تلقيت العديد من التعليقات الذكية من القرّاء رداً على مقالاتي حول الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية. وجاء معظم هذه التعليقات من مرضى يستخدمون بالفعل روبوتات المحادثة (Chatbots) للتعامل مع الرعاية الطبية. ويُخصّص هذا المقال للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بكيفية استخدام هذه الأدوات عند البحث عن معلومات أو نصائح طبيّة.
شارك العديد من القرّاء تجارب إيجابية مع الذكاء الاصطناعي وكيف ساعدهم في فهم التشخيصات وخيارات العلاج. كتبت «شارون»، من رود آيلاند، تقول إن ابنتها البالغة من العمر عامين شُخِّصت بنوع نادر من سرطان الدماغ، وكانت خائفة للغاية. وطالت فترة الانتظار لرؤية الاختصاصي، لذا لجأت إلى «تشات جي بي تي» يومياً لطرح الأسئلة التي ترغب في طرحها على الطبيب. وقالت: «بحلول موعدي مع الطبيب، كنتُ أعرف تقريباً ما الذي يجب أن أتوقعه». وأضافت أنها ما زالت تستخدم روبوت المحادثة بعد كل زيارة طبية لتوضيح توصيات الطبيب، كما يساعدها في إدارة الأمور اليومية بحيث «توفّر» الأسئلةَ الأكثر أهميةً للزيارة التالية.
 أما «نانسي»، من ميريلاند، فلم تجد روبوتات المحادثة بنفس القدر من الفائدة. كتبت تقول: «قال ابني الذي يعمل في مجال التكنولوجيا إن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، بل في طريقة طرح الأسئلة. فكيف أطرح أسئلة أفضل؟».ويكمن السر في الحصول على معلومات طبية مفيدة من روبوت المحادثة في طرح أسئلة محددة ومُحكمة الصياغة، وتقديم أكبر قدر ممكن من التفاصيل. وعلى سبيل المثال، فبدلاً من أن تسأل ببساطة: «لماذا أعاني من التهاب في الحلق؟»، يمكنك أن تقول: «أُصبت بالتهاب في الحلق منذ ثلاثة أيام. شعرتُ بسخونة وتعرّق، لكني لم أقس الحرارة. عمري 62 عاماً، بصحة جيدة عموماً، أتناول دواء ليسينوبريل لضغط الدم. أعيش مع أحفادي، وأحدهم مريض. ما الأسباب المحتملة؟ ومتى يجب أن أرى الطبيب؟». كلما زادت التفاصيل التي تقدمها، كان الرد أدق وأكثر فائدة. على الأقل، اذكر عمرك وتاريخك الصحي وتوقيت الشعور بالأعراض. لا تتردد في إضافة تفاصيل مثل مدى تأثير الأعراض على أنشطتك اليومية، وما إذا كان أحد ممن حولك مريضاً، وما هي التشخيصات التي تقلقك. وإذا لم يكن الرد الأول مفيداً بما فيه الكفاية، تابع الحوار. أعد صياغة سؤالك كما لو كنت تتحدث مع طبيب بشري.
وينطبق المبدأ نفسه عند طلب تفسير لنتيجة فحص أو علاج موصى به. على سبيل المثال، إذ كان السؤال: «نتيجة فحص الدم غير طبيعية، ماذا يعني ذلك؟»، فإنه لن يكون مفيداً كثيراً. لكن إن قلت: «عمري 69 عاماً، أعاني من السكري، ولا أشعر بأي أعراض، لكن فحصي الأخير أظهر أن نسبة الكرياتينين 1.9، بينما كان قبل ستة أشهر كان 1.6.. ما الأسباب المحتملة لذلك؟ وما الأسئلة التي يجب أن أطرحها على الطبيب؟»، فسيكون الجواب أكثر دقة وملاءمة لحالتك.
وبالمثل، بدلاً من أن تسأل: «ما الآثار الجانبية لدواء الميتفورمين؟»، يمكنك أن تقول: «بدأتُ تناولَ الميتفورمين منذ أسبوع، وأشعر بالغثيان. أستطيع تناول الطعام لكن بشهية أقل. هل سيزول هذا العرض أم يجب أن أتوقف عن الدواء؟».
