مثل إطلاق الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية برنامج «إدارة المواهب HR 2.0» خطوة استراتيجية هدفها تعزيز كفاءات قادة الموارد البشرية في القطاع الحكومي الاتحادي، وتمكينهم من الاستعداد للتحديات المستقبلية في بيئات العمل المتغيرة بسرعة، في ظل التطورات التكنولوجية التي يفرزها الذكاء الاصطناعي.
يُعد البرنامج جزءاً من جهود الهيئة الرامية إلى تطوير منظومة الموارد البشرية الحكومية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، بالشراكة مع بيوت خبرة عالمية، ويعمل على تمكين قادة الموارد البشرية الحكومية من أحدث المهارات والمعارف اللازمة لمواجهة التحديات القائمة والمستقبلية، كما يدعم البرنامج ممارسات الموارد البشرية ويطورها بحيث تنسجم مع أرقى المعايير الدولية، وهو يعكس أهمية الاستثمار في العنصر البشري ركيزة أساسية لنجاح البرامج الحكومية، وتحقيق الريادة والتميز المؤسسي.
ويتم اختيار المنتسبين إلى برنامج «إدارة المواهب HR 2.0» عبر آلية تقييم دقيقة ومعايير محددة تضعها الهيئة بالتنسيق مع الجهات الحكومية، لضمان ترشيح نخبة من الكفاءات الوطنية المتخصصة في الموارد البشرية والقادرة على إحداث أثر وتنفيذ مبادرات تطويرية ملموسة، ما يعكس الحرص الشديد على الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية عاملاً رئيساً في تحقيق التنمية المستدامة.
يرتكز البرنامج على 6 محاور رئيسة تضمن تأهيلاً شاملاً للمشاركين، وهي: الكفاءة الرقمية وتقنيات الموارد البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وإدارة المواهب والاحتفاظ بها، وتحديد الاحتياجات التطويرية، والقيادة المتمحورة حول الإنسان وتصميم تجربة الموظف، وتحليلات الموارد البشرية وقياس الأثر. وتهدف هذه المحاور إلى تجهيز القادة بالمعرفة والأدوات اللازمة للتعامل مع تحديات سوق العمل الحديثة، وتعزيز دور الموارد البشرية محركاً استراتيجياً للتغيير.
وتُعد هذه المحاور متماشية مع التوجهات الحكومية لتعزيز مهارات القوى العاملة، وتحسين جودة بيئة العمل، ما يدعم بناء منظومة موارد بشرية وطنية مرنة ومتطورة تتوافق مع رؤية الإمارات في تطوير الكادر البشري وتمكينه من مواكبة التحولات المستقبلية.
ويتميز برنامج «إدارة المواهب HR 2.0» بمنهجية تدريبية حديثة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، عبر جلسات تدريب تفاعلية، وحلقات نقاش مع خبراء دوليين، إضافة إلى مختبرات إبداعية ومحاكاة واقعية، وزيارات ميدانية لشركات عالمية، وكل هذه الأساليب تهدف إلى غرس خبرات عملية متقدمة تعزز فهم المشاركين للتحديات الحقيقية في مجال الموارد البشرية، وتطوير حلول فعالة لها.
ويمتد البرنامج على مدار عام كامل، ويستهدف العشرات من قادة ومسؤولي الموارد البشرية في مختلف الوزارات والجهات الاتحادية، ما يجعله مشروعاً تحوُّلياً مهماً في مسيرة تطوير منظومة الموارد البشرية الحكومية، ويعزز دورها المحوري في قيادة التحول المؤسسي.
ولا شك في أن الشراكة مع بيوت خبرة عالمية مرموقة تُمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح البرنامج، حيث تسهم هذه المؤسسات بخبراتها العالمية في تصميم المحتوى التدريبي، وتقديم أفضل الممارسات الدولية في مجال تطوير الموارد البشرية وإدارة المواهب، مما يسهم في رفع مستوى المناهج التدريبية، ويجعلها متوافقة مع توجهات التطور العالمي في هذا المجال. ويُعزز هذا التعاون قدرة المشاركين على اكتساب مهارات استراتيجية وتحليلية تُمكنهم من قيادة مبادرات التغيير داخل الجهات الحكومية، وتطبيق أفضل الحلول المستندة إلى الخبرات العالمية في إدارات الموارد البشرية المستقبلية.
يمثل إطلاق برنامج «إدارة المواهب HR 2.0» محطة مهمة في مسيرة تنمية وتطوير منظومة الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، حيث يُشكل خطوة مهمة نحو بناء بيئة عمل حكومية مرنة، مبتكرة، ومحفزة على النمو، وامتداداً لجهود الهيئة في تطوير الموارد البشرية الحكومية، وترسيخ دور الموارد البشرية عاملاً فاعلاً في صناعة التغيير، وتقديم الدعم اللازم لتحقيق الكفاءة المؤسسية والتميز الحكومي على المستويين الإقليمي والعالمي. ويُبرز البرنامج التزام الإمارات بتطوير رأس المال البشري، وتعزيز جاهزيته للمرحلة القادمة، من خلال تمكين القادة وتأهيلهم بأحدث المهارات والمعارف، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويُعزز تنافسية الحكومة الاتحادية في عالم سريع التغير.

* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.