إدراكاً لأهمية ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى أكثر الدول دعماً وتمكيناً لأصحاب الهمم على المستويين الإقليمي والعالمي، وفي إطار التزامها بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 وتعديلاته، والاستراتيجية الطموحة لأصحاب الهمم في أبوظبي 2020، ورؤية الإمارات 2021، تستعد دبي لاحتضان الدورة السابعة من معرض «إكسبو أصحاب الهمم الدولي» خلال الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز وترسيخ قيم العدالة المجتمعية.
وتحرص دبي، عاماً بعد عام، على استضافة هذه الفعالية الرائدة التي تحمل أبعاداً إنسانية وتنموية بالغة الأهمية، بهدف تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لأصحاب الهمم، وفتح آفاق متكافئة أمامهم دون أي شكل من أشكال التمييز أو التهميش، بما يضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة تليق بمكانتهم ودورهم في المجتمع. وتزداد أهمية تنظيم إكسبو أصحاب الهمم في ضوء الإحصاءات العالمية بشأن تلك الفئة المجتمعية، إذ يمثل هؤلاء ما بين 10 و15% من أي مجتمع.
ويصل عددهم إلى 1.3 مليار نسمة في الوقت الراهن، ويتوقع ارتفاع عددهم إلى نحو 2 مليار نسمة بحلول عام 2050، بحسب إحصاءات وتوقعات منظمة الصحة العالمية، نتيجة العديد من العوامل، منها التقدم في العمر، والأمراض والحروب الأهلية والدولية، والأمية وغيرها من العوامل.
ومن الجدير بالذكر أن المعرض حقق في دورته السادسة إنجازاً كبيراً، بمشاركة أكثر من 250 عارضاً وعلامة تجارية ومركزاً لإعادة التأهيل من أكثر من 50 بلداً حول العالم وزاره أكثر من 15 ألف زائر من 70 بلداً، وستعقد الفعالية المرتقبة بمشاركة فاعلة للمجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، والوزارات الحكومية المعنية والمؤسسات ذات الصلة، مثل مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان. وسوف يقام المعرض على مساحة 12 ألف متر مربع بمركز دبي التجاري العالمي، ويتوقع أن يشارك فيه نحو 270 عارضاً دولياً وعلامة تجارية ومركزاً لتأهيل أصحاب الهمم من 50 دولة، وأن يزوره أكثر من 15 ألف من أكثر من 70 دولة حول العالم. وأن يحظى بتغطية إعلامية واسعة النطاق، ما يجعله المنصة الأكبر من نوعها بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
ومن المنتظر أن تُطرح خلال الدورة السابعة لإكسبو أصحاب الهمم عروض تقديمية لأرقى وأحدث المنتجات والابتكارات والحلول والخدمات، التي تعرض جميعها تحت سقف واحد، وتشمل مجالات متنوعة، بداية من نظم الرصد والرعاية الصحية، والأجهزة التعويضية القابلة للارتداء لمساعدة جميع ذوي الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية، وهؤلاء الذين يعانون طيف التوحد، مروراً بتقنيات تحسين جودة التعليم وبيئة الإقامة والأبنية السكنية والأدوات المنزلية، وصولاً إلى ابتكارات تتعلق بتحسين فرص العمل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والسيارات المجهزة والأدوات الرياضية والسفر والسياحة. كما تتضمن الفعالية للمرة الأولى مسابقة للتصوير الفوتوغرافي، تحت شعار «عزيمة بلا حدود»، وذلك بالتعاون مع جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، بغية تجسيد أبرز القضايا والإنجازات والتحديات المرتبطة بأصحاب الهمم، وتقديم تجارب ملهمة للآخرين ونشر الأمل. لكل ما سبق، تبدو أهمية استضافة تلك الفاعلية على أراضي دولة الإمارات في تعزيز قدرات الدولة في مجال توفير مرجعية موثوقة في التخطيط وصياغة التشريعات المتعلقة بتسمية فئات أصحاب الهمم وتعريفاتها وأنواعها ومسار خدماتها، وكذلك إعداد وبناء إحصاءات وقواعد بيانات حديثة خاصة بهم على صعيد الدولة، يمكن التعويل عليها في وضع السياسات والبرامج، وتحديد مسؤوليات ومهام الجهات المعنية بخدمتهم، وضمان حصول أصحاب الهمم على حقوقهم الواردة بالاتفاقيات والقوانين المحلية والدولية.
كما يمكن أن يفيد تنظيم إكسبو أصحاب الهمم في توحيد المعايير ومواءمة البيانات والإحصاءات المتعلّقة بأصحاب الهمم محلياً وإقليماً ودولياً، وكذلك في عملية رفع التقارير الدولية. إن معرض «إكسبو أصحاب الهمم» ليس مجرد منصة للعرض، بل هو رسالة تؤكد أن أصحاب الهمم جزء أصيل من نسيج المجتمع، لهم الحق في الفرص والإنجاز والإبداع. ومن خلال هذا الحدث، تواصل الإمارات ترسيخ معاني التضامن والإنسانية، وتفتح أبواب المستقبل أمام فئة تسهم بإرادتها وإبداعها في صياغة غدٍ أكثر إشراقاً للجميع.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.