ينهي قانون الضرائب والإنفاق الذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب في يوليو الماضي الإعفاء الضريبي الفيدرالي الخاص بشراء المركبات الكهربائية، وقد ساهمت نهاية هذا الإعفاء، مع اقتراب موعده النهائي في 30 سبتمبر، في زيادة مبيعات السيارات الكهربائية.
بلغت حصة السيارات الكهربائية من إجمالي مبيعات السيارات مستوى قياسياً وصل إلى 9.9% خلال الشهر الماضي، بارتفاع قدره نقطة مئوية تقريباً عن شهر يوليو. ووفقاً لتقرير «كالي بلو بوك» التابع لشركة «كوكس أوتوموتيف» لشهر أغسطس، فقد بيع ما يقارب 146332 سيارة كهربائية، وهو رقم قياسي ربع سنوي جديد.
تقول «ستيفاني فالديز ستريتي»، المحللة الرئيسية في شركة «كوكس أوتوموتيف»، في تقريرها: «الزيادة الحالية في مبيعات السيارات الكهربائية ناتجة عن الابتكار في المنتجات، وحماس التجار، والحرص على الاستفادة من انتهاء صلاحية حافز قانون خفض التضخم (IRA)».
وقد روجت إدارة بايدن للحوافز الضريبية، التي جاءت ضمن قانون خفض التضخم لعام 2022، كوسيلة لتسهيل شراء السيارات الكهربائية بأسعار معقولة، والمساهمة في خفض الانبعاثات الضارة التي تساهم في تغير المناخ، وتمهيد الطريق للولايات المتحدة لتصبح لاعباً رئيسياً في سوق السيارات الكهربائية المتنامي.
يحق لأصحاب السيارات الكهربائية الجديدة الحصول على خصم يصل إلى 7500 دولار، بينما يحق لأصحاب السيارات الكهربائية المستعملة الحصول على خصم يصل إلى 4000 دولار. ويشترط للحصول على هذا الخصم استيفاء معايير الدخل التي حددتها إدارة الضرائب الأميركية.
تقول إدارة ترامب: إن إنهاء هذا البرنامج يهدف إلى «تعزيز حرية اختيار المستهلك» ويحمل الولايات المتحدة بعيداً عن السياسات «غير المدروسة» التي تفضل السيارات الكهربائية. ويضيف البيت الأبيض أنه يرغب في تعزيز صناعة النفط والغاز، ودعم صناعة السيارات التقليدية، وخفض الإنفاق الحكومي.
تقدم عدة ولايات أميركية حوافز للمستهلكين لشراء السيارات الكهربائية، وشجّعت شركات تصنيع مثل «تسلا» المستهلكين على الشراء قبل انتهاء الحوافز الفيدرالية. يمكن لأي شخص دفع ثمن سيارة قبل الموعد النهائي الحصول على هذا الحافز، حتى لو لم يتسلم السيارة بعد.
قدمت شركات «هيونداي» و«فورد» و«لوسيد» عروضاً لتسويق مخزون السيارات لديها، بما في ذلك تركيب شواحن منزلية مجانية، وحوافز تمويلية.
يتوقع الخبراء أن تنخفض مبيعات السيارات الكهربائية بعد انتهاء برنامج الإعفاء الضريبي، وتستعد شركات صناعة السيارات لانخفاض في الطلب على هذه السيارات بدءاً من أكتوبر. ويشير الخبراء إلى أن شركات صناعة السيارات قد تقدم خصومات أو تسهيلات في نظام الإيجار كرد فعل على ذلك.
وحسب «جيل تال»، مدير مركز أبحاث السيارات الكهربائية في جامعة كاليفورنيا ديفيس: «قد ينخفض سعر السيارات الكهربائية أكثر من ذلك، إذا كانت شركات صناعة السيارات قد خططت لإنتاج كميات أكبر من المتوقع في عام 2026».
خبراء قطاع تسويق السيارات يرون أن انتهاء دعم الضرائب لن يغير تركيز شركات صناعة السيارات على هذه السيارات، خاصة وأنها استثمرت بالفعل بشكل كبير في هذا السوق.
ويضيف بروخازكا، المدير التنفيذي لتحالف الكهربة: «إن الأمر يتعلق فقط بالوقت الذي سيستغرقه الأمر قبل الوصول إلى مرحلة الانتشار الواسع لهذه السيارات».
