مع تصريحات وردود فعل أقل من تلك التي رافقت نشر الحرس الوطني في المدن الأميركية، بدأت إدارة الرئيس ترامب استخداماً آخرَ للقوة العسكرية ضد عصابات المخدرات في منطقة الكاريبي. منذ بداية سبتمبر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها فجّرت أربعة قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات في الكاريبي، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً على متنها.
وأبلغت الإدارةُ عدةَ لجان في الكونجرس أن الرئيس ترامب قرر أن عصابات المخدرات متورطة في «هجوم مسلح ضد الولايات المتحدة» وأن مهربي المخدرات «مقاتلون غير شرعيين» يمكن قتلهم فوراً. لا شك في أن عصابات المخدرات منظمات شريرة، لكنها نادراً ما تُشارك في «صراع مسلح» مثل «القاعدة» أو «داعش». لكن ما الذي تأمل الإدارة تحقيقه من استخدام القوة هذا؟ ترامب وكبار مساعديه لم يشرحوا استراتيجيتَهم بتفصيل يُذكر. وبدلاً من ذلك، يكتفي ترامب بالإشارة مراراً إلى عدد الوفيات الكبير الناتج عن الجرعات الزائدة (ومعظمها من الفنتانيل) متعهداً بحماية الأميركيين. وتسعى الولايات المتحدة جاهدةً إلى «وقف تهريب المخدرات» منذ إعلان الرئيس ريتشارد نيكسون «الحرب على المخدرات» عام 1971.
ورغم أن جهود المنع الأميركية قللت من تدفق المخدرات، فإنها لم تُوقفها، رغم إنفاق حوالي تريليون دولار على هذه الجهود طوال نصف قرن. لقد ارتفعت وفيات الجرعات الزائدة من المخدرات في الولايات المتحدة على مدى أكثر من ربع قرن قبل أن تنخفض مؤقتاً عام 2024. القاتل الأكبر في السنوات الأخيرة هو الفنتانيل، الذي لا يأتي من فنزويلا بل من المكسيك، باستخدام مواد كيميائية مستوردة من الصين. أما فنزويلا فهي نقطة عبور للكوكايين أكثر من كونها مصدراً رئيسياً له.
وبينما تقوم القوات المسلحة بتفجير قوارب التهريب، تواصل قوات خفر السواحل الأميركية عمليات الاعتراض التقليدية والقانونية الواضحة، مثل إيقاف القوارب واعتقال طواقمها. وبما أن الضربات المحدودة ضد القوارب لن تُحدث تأثيراً كبيراً في الحرب على المخدرات، بدأ العديد من المحللين يتساءلون عما إذا كانت الإدارة تسعى فعلاً لفرض تغيير في فنزويلا تحت ستار «محاربة المخدرات»؟ ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن الولايات المتحدة قد تُخطط لشن ضربات ضد مهربي المخدرات داخل فنزويلا نفسها. وبحجة مشابهة، كانت القوات الأميركية قد غزت بنما عام 1989 لاعتقال الرئيس مانويل نورييجا، الذي أمضى بعد ذلك قرابة عقدين في سجن أميركي. لكن، وكما أظهرت التجارب في العراق وليبيا وغيرهما، فإن إسقاط الزعماء يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لاينسج آند سينديكيشتن»
ماكس بوت*
*زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية