تولي دولةُ الإمارات العربية المتحدة الثقافةَ أهميةً خاصةً، باعتبارها ركيزةً أساسية في رؤيتها التنموية وعلاقاتها الخارجية. وقد أسهم هذا الاهتمام في ترسيخ مكانتها كمركز ثقافي متميز، وكنموذج رائد في تعزيز الحوار بين الحضارات والانفتاح على الثقافات المتنوعة، ما يعكس التزام الدولة المستمر بالابتكار الثقافي، ودعم الفنون، وتعزيز الهوية الوطنية، مع فتح آفاق واسعة للتعاون الثقافي والمعرفي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتشجيع المبادرات الثقافية الحديثة التي تربط بين التراث والحداثة وتُسهم في تنمية المجتمع فكرياً واجتماعياً.
ومن هذا المنطلق تستعد دبي لاستضافة المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم دبي 2025»، الذي يُعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في الفترة من 11 إلى 17 نوفمبر 2025. ويُمثّل هذا الحدث البارز سابقة تاريخية، كونه يُعقد للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مما يؤكد الدور المتنامي لدبي كمركز عالمي رائد للتواصل الفكري والتبادل الثقافي.
وتحت شعار «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير»، يسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء بشكل مُعمَّق على التحديات والفرص المتنوعة التي تواجه المؤسسات المتحفية في ظل التحولات العالمية المتسارعة والمتلاحقة. ويهدف المؤتمر إلى تقديم منصة دولية متكاملة يجتمع فيها خبراء ومتخصصون من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك قادة الفكر والممارسون في القطاع الثقافي، لمناقشة ومشاركة التجارب والأفكار المبتكرة.
ومن المتوقّع أن يستقطب هذا الحدث العالمي أكثر من 4500 مشارك من خبراء ومتخصصين، يتبادلون المعرفة والخبرات حول محاور رئيسية تشمل تمكين الشباب في القطاع المتحفي، وتوظيف التقنيات الحديثة لتعزيز تجربة الزوار، وصون وحماية التراث الثقافي غير المادي. كما سيناقش المشاركون استراتيجيات مبتكرة لضمان استدامة المتاحف، وتعزيز دورها المجتمعي والثقافي على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع التركيز على الابتكار، والتعليم التفاعلي، والشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات المتحفية المختلفة حول العالم.
ويتضمّن برنامج المؤتمر سلسلة من الجلسات وورش العمل التفاعلية، التي تتيح للمشاركين تبادل الأفكار والخبرات حول سُبل تعزيز دور المتاحف في خدمة المجتمعات. كما سيشهد المؤتمر حلقاتٍ نقاشيةً متخصصةً ومعْرضاً للمتاحف يبرز أحدث الابتكارات في هذا المجال الحيوي. ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية، هي: «حفظ»، و«تكيّف»، و«تحفيز». ويركز المحور الأول على القرارات الحاسمة التي تتخذها المتاحف بشأن أولويات القصص والعناصر الثقافية، مع الحفاظ على دورها الأساسي كحارس للحقيقة التاريخية. أما المحور الثاني فيتناول كيفية استجابة المتاحف للتغيرات العالمية في القيم المجتمعية والمعايير الثقافية، بهدف بناء مؤسسات تعكس احتياجات الجمهور المتغيرة. وأخيراً، يستكشف المحور الثالث الدور الحيوي للمتاحف في تمكين المجتمعات من استكشاف الفرص في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
 ويشارك في المؤتمر نخبة متميزة من الشخصيات البارزة والخبيرة في مجال المتاحف، من بينهم الدكتورة إيما ناردي، رئيسة المجلس الدولي للمتاحف، وكاميني ساوني، المديرة المؤسسة لمتحف التصوير الفوتوغرافي في بنغالور، اللتان ستقدمان رؤى متقدمةً وآلياتٍ مبتكرةً لتعزيز التفاعل المجتمعي من خلال المتاحف، بالإضافة إلى مناقشة دور المتاحف في دعم التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز الهوية الثقافية، وتوظيف التقنيات الحديثة لجعل تجربة الزوار أكثر ثراءً وتفاعلية، بما يُسهم في تطوير استراتيجيات شاملة لتعزيز تأثير المتاحف في المجتمعات محلياً وعالمياً. 
وتُمثّل استضافة دبي للمؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم دبي 2025» خطوة استراتيجية مهمة تؤكد مكانة الإمارة كمركز عالمي للثقافة والفنون والمتاحف. ويعكس هذا الحدث التزام الإمارات بتعزيز الحوار الحضاري، ودعم الابتكار الثقافي، وتمكين الشباب في القطاع المتحفي. كما يوفر المؤتمر منصة دولية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ويُسهم في تطوير المتاحف وتعزيز أثرها المجتمعي، ما يُعزّز دور دبي والإمارات في ترسيخ ثقافة المعرفة وحفظ التراث على الصعيدين الإقليمي والدولي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.