تحظى الأسرة بمكانة محورية في مسيرة التنمية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه المجتمع، والمنبع الأول للقيم والهوية الوطنية. وفي هذا الإطار، يأتي انطلاق ملتقى أبوظبي الأسري الخامس 2025، تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، ليُشكّل منصة وطنية رائدة تبرِز مكانةَ الأسرة باعتبارها شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية الشاملة، ويفتح حواراً معمقاً من شأنه تعزيز الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي.
ويحمل الملتقى في نسخته لهذا العام شعار «الأسرة مقرّ ومستقرّ»، وتمتدُّ فعالياته في الفترة من 12 إلى 23 ديسمبر 2025، ليمثّل مساحة مجتمعية جامعة، تجمع بين التوعية والحوار والتفاعل، وتهدف إلى مناقشة القضايا الأسرية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. وقد جاء اختيار شعار «الأسرة مقرّ ومستقرّ» معبِّراً عن جوهر الرسالة التي يحملها الملتقى، حيث يؤكد أن تماسك المجتمع يبدأ من داخل الأسرة، وأن الاستقرار الأسري هو حجر الأساس لبناء مجتمع متوازن وقادر على مواجهة التحديات.
وأشار سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس اللجنة العليا لبرنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي، إلى أهمية الاستثمار في تماسك الأسرة وجودة حياتها، مؤكداً أن مبادرات مؤسسة التنمية الأسرية تُترجم هذا التوجّه عبر برامج ومشاريع رائدة يأتي ملتقى أبوظبي الأسري على رأسها لتعزيز القيم الإماراتية الأصيلة، التي تسهم في تمكين الأسرة وتعزيز دورها المحوري في بناء مجتمع متماسك.
ويستهدف الملتقى شريحةً واسعةً من المجتمع، تشمل الأطفالَ والشبابَ والنساءَ والرجالَ وكبارَ المواطنين وأصحابَ الهمم وروادَ الأعمال، إلى جانب المؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص، والفائزين في برنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي. كما تشارك فيه جهات وطنية وشركاء استراتيجيون، من بينهم هيئة أبوظبي للإسكان ودائرة القضاء والجهات الاجتماعية والإعلامية، ما يعكس تكامل الجهود في خدمة الأسرة وتعزيز جودة الحياة. ويحظى الملتقى بحضور قيادات ومسؤولين من جهات مختلفة، تأكيداً لأهميته في أجندة العمل الاجتماعي في الإمارة.
ويأتي انطلاق ملتقى أبوظبي الأسري الخامس مترافقاً مع اختيار عام 2026 «عاماً للأسرة»، ضمن رؤية وطنية راسخة تنظر إلى الأسرة كأساس للبناء، ومنطلق للاستقرار، وعماد للهوية الوطنية.. فهي بالنسبة لدولة الإمارات مشروعٌ وطنيٌّ، معنيٌّ بصناعة أجيال واعية قادر على الإسهام في نهضة المجتمع.
ويتضمن الملتقى في محتواه ثلاث محطات رئيسية: محطة جودة حياة الأسر، ومحطة الموروث الإماراتي، ومحطة ريادة الأعمال، إلى جانب منطقة «بركتنا» التي تحتضن فعاليات اجتماعية ومجتمعية متنوعة. وتضم الفعاليات المصاحبة مناطق مخصصة للطفل، وبرنامج «المزارع الصغير»، وركن «اصنع بنفسك»، والمنطقة الرياضية، والمطبخ التفاعلي، ومعرض الأزياء التراثية، ومعرض «زايد نصير المرأة»، والسوق والمقهى التراثي والمكتبة، إضافة إلى المسرح الرئيسي الذي يقدم حفلات غنائية ومسرحيات كوميدية على مدار أيام الملتقى. 
كما يحوي الملتقى باقةً من الجلسات الحوارية والورش التفاعلية التي تجمع بين التوعية والترفيه والخدمة، وتفتح قنوات للحوار بين الآباء والأمهات والأطفال والشباب، مع تركيز خاص على الوعي الرقمي وجودة الحياة والعلاقات المتوازنة بين الأجيال.
لا يقتصر دور الملتقى على الجانب التوعوي فقط، بل يمتد ليكون مساحة للتفاعل بين الأجيال، حيث يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والقيم بين الكبار والشباب، ويعزّز مفهوم المسؤولية المشتركة داخل الأسرة. ويُسهم هذا التفاعل في بناء بيئة أسرية داعمة، قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية بروح من التفاهم والتكافل.
وفي المحصلة، يُعد ملتقى أبوظبي الأسري الخامس أكثر من مجرد حدث اجتماعي، فهو منصة تعكس رؤية دولة الإمارات في جعل الأسرة محوراً أساسياً للتنمية، ومن خلال برامجه وأنشطته المتنوعة، يسهم الملتقى في تعزيز القيم الأسرية، ونشر الوعي المجتمعي، وتمكين الأسرة من أداء دورها الحيوي في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، انطلاقاً من أسرة واعية، متماسكة، وقادرة على صناعة الغد.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.