كان يوم أمس الأول صفحة جديدة من صفحات الفخر في تاريخ الإمارات، إذ شهدت دولتنا الحبيبة احتفالات عيد الاتحاد في أبهى صورة، تجلّت فيها معاني الولاء والانتماء والمحبة لهذا الوطن المعطاء. الإمارات العربية المتحدة وطن يُحرز إنجازات متواصلة في المجالات كافة. وطنٌ يعانق السماء، وشعبٌ يزداد ثباتاً، وقيادةٌ هي من أعظم نعم الله على هذه الأرض الطيبة.
تمرّ على الدول مواسمها وأعيادها، نرى في بعضها احتفالات تتكرّر وفق روتين سنوي، لا يميّز عاماً عن آخر. وقد نرى دولاً أخرى تعتبر رأس السنة أو مناسبات موسمية أعظم من أعياد قيامها واستقلالها، فتختلط لدى تلك الدول المعاني وتضيع الرمزية. غير أن الإمارات تقدّم نموذجاً مختلفاً، نموذجاً يليق بدولة قامت على الإيمان والعمل والاتحاد، ولا تزال تكتب فصول عزّها بيد قيادتها وشعبها معاً.

احتفالات الإمارات ليست مجرد أضواء وأعلام وأناشيد وطنية، بل هي حالة شعورية فريدة تُولد في القلوب قبل أن تُرى في الشوارع. وما شاهدناه أول أمس يعكس تلك الحقيقة العميقة: كل بيت كان يحتفل، كل طفل كان يلوّح بالعلم، كل أسرة زيّنت منزلها، كل مؤسَّسة شاركت بطريقتها. وحتى كبار السن كانوا جزءاً من المشهد الوطني، بأرواحهم قبل حضورهم.

لكن اللافت في احتفالات هذا العام تحديداً، هو ذاك التماسك العجيب الذي يزداد كلما حاولت جهات أو منصات خارجية النيل من دولتنا. كلما حاول أحدهم التشويش، رأينا مشهداً لا يتكرّر إلا في بلاد زايد ومن عيال زايد: قيادة تلتفّ حول شعبها، وشعب يلتفّ حول قيادته، في علاقة نادرة تُفهم بلغة الولاء والصدق والإحسان.

إنها علاقة لا تُبنى بخطابات، بل تُبنى بمواقف عمرها عقود مارسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وزرع جذورها في كل بيت وكل أسرة. علاقة قائمة على الرحمة قبل السُّلطة، وعلى الإنسان قبل المكان، وعلى أن الوطن ليس حدوداً جغرافية فقط، بل شعوراً يسكن القلوب.

لقد كانت احتفالات عيد الاتحاد درساً للعالم: دولة تُهاجَم… فتزداد حبّاً. دولة تُحارب إعلامياً… فيلتفّ شعبها حولها بثقة غير مسبوقة. دولة تُمتحن… فتخرج أقوى.

عاشت الإمارات، وعاش شعبها الوفي، وعاشت قيادتها التي وهبها الله لهذا الوطن رحمةً ونعمة ورفعة.
*لواء ركن طيار متقاعد