من الضرورة إجراء حوار مع الغرب لتجاوز آثار العمليات الإرهابية التي تتبناها جهات متطرفة. الحوار ثم الحوار، أحد الوسائل الاستراتيجية الناجحة لردم الفجوات وتقارب الأفهام، ومن دون ذلك يبقى السلاح المادي عاجزاً عن أداء دوره، لأن القتل بالمقابل يولد قتلاً أشنع، خاصة إذا لم يخضع القصاص للقوانين المرعية في أي مجتمع. الإرهاب جريمة تدمر المجتمعات، وتثير الفتنة والاستقطاب، وتفتح الباب أمام أنواع خطيرة من التطرف، وتوفّر ذرائع لفرض قوانين استثنائية، بحيث يتم من خلالها إلغاء دور المحاكم المعتبرة والمحامين، لكي تأخذ الجريمة مجراها الطبيعي. الإرهاب بما يتضمنه من جرائم يكرس الفوضى العارمة، ويهدد الأمن والأمان ويزعزع الاستقرار من جذوره، فيخسر الجميع.

ويتبع ذلك، نشر التسامح والمحبة بين الجميع، لأن الدين لله، ولا يستطيع أحد أن يحتكر هذا الأمر، فالحوار بين الأديان بالغ الأهمية، لأنه يهدف إلى وقف التجاذبات الحادة بين مفكري كل دين وطرحها في مؤتمرات وندوات بحضور ممثلين عن الأديان للتوصل إلى صيغة مشتركة تعزّز التعايش بين أتباع الديانات الثلاث.

يجري الحوار عادة بين المختلفين على المسائل الجوهرية وليس التفصيلية، ويسعون للتوصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف، بينما لا أرى اختلافاً جوهرياً بين الأديان لا سيّما في الموضوع المركزي والقاعدة الأساسية والركيزة الأهم، فالأديان الثلاثة تؤمن بوحدانية الإله، والحوار بشأنه يتجاوز حدود المنطق، وقد أرسل الله رسله وأنبياءه للإيمان بالإله الواحد الأحد، وتكاد جميع الأديان الثلاثة وغيرها، أن تتفق على القيم والأخلاق ذاتها، وقد يكون الاختلاف في كيفية عبادة الإله، وطرق الصلاة والصوم والزكاة وعمل الخير وغيرها.

 فالحوار بين المختلفين ولو في كل شيء، لم يبقَ مطلباً فردياً، بل مطلب العالم أجمع، وقد أقرت ذلك منظمة الأمم المتحدة، حيث قامت باعتماد العام 2001، عاماً لحوار الحضارات، وهو ما يناسب الوضع في هذا العصر الذي أصبح العالم «معولماً»، وبصورة أخرى عبارة عن قرية صغيرة، بسبب النهضة الفكرية والعلمية الشاملة، وتطور وازدهار الصناعة والتكنولوجيا التقنية، التي أصبحت في متناول الجميع، وذلك بقصد التقارب والتعايش بين الشعوب بمختلف أجناسها وأشكالها المتنوعة وثقافتها العديدة ومعتقداتها الدينية وقومياتها العرقية.

ففي حياتنا يمكن أن نكيّف أنفسنا من أجل الحوار بدلاً من الصراع، وبإمكاننا أن نطيل الوقفة الفاصلة بين الدافع والتصرف، بحيث نأخذ الوقت الكافي للتفكير بما نحتاج إليه فعلاً على المدى الطويل. طبعاً، الحوار لا يعني أننا كلنا سنتفق، نعترف بأن لنا وجهات نظر مختلفة، وهناك سيكون دائماً اختلاف، لكننا بحاجة للصبر أكثر لا لخلاف أكبر!

*كاتب إماراتي