من خلال دعمها المستمر للمبادرات الدولية، وإطلاقها برامج التوعية بثقافة السلام، وإسهامها في الجهود الإنسانية والتنموية، تواصل الإمارات نهجها المتجذّر والراسخ في تعزيز النظام الدولي لنزع السلاح ومنع الانتشار.
مع انطلاق أسبوع نزع السلاح، الذي يحتفي به العالم سنويَّاً خلال الفترة من الرابع والعشرين وحتى الثلاثين من أكتوبر، تتجدد أهمية الحديث عن الدور الحيوي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في تعزيز المبادرات الدولية الهادفة إلى تحقيق الأمن الجماعي والحد من انتشار الأسلحة. ففي عالم تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتزداد فيه حدة الصراعات الإقليمية، تواصل دولة الإمارات اتباع نهج دبلوماسي متوازن، يقوم على الحوار البناء والعمل متعدد الأطراف والتعاون الدولي، بوصفه السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة تحديات التسلح والمنافسة العسكرية.
ولقد تجلّى التزام دولة الإمارات الثابت بنزع السلاح ومنع انتشاره منذ تأسيسها، متأصّلاً في فلسفة السياسة الخارجية، التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والتي ترتكز على مبادئ السلام والاعتدال والإنسانية، حيث آمن الوالد المؤسس بأن القوة الحقيقية لا تُقاس بامتلاك الأسلحة أو التسلح، بل بالقدرة على حماية الإنسان وصون كرامته وتحقيق أمنه ورفاهيته، مع تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في المجتمع.
وانطلاقاً من هذا التوجه الثابت، عملت دولة الإمارات على الدوام على تعزيز السلم والأمن العالميين، واحترام سيادة الدول، والالتزام الصارم بالقانون الدولي. وتواصل القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ترسيخ مكانة الدولة كصوتٍ حكيم يدعو إلى الحوار البنّاء، وبناء الثقة المتبادلة، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بعيداً عن التسلح والصراعات، مع التأكيد على القيم الإنسانية والعدالة الدولية.
ويعكس سجلّ دولة الإمارات في الأمم المتحدة هذا النهج بوضوح، إذ أكدت أكثر من مرة في بياناتها الرسمية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تظل حجر الزاوية في منظومة الأمن الدولي، وأن نزع السلاح النووي ينبغي أن يكون هدفاً جماعياً لا يحتمل التأجيل. كما شددت في أكثر من مناسبة على أن الأمن الدائم لا يتحقق من خلال التوازنات العسكرية أو سباقات الردع، بل عبر ترسيخ التعاون الدولي ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، بما يعزز السلم والاستقرار في مختلف المناطق.
وقد تُرجمت الإمارات هذه المواقف إلى سياسات ومبادرات، من خلال الانضمام إلى العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بنزع السلاح، وسنّ تشريعات وطنية صارمة تجرّم حيازة السلاح غير المرخّص، كما تبنّت برنامجاً نووياً سلمياً يُعد نموذجاً يحتذى به على مستوى المنطقة والعالم، لالتزامه أعلى معايير الأمان والشفافية والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يجسّد رؤية الإمارات للطاقة كأداة تنمية لا أداة تهديد.
وتدعو دولة الإمارات إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التنمية والسلام وجهان لعملة واحدة، وأن الإفراط في التسلح يستهلك الموارد، التي يجب أن تُوجّه نحو التعليم والصحة والبنية التحتية، وتنظر الإمارات إلى نزع السلاح لا كقضية أمنية فحسب، بل كقضية تنموية وأخلاقية أيضاً، تُسهم في حماية الأجيال المقبلة وصون مستقبل أكثر استقراراً.
وفي الوقت ذاته، تُدرك الدولة التحديات المعقدة التي تواجه مسار نزع السلاح، في ظلّ تصاعد التوترات بين القوى الكبرى وتطور الأسلحة السيبرانية والتكنولوجيات المتقدمة. ومع ذلك، ترى أن هذه التحديات تستدعي مزيداً من الالتزام بالعمل الجماعي وتعزيز الشفافية وبناء الأطر القانونية والتقنية التي تضمن الاستخدام السلمي للتكنولوجيا. وتؤكد، عبر مشاركاتها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالترسانات العسكرية بل بالثقة المتبادلة والتعاون الدولي.
إن الرسالة التي تحملها دولة الإمارات إلى المجتمع الدولي -ومع حلول أسبوع نزع السلاح- هي أن السلام لا يُصنع بتكديس الأسلحة ولا بالمواجهات، بل بإرادة سياسية صادقة وشراكة إنسانية واعية. ومن خلال دعمها المستمر للمبادرات الدولية، وإطلاقها برامج التوعية بثقافة السلام، وإسهامها في الجهود الإنسانية والتنموية، تواصل الإمارات نهجها المتجذّر والراسخ في تعزيز النظام الدولي لنزع السلاح ومنع الانتشار.