ويعرب الدكتور «تال» عن قلقه من أن إنهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي سيضر بسوق السيارات الكهربائية.
ويضيف: «من دون حوافز، والأهم من ذلك، من دون لوائح تنظيمية من كاليفورنيا والحكومة الفيدرالية، لن يزداد حجم مبيعات السيارات الكهربائية سنوياً، وستستمر معظم السيارات في إصدار مستويات عالية من غازات الاحتباس الحراري».
وعلى الصعيد الدولي، تقول «كارا كوكلمن»، أستاذة بجامعة تكساس في أوستن: إن الولايات المتحدة تتخلف عن الركب. فقد أصبحت الصين القوة الرائدة عالمياً في تصنيع المركبات الكهربائية، إذ أنتجت ما يُقدَّر بـ 12.4 مليون مركبة كهربائية عام 2024، أي أكثر من 70% من الإنتاج العالمي.
وتقول كوكلمن: «شهدت الصين طفرة كبيرة في صناعة السيارات، وهي تنتج سيارات تنافسية وبأسعار منخفضة للغاية». هذه السيارات قد تجذب المشترين في السوق الأميركية.
في عام 2024، أنتجت شركات صناعة السيارات الأميركية حوالي 10.6 مليون سيارة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، وفقا لبيانات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات. وفي العام نفسه، كان هناك 4 ملايين سيارة كهربائية على الطرق الأميركية، ما يمثل 1.4% من إجمالي عدد السيارات في الولايات المتحدة البالغ 292 مليون سيارة تقريباً، وفقاً لشركة «إكسبيرييان أوتوموتيف».
وتقول كوكلمن: «سيكون من الصعب جداً على الشركات الأميركية المنافسة». تتوفر السيارات الكهربائية بأنواع محدودة من حيث التصميم والحجم ونطاق الأسعار.
ويقول الدكتور تال: «لسنوات عديدة، كانت المركبات الكهربائية ضمن الشريحة الأعلى سعراً، ولا تقوم الشركات بتصنيع بدائل للمركبات الأصغر والأرخص سعراً».
تتميز السيارات التي تعمل بالبنزين بتكاليف أولية أقل من السيارات الكهربائية. وتقول «ديانا فورشتجوت-روث»، مديرة مركز الطاقة والمناخ والبيئة في مؤسسة «هيرايتيدج»: إن السيارات الكهربائية «تُعدّ عادةً من امتيازات الطبقات الميسورة»، وإن هذه الحوافز الضريبية يستفيد منها بشكل رئيسي أصحاب الدخل العالي.
استشهدت خدمة البحوث التابعة للكونجرس بدراسة نشرها كل من «سيفيرين بورينشتاين» و«لوكاس دبليو ديفيس»، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والتي تناولت بيانات الإقرارات الضريبية للفترة من 2009 إلى 2021. وأظهرت الدراسة أن 50% من مستفيدي الإعفاء الضريبي لسيارات الكهرباء ينتمون إلى أعلى 5% من فئات الدخل، بينما حصلت الفئة الدنيا من ذوي الدخل المنخفض (60%) على أقل من 3% من هذه المزايا.
غالباً ما يمتلك أصحاب السيارات الكهربائية سيارة ثانية أو ثالثة في المنزل. ففي عام 2024، أشارت بيانات تقرير اتجاهات المستهلكين في قطاع السيارات الصادر عن شركة إكسبيرييان إلى أن 80% من الأسر التي تملك سيارة كهربائية تمتلك أيضاً سيارة تعمل بالبنزين.
تستخدم السيارات الكهربائية عادةً في الرحلات القصيرة، بينما تستخدم الأسر التي تمتلك أكثر من سيارة سياراتها التقليدية للرحلات الطويلة.
رغم أن بعض الولايات والحكومة الفيدرالية استثمرت في محطات الشحن، لا تزال هناك مناطق في الولايات المتحدة تفتقر إلى هذه المحطات، مما يجعل الوصول إليها صعباً على المستخدمين.
تشير دراسة أجراها الكونجرس إلى وجود حوالي 75 ألف محطة شحن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بينما يقول معهد البترول الأميركي، وهو منظمة تمثل مصنعي وقود السيارات: إن عدد محطات البنزين في البلاد يبلغ ضعف هذا العدد تقريباً.
* صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»