاكة ضد الإرهابيين المشتبه بهم خارج أماكن الحرب التقليدية، وهو ما يتطلب تفسيراً وفهماً في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان.
لقد شهد جيل من الأميركيين مقتل آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الحرب العالمية على الإرهاب.. فما المتوقع أن يحدث في أميركا اللاتينية الآن؟
*صحفي متخصص في شؤون الأمن القومي 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»