علم السياسة في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يزال فتياً وفي بداية الطريق، رغم وجود العديد من المتخصصين فيه من حملة درجة الدكتوراة الذين حصلوا على درجاتهم العلمية من جامعات عريقة في دول الغرب، خاصة المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
لكن منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين كان علم السياسة يخطو بخطوات متسارعة نحو أن يصبح علماً راسخاً يدرس في جامعات الدولة.
ونظراً لكون المتخصصين في هذا العلم من أبناء الدولة قد تتلمذوا في جامعات غربية، فإنهم جميعاً درسوا مدارس فكرية غربية تأثروا بها وبعض منهم أثر فيها.
لذلك، فإن نطاق علم السياسة في دولة الإمارات لا يخرج كثيراً عن نطاق علم السياسة السائد في عالم اليوم.
السياسة يمكن اعتبارها مهنة يمارسها السياسيون المحترفون أو دراسة وعلماً يمارسه تلامذة وعلماء علم السياسة.
في الممارسة السياسية تزداد أهمية المهارة وعمق النظرة وما يدخل في ذلك من ذكاء وفطنة وفكر ومناورة لدى القادة السياسيين وغيرهم من مسؤولين كبار ضالعين في ممارسة السياسة واتخاذ القرار السياسي كوظائف مهنية.
وبالإضافة إلى ذلك، فالبشر يمارسون أدواراً في السياسة في دول الغرب عبر العمل التطوعي نيابة عن الأحزاب السياسية أو جماعات الضغط أو نقابات العمال والنقابات المهنية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني.
وكدراسة علمية فإن السياسة يمكن اعتبارها جزئياً علماً من علوم المجتمع أو العلوم الاجتماعية، وجزئياً كعلم من علوم الآداب.
المهارة التي يبديها الإنسان في أحد هذه الجوانب لا تعني بالضرورة النجاح في المجال الآخر، فالعديد من السياسيين الناجحين هم غير قادرين على الشرح بوضوح لماذا وكيف هم قادرين على فعل ما يقومون به.
والعديد من علماء السياسة المؤهلين في مجالات البحث والعملي السياسي والتحليل العلمي لكيفية عمل النظم السياسية ربما يكونون غير قادرين على الأداء الجيد إذا ما كلفوا بإدارة وظيفة سياسية. لكن في بعض الحالات يتواجد أشخاص يمكنهم الجمع بين الوظيفتين، لكنها قد تشكل حالات استثنائية وليست قاعدة.
في علم السياسة توجد مناظير عامة، هي التي تشكل وحدات النظرية السياسية العامة، وهذه المناظير لها تلامذتها ومريدوها في دولة الإمارات، فكاتبكم على سبيل المثال من تلامذة المدرسة السلوكية، وهذه المدرسة يوجد إلى جانبها المدرسة التقليدية.
ففي الماضي كان موضوع علم السياسة أساساً هو الوصف، أي الدراسة الوصفية - السردية التاريخية للمؤسسات السياسية عبر استخدام السجلات الوثائقية.
في بعض المراحل من تطور العلم تم تبني وتوظيف واستخدام منهج فلسفي كانت الدراسة فيه قائمة على إيلاء أهمية للقيم والأفكار والمبادئ الخاصة بالسياسة الممارسة وبوجهات النظر التي يبديها المفكرون السياسيون حول الحياة الجيدة والنظام السياسي والاجتماعي الأمثل لتحقيقها.
وإلى جانب ذلك توجد أيضاً مقاربات قانونية لدراسة السياسة عبر دراسة وثائق قانونية رئيسة كالدساتير الخاصة بالدول. ومواثيق الأحزاب السياسية، والمكونات الإدارية والقوانين الدولية. وللحديث صلة
*كاتب إماراتي