الأساس هو صياغة السؤال بحيث يتيح للذكاء الاصطناعي تفسيراً مناسباً لوضعك الشخصي، لا مجرد قائمة عامة بالاحتمالات.
كتب «كيفن»، من فيرجينيا، أن الذكاء الاصطناعي ساعده كثيراً في تغيير عاداته اليومية. «قبل عام، أصبت بجلطة بسيطة. كنت أظن أنني بصحة جيدة، ولم أكن أعلم أن لدي ضغط دم مرتفعاً والسكري وكولسترول مرتفعاً». أعطاه الطبيب أدوية، لكنه لم يقدّم إرشادات عملية كافية حول النظام الغذائي أو الرياضة. يقول كيفن إن أدوات الذكاء الاصطناعي هي التي قدّمت له خطوات ملموسة: المساعدة في تخطيط الوجبات، متابعة المؤشرات الحيوية، ووضع برنامج تمرين واقعي يمكن الالتزام به.توضح تجربة كيفن نقطة مهمة: بينما لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي للتشخيص ينطوي على مخاطر وعدم يقين، إلا أن دعمه لتغييرات نمط الحياة هو مجال يبرع فيه. يمكن للأشخاص استخدامه لتخطيط وجبات متوازنة لمرضى السكري، أو وضع تمارين آمنة لتخفيف آلام المفاصل، أو تطوير روتين نوم أفضل. بهذه الطريقة، يمكن أن يعمل الذكاء الاصطناعي كمدرب صحي رقمي يساعد الناس على تحويل الأهداف الكبرى، مثل فقدان الوزن أو بدء ممارسة الرياضة، إلى خطوات عملية.
كتبت «كارين»، من مينيسوتا، تقول: «وجدتُ الذكاء الاصطناعي مفيداً جداً أثناء مروري بمرحلة انقطاع الطمث، لكن طبيبتي بدت رافضة تماماً عندما حاولت إخبارها بما اكتشفته. هل من نصيحة؟».
هناك تاريخٌ طويلٌ من التوتر بين الأطباء والمرضى الذين يسعون للحصول على معلومات طبية خارج غرفة الفحص. قبل الذكاء الاصطناعي، كان «المرضى الواعون» يأتون إلى الموعد الطبي حاملين مطبوعات من عمليات البحث على جوجل، وقبل ذلك من مقالات طبية.
بعض الأطباء يشعرون بالضيق لأنهم يخشون من الوقت الإضافي المطلوب لتوضيح المعلومات، والبعض الآخر يقلق بشأن دقة المصادر، وهناك مَن يرى في ذلك تحدياً لسلطتهم المهنية.
ومع ذلك، من الصعب تبرير رفض الأطباء استخدام المرضى للذكاء الاصطناعي، نظراً لأن الكثير من الأطباء أنفسهم يستخدمونه الآن. ففي استطلاع أجرته الجمعيةُ الطبية الأميركية مؤخراً، قال ما يقرب مِن ثلثي الأطباء إنهم استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي في عام 2024.
يلجأ الأطباء الأصغر سناً على وجه الخصوص إلى هذه التقنية للمساعدة في التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية. وأخبرني اثنان من أساتذة الطب أن جميع طلابهم تقريباً يستخدمون أداة «OpenEvidence»، وهي أداة مجانية مدرَّبة على الأدبيات الطبية. كما أضاف موقع «Wolters Kluwer UpToDate»، وهو المرجع السريري الموثوق الذي يستخدمه نحو 90% من الأطباء، ميزات ذكاء اصطناعي تقدم توصيات مخصصة لحالات مرضية محددة.
نصيحتي هي أن تقدّم فضولك للطبيب على أنه تعاون، وليس تحدياً. قد تقول: «كنت أحاول معرفة المزيد عن انقطاع الطمث ووجدت هذه المعلومات. ما رأيك فيها؟». قد تسأل طبيبك أيضاً إن كان يستخدم الذكاء الاصطناعي بنفسه. قد يفتح هذا السؤالُ البابَ لفهم ما إذا كان الانزعاج نابعاً من التكنولوجيا ذاتها أم من مقاومة أعمق لمشاركة المريض بدور أكثر نشاطاً في رعايته الصحية.

 

*كاتبة وطبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة بجامعة جورج واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشتن»