يقضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفترة بين يومي 16 و19 سبتمبر الجاري في بريطانيا، في زيارة دولة غير مسبوقة هي الثانية له للمملكة المتحدة. وتأتي هذه الزيارة بعد ثمانية أسابيع فقط من قيامه بتفقد ملاعب الجولف التي يملكها في إسكتلندا. وبين الزيارتين، قضى نائبه، «جي. دي. فانس»، عطلةً في البلاد، متنقلاً بين قصر من القرن الـ18 في كوتسوولدز، ومنزل وزير الخارجية الرسمي «تشيفنينج»، وبعض المقار والمعالم الشهيرة في إسكتلندا.
  لماذا هذا الانشغال بقوة متوسطة لم تعد تمثل بوابةً إلى الاتحاد الأوروبي؟، الجواب الواضح يكمن في «الأنجلوفيلية» (التعلق القديم بإنجلترا). ولطالما اعتقد المحافظون الأميركيون أن أميركا وبريطانيا مرتبطتان برباط الدم والتاريخ والعاطفة.  
ويعزو ترامب حبَّه لبريطانيا إلى والدته الأسكتلندية المولد، بينما يعزو إيلون ماسك «حبه» إلى جدته المنحدرة من ليفربول. أما «أوشا فانس» زوجة نائبه «جي. دي. فانس»، فقد وقعت في حب البلاد عندما كانت طالبةَ دراساتٍ عليا في كامبريدج. كما ينجذب رجال الأعمال الموالون لشعار «ماجا» إلى بريطانيا بفضل مكانتها كقوة أوروبية بارزة في مجالي التكنولوجيا والتمويل.
لكن ما يحدث يتجاوز مجردَ عشق إنجلترا أو الروابط المادية: إنه خليط من الحب والكراهية، يختلف تماماً عن أنجلوفيلية النخبة القديمة. 
وقد وصف ترامب بعض القوانينَ البريطانية بأنها «غريبة»، ووصف رئيس بلدية لندن بأنه «شرير». فيما سخر فانس قائلاً، إن بريطانيا تحت حكم حزب العمال هي أول «دولة إسلامية ستحصل على سلاح نووي». 
هذا المزيج من الحب والكراهية ينبع من التناقض بين صورة بريطانيا المثالية في مخيلة «ماجا»، والواقع الذي يواجهونه في الشوارع.  لقد جمعت بريطانيا القديمةُ التي يُمجدونها بين الديناميكية الاقتصادية واحترام التقاليد: كان أول ما يفعله الصناعيون الناجحون بأموالهم هو شراء قصر ريفي رائع. أما بريطانيا الحديثة، في نظرهم، فمعادية لروح المبادرة بقدر ما هي معادية للجمال.
كان الشغف القديم بالثقافة الإنجليزية السائد في المؤسسة الأميركية مريحاً. أما الهوس الجديد ببريطانيا فهو غاضب ومضطرب.  
 تشكل حركة «ماجا» روابط وثيقة مع مجموعة من المحافظين البريطانيين الذين يشتركون في مجموعة من المشاعر: خيبة الأمل مما أصبحت عليه بريطانيا، والغضب من «المؤسسة الفاشلة».  
 ويُعدّ بناء روابط وثيقة بين الحزب الأميركي الصاعد وحلفائه في بريطانيا سمةً أساسيةً في السياسة الأنجلو أميركية: فقد بنى بيل كلينتون، خريج أكسفورد، علاقات وثيقة مع توني بلير وحلفائه، بينما فعل رونالد ريجان الشيءَ نفسه مع مارجريت تاتشر وأتباعها. وقد أفاد هذا بريطانيا من خلال الحفاظ على جذور العلاقة الخاصة.
لكن هذه المرة ستكون القصة أكثر إثارةً للجدل، لا سيما وأنّ الدورتين السياسيتين البريطانية والأميركية أصبحتا الآن غير متزامنتين. فرغم كل الحديث الدبلوماسي الذي سنسمعه الأسبوع خلال زيارة ترامب، يجب ألا نشك في أن حركة «ماجا» لا وقتَ لديها لمحامي حقوق الإنسان اليساري في داونينج ستريت. وبالتالي، فإنّ «سخاء» ترامب في فرض رسوم جمركية أقل على بريطانيا مقارنةً بأوروبا قد ينقلب بسهولة إلى نقيضه.
وقد تتفاقم التعقيدات إذا احتفظت حركة «ماجا» بالسيطرة على البيت الأبيض، أو إذا فاز تحالف من حزبي المحافظين والإصلاح في الانتخابات المقبلة. عندما دعم توني بلير غزو جورج دبليو بوش للعراق، تحولت العلاقاتُ الوثيقة بين بريطانيا والولايات المتحدة من مصدر للاستقرار السياسي الداخلي إلى مصدر لعدم الاستقرار. ولن يكون ذلك شيئاً يُذكر مقارنةً بتأثير ذلك على السياسة البريطانية إذا حاول رئيس الوزراء «نايجل فاراج» التنافسَ مع نائب الرئيس فانس في نهضة الإيمان والعائلة والعلم.

أدريان وولدريدج*

*كاتب متخصص في الشؤون الدولية