تجه تطلعات دول العالم إلى امتلاك القدرة على تحقيق مزيد من التقدم نحو إنجاز أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وبهذا الخصوص، تبرز العديد من التحديات، وعلى رأسها مسألة التغيرات المناخية، حيث أثبتت نتائج الدراسات أن جانباً كبيراً من التغيرات المناخية بات يحدث نتيجة للنشاط البشري.
ويترك التغيُّر المناخي تأثيراتٍ سلبيةً على العديد من الجوانب والمجالات الحياتية، بما فيها النشاط الزراعي والأمن الغذائي والبنية التحتية وصحة الإنسان.. وبالتالي على أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ويشير تغير المناخ إلى التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس، وقد تكون هذه التحولات طبيعية بسبب التغير في نشاط الشمس أو الانفجارات البركانية الكبيرة. كما قد تنتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تؤدي إلى رفع درجات حرارة الأرض.
وللتغير المناخي تأثيرات أخرى مثل الجفاف الشديد وندرة المياه وحرائق الغابات وارتفاع مستويات سطح البحر والفيضانات وذوبان الجليد القطبي والعواصف الأعاصير وتدهور التنوع البيولوجي. كما يؤدي التغير المناخي إلى مخاطر أخرى مثل تحول أنماط الهطول ومعدلات تبخر المياه وتخزينها.
وتمثّل حصة المدن حوالي 70% من إجمالي انبعاثات الاحتباس الحراري العالمية، وهي في الوقت ذاته موطن لأكثر من نصف سكان العالم، وهي عرضة لارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف وموجات الحر والهطول الشديد والفيضانات ومواسم الجفاف الحاد وندرة المياه وتلوث الهواء.. إلخ.
ومعلوم أن التغير المناخي يتسبب في تغيرات سريعة وواسعة النطاق في الغلاف الجوي والمحيطات والغلاف الجليدي والمحيط الحيوي، مما يهدّد بعكس مسار التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويُعتبر التحوّل نحو مصادر الطاقة النظيفة والمُتجدّدة أفضل طريقة للحدّ من استخدام الوقود الأحفوري، وتشمل هذه المصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائيّة وطاقة المدّ والجزر والطاقة الحرارية الجوفيّة. وإلى جانب ذلك، يمكن للشركات وتُجّار المواد الغذائية دعم ممارسات الزراعة المستدامة، وزيادة توفير المنتجات النباتية، مما يُسهّل على الناس الإسهام في هذا التحوّل. وتُعدّ زراعة الأشجار في المواقع المناسبة أو استعادة الأراضي من خلال اعتماد خطط إعادة التأهيل البيئي نقطة انطلاق جيّدة في هذا المجال، وذلك لأنّ النباتات تقوم عبر عملية التمثيل الضوئي بسحب ثاني أكسيد الكربون خلال نموّها، مما يُساعد على تخزين الكربون في التربة. وتكتسب الغابات أهمية بالغة في مكافحة التغيّر المناخي، لذا يُعدّ الحفاظ عليها حلاً مناخياً بالغ الأهمية. كما يمتلك الأفراد القدرةَ على المساهمة من خلال تبني خياراتٍ أفضل بشأن مصادر الطاقة التي يستخدمونها، ووسائل النقل التي يعتمدون عليها، ونوعية الأطعمة التي يتناولونها. وإن بقي العمل الجماعي الطريقة الأكثر فعالية للمساهمة في مكافحة التغير المناخي.
وتواصل دولة الإمارات نهجها البيئي ودورها الريادي إقليمياً وعالمياً في مجال العمل المناخي، انطلاقاً من اتفاق باريس للمناخ وأهداف التنمية المستدامة، حيث يمثل العمل المناخي فرصةً أخرى لترسيخ المكانة المرموقة عالمياً للدولة، ولتقوية دورها القيادي في مجال التخفيف من الانبعاثات والتكيّف مع آثار التغير المناخي.
وقد حققت الإمارات تقدماً كبيراً في مجال حصر وإدارة انبعاثات الغازات الدفيئة، وتسعى من خلال الخطة الوطنية للتغير المناخي إلى إحداث نقلة نوعية في هذا المجال، وذلك بوضع إطار موحد لقياس الانبعاثات، وتقديم التقارير، وإيجاد نظام متكامل للرصد والإبلاغ والتحقق من تطبيق أفضل الممارسات على مستوى العالم.
لقد شكّلت التغيرات المناخية والتأثيرات الناجمة عنها، تحدياتٍ لدول العالم، لذا يتحتّم تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية، مثل الإمداد بالكهرباء المولَّدة من مصادر متجددة، والالتزام بحلول الطاقة الجديدة مثل بطاريات التخزين والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية.. إلخ. وعلى دول العالم الوقوف أمام التحديات التي يفرضها التغير المناخي، لتعزيز التنمية المستدامة لصالح الشعوب والأجيال القادمة.
*خبير في الطاقة المتجددة