في سياق دعمها المستمر لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الأربعاء، في أعمال القمة الخليجية الـ 46، التي استضافتها مملكة البحرين، وعُقدت في ظل مرحلة دقيقة تتزايد فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية على الصعيد الإقليمي، مما يُبرز أهمية التنسيق المشترك وتعزيز المواقف الموحّدة لضمان تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة. 
وتواصل دولة الإمارات ترسيخ دورها كشريك محوري في تعزيز منظومة التعاون الخليجي، مستندةً إلى رؤية قيادتها الرشيدة التي تضع التكامل بين دول المنطقة في قلب أولوياتها. وتتعدّد الجهود التي تبذلها دولة الإمارات، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لترسيخ العمل الخليجي، ولا يُعد هذا الدعم موقفاً طارئاً، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من التعاون بدأت منذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981.
وثمة العديد من الحقائق التي تؤكد الالتزام الراسخ لدولة الإمارات بدعم التكامل الخليجي، فهي تضم اليوم أكبر عدد من التراخيص الممنوحة لمواطني دول مجلس التعاون، والتي بلغت 36 ألف رخصة، وتضم الإمارات أكبر عدد من ملاك العقارات الخليجيين والذين بلغ عددهم 52 ألفاً، وأكبر عدد من طلاب مجلس التعاون الدارسين في الجامعات الحكومية وعددهم نحو 7500 طالب وطالبة، فيما بلغ حجم التبادل التجاري مع دول الخليج نحو 333 مليار درهم، كما تبرز دولة الإمارات كداعم أساسي لجهود التكامل الخليجي من خلال تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، من أجل دفع مسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي نحو مزيد من النمو والازدهار.
وتعمل دولة الإمارات على مشاركة خبراتها مع الدول الخليجية الشقيقة في مجالات تعزيز الابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك برامج الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، لدعم أهداف التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، كما تعمل على تشجيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات الحيوية، مما يعزّز التكامل الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة، ويعكس التزام الإمارات برؤية استراتيجية شاملة ترتكز على التعاون بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون.
وعلى الصعيد الأمني، فإن دولة الإمارات هي ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الخليجي المشترك، ومع تصاعد التهديدات الإقليمية، تسعى لتعزيز هذه المنظومة، من أجل بناء نظام دفاعي متكامل، وقد شاركت الإمارات في العديد من التمارين والمناورات العسكرية المشتركة مع دول المجلس، وقدّمت دعماً استشارياً ولوجستياً وتدريبياً في مناسبات مختلفة لقوات الدول الشقيقة، كما أنها ساهمت في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة من خلال التعاون الأمني الخليجي، مما عزّز الاستقرار في المنطقة بأكملها.
ويمتدّ دعم دولة الإمارات لمسيرة التعاون الخليجي إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية، حيث تُولي اهتماماً خاصاً لقضايا تعزيز الهوية الخليجية المشتركة، وترسيخ قيم التعاون والتضامن، بهدف تعزيز الروابط المشتركة، وتوفير بيئة محفزة للتبادل المعرفي والابتكار. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى ما تقوم به دولة الإمارات في مجال تمكين الشباب والمرأة على الصعيد الخليجي. 
وعلى صعيد تعزيز المواقف الخارجية لمجلس التعاون الخليجي تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، تقوم دولة الإمارات بدور حيوي في دعم الجهود الدبلوماسية الخليجية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويشمل ذلك مبادرات دعمها للقضية الفلسطينية إلى جانب المشاركة الفاعلة في المبادرات الإنسانية والإغاثية، وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يُسهم في تعزيز مكانة المجلس على الساحة العالمية.
وفي ظل مخرجات القمة الخليجية الـ 46، تتجدّد الآمال في ترسيخ أُطر التعاون الخليجي وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات المعقدة التي تمر بها المنطقة. وتواصل دولة الإمارات لعب دور قيادي ورائد في مسيرة العمل الخليجي المشترك، مستندةً إلى رؤيتها الاستراتيجية، في أولوية تعزيز التضامن بين دول مجلس التعاون، انطلاقاً من التزامها الراسخ ببناء خليج عربي قوي ومزدهر، يعمل على تحويل التحديات إلى فرص، سعياً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً لكل شعوب المنطقة.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.