بينما نشاهد قرارات رئاسة دونالد ترامب تتكشف على أرض الواقع، يواجه «الديمقراطيون» منعطفاً حاسماً. وعلينا أن نواجه هذه اللحظة بإلحاح وتركيز، مع رؤية واضحة وملموسة يتطلبها الأمر. لقد حقق «الديمقراطيون» انتصارات هائلة في جميع صناديق الاقتراع الشهر الجاري، حيث فزنا على مستوى ولاية جورجيا، وسيطرنا على المحكمة العليا في بنسلفانيا، وحطمنا الأغلبية الساحقة في مجلس شيوخ ولاية ميسيسيبي، وفزنا في انتخابات حاكم الولاية مرتين بفارق كبير مزدوج الرقم.
وفي نيوجيرسي وفرجينيا، فازت ميكي شيريل وأبيجيل سبانبرغر بتركيزهما المستمر على الضغوط المالية التي تواجهها العائلات في جميع أنحاء البلاد. وشهدت تلك الانتصارات رفضاً لأجندة ترامب. لكن علينا مواجهة حقيقة أن الحزب «الديمقراطي» خسر بعض شعبيته في عدة مناطق أميركية، لاسيما في الريف الأميركي، حيث تهدد تعريفات ترامب وقانونه «الكبير» الاقتصاد المحلي بالدمار. ولا يكفي التعامل مع القدرة على تحمل التكاليف، فلكي يستعيد «الديمقراطيون» زمام القيادة حقيقية، عليهم أن يكونوا حزب الطموح. ما يثير القلق هو الاعتقاد السائد بأن الحلم الأميركي بات بعيد المنال، وربما قد ولى زمنه.
وهو نفسه الحلم الأميركي أو الوعد، بأنه إذا عملت بجد والتزمت بالقواعد يمكنك تحقيق التقدم، والذي ألهم أجيالاً ورفع الولايات المتحدة إلى آفاق عظيمة. ويتجاوز هذا القلق الانتماءات الحزبية، فالعائلات تُدرك جيداً مدى ارتفاع فواتير البقالة والخدمات، ومدى صعوبة تحمل الإيجار أو الرهن العقاري. لكنهم يُدركون أيضاً أن العطلة التي كانوا يقضونها في طفولتهم أصبحت بعيدة المنال. وينبغي أن يصبح الحزب «الديمقراطي» هو الحزب الذي سيُمكن الأميركيين من بناء حياة أفضل، لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية فحسب، بل تُهيئ الأسر لنجاح طويل الأمد.
وقد منح ترامب «الديموقراطيين» فرصة كبيرة بجعل حياة سكان الريف شاقة. وخلال إغلاق الحكومة، كان من الخطر استغلال جوع الأميركيين، سواء الأطفال أو كبار السن، كورقة مساومة، والأهم أن هذا جاء بنتائج عكسية. وسيؤدي مشروع «القانون الكبير» إلى حرمان 17 مليون أميركي، يتضمنون 200 ألف من سكان كنتاكي، من الرعاية الصحية، ويهدد بإغلاق 35 مستشفى ريفياً في الولاية و338 على مستوى البلاد. كما تتسبب التعريفات الجمركية التي فرضها في زيادة الأسعار. ويعتبر مشروع «القانون الكبير» صفعة للريف الأميركي. وستضطر مراكز صحة الأمومة الريفية إلى الإغلاق، ما يعني أن النساء سيضطرون للقيادة لساعات طويلة لإجراء عمليات الولادة. وستنخفض إنتاجية القوى العاملة عندما يضطر من كانوا قادرين على زيارة اختصاصي في مجتمعهم للسفر، بما يكلف يوم عمل، لموعد طبي. وفي كنتاكي وحدها، قد يؤدي قانون ترامب إلى فقدان 20 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية لوظائفهم.
وستتأثر سلباً اقتصادات الريف، مثل المقاهي والبنوك المحلية ووكالات التأمين. ويجعل كل ذلك الحلم الأميركي أكثر بُعداً، ومن خلال التركيز على إحيائه، يمكن للديمقراطيين استعادة أصوات الناخبين الذين غادروا الحزب بأعداد كبيرة. وعندما ترشحت لأول مرة لمنصب الحاكم في 2019، فزت بصعوبة في مقاطعة هندرسون. ومنذ ذلك الحين، افتتحنا أنظف مصنع ورق مُعاد تدويره هناك والأكثر صداقة للبيئة، ويضم 320 وظيفة تبدأ بأجر يقارب 40 دولاراً للساعة شاملة المزايا. ويقع المصنع في مدينة كانت تعتمد على الفحم، وقد شعرت مثل العديد من مناطق ولايتي أنها منسية. إلا أن المصنع أعاد الحلم الأميركي لـ320 عائلة. وفي 2023، فزت في مقاطعة هندرسون بفارق مزدوج الرقم.
ويأتي ذلك كجزء مما يمكن للديمقراطيين فعله للفوز في المناطق التي بدأت تتراجع. والجزء الآخر هو أن نبدأ بمخاطبة الأشخاص بلغة واضحة ومفهومة مرة أخرى، إذ أننا لن ننتصر في معركة الرسائل إذا قلنا، إن سياسات ترامب تجعل المواطنين «غير آمنين غذائياً»، بينما الحقيقة أنها تجعلهم جائعين. وأخيراً، علينا أن نبدأ في التعبير عن «إسبابنا» بالشكل الصحيح. و«الديمقراطيون» جيدون في شرح «ماذا»، وعلينا إتقان شرح «لماذا».هكذا سنستعيد ثقة الشعب الأميركي. وعلينا بذل المزيد من الجهد لإقناع العائلات الأميركية بأن «الديمقراطيين» حزب ملتزم بمعالجة همومهم اليومية، وأننا نؤمن بمستقبل أكثر إشراقاً لأطفالهم.
*حاكم ولاية كنتاكي والرئيس القادم لرابطة الحكام «الديمقراطيين».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن».