منحت ولاية كاليفورنيا للتو سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة حق حذف دائم لجزء سري إلى حد كبير من بياناتهم الاقتصادية الشخصية. ففي اليوم الأول من العام الجديد تم إطلاق موقع إلكتروني حكومي يُتيح لسكان كاليفورنيا مطالبة أكثر من 500 وسيط، يُعرفون بوسطاء البيانات، بحذف معلوماتهم الشخصية من قواعد البيانات المعروضة للبيع، وتكرار عمليات الحذف بانتظام في المستقبل.
ويقتصر هذا الحق على سكان كاليفورنيا فقط، ولا يُلزم وسطاء البيانات بالامتثال حتى وقت لاحق من العام الجديد. ومع ذلك، يُنصح بالتسجيل لطلبات الحذف الآن إذا كنت من سكان كاليفورنيا، ومتابعة الوضع إذا كنت خارجها.
وتتولى عدة شركات جمع كميات هائلة من معلوماتك الشخصية، بدرجة يستحيل معها التحكم في نطاقها أو في حجم الضرر المحتمل. وتتطلب حماية الأفراد من المراقبة الواسعة لبياناتهم قوانين ولوائح فعالة وإنفاذاً دقيقاً، وهي أدوات لا تملكها إلا الحكومات.
وإليكم كيفية استخدام سكان كاليفورنيا لصلاحيتهم الجديدة لحماية الخصوصية، إضافة إلى بعض التدابير التي يُمكننا جميعاً اتخاذها لحماية خصوصيتنا.
يعتبر وسطاء البيانات هم المحرك الأساسي للاقتصاد القائم على بيع بياناتك. وتقوم هذه الشركات، ومعظمها مجهول لك، بجمع وبيع المعلومات الشخصية للأميركيين لأغراض تجارية أو حكومية. وفي الغالب، ودون علمك أو موافقتك الصريحة، قد يكون وسطاء البيانات قد جمعوا أو استنتجوا دخلك، وعنوان منزلك، ورقم الضمان الاجتماعي الخاص بك، وأسماء أقاربك، وتفاصيل أمراضك، ومرحلة حمل النساء، وجميع مرات استخدامك للمكابح أو التسارع المفاجئ أثناء القيادة، والمواقع التي ترتادها بهاتفك بدقة، مثل الكنائس، والتجمعات السياسية، والحانات، وعيادات تنظيم الأسرة.
عادةً ما تكون هناك قيود قليلة على من يمكن بيع أو مشاركة هذه المعلومات الشخصية معه أو لغرض ذلك. لكن من الصعب تجنب وسطاء البيانات. حتى في الولايات التي يتمتع فيها الأفراد بحق قانوني في مطالبة الشركات بالتوقف عن بيع أو مشاركة معلوماتهم الشخصية، قد تضطر إلى تقديم طلبات إلغاء الاشتراك لدى مئات من وسطاء البيانات. وغالباً ما فشلت محاولات بعض الولايات، من بينها كاليفورنيا، لتنظيم عمل وسطاء البيانات.
وفي عام 2023، عدلت كاليفورنيا قوانين حماية المستهلك بإجراء فريد في تاريخ خصوصية البيانات في الولايات المتحدة، وهو إضافة موقع إلكتروني واحد يتيح للأفراد إصدار أمر لجميع وسطاء البيانات العاملين في الولاية بحذف معلوماتهم الشخصية دفعة واحدة. وقد أعرب المدافعون عن حقوق المستهلك، الذين عملوا على إقرار قانون كاليفورنيا، المعروف باسم «قانون الحذف»، عن سعادتهم البالغة.
ما الذي يمكن لسكان كاليفورنيا ونحن أيضاً فعله؟
للبدء في استخدام موقع حذف بيانات وسطاء البيانات، يجب عليك إثبات إقامتك في كاليفورنيا من خلال خدمة الهوية الرقمية. ثم إدخال معلوماتك الأساسية، بما يتضمن اسمك بالكامل، وتاريخ ميلادك، وبريدك الإلكتروني، ورقم هاتفك.
ولتبسيط الأمر، يمكنك تجاوز طلب المعلومات الأكثر تعقيداً في الوقت الحالي، مثل رقم تعريف هاتفك الفريد ورقم تعريف مركبتك. فهذه الأرقام الطويلة تُعد إحدى الطرق التي قد يستخدمها وسطاء البيانات لتحديد هويتك لأغراض الإعلانات المُوجهة أو التتبع.
ويمكنك لاحقاً إضافة أو تغيير أي بيانات تُدخلها على موقع حذف البيانات الخاص بالوسطاء، كما صرح توم كيمب، المدير التنفيذي لوكالة حماية الخصوصية في كاليفورنيا.
وتوفر وكالة حماية الخصوصية موارد للمساعدة وحل النزاعات، في حال واجهت صعوبة في إثبات إقامتك في كاليفورنيا.
إلا أنه لا يحدث الأمر بشكل فوري، فلدى وسطاء البيانات مهلة تقريبية حتى منتصف سبتمبر لتنفيذ طلبات الحذف. وبعد ذلك، سيواجهون غرامات يومية عن كل طلب حذف غير منفذ. كما يُلزمون بمراجعة سجلاتهم بانتظام لحذف أي معلومات جديدة تخص أشخاصًا سبق أن طلبوا الحذف.
وإذا اخترت حذف معلوماتك من وسطاء البيانات عبر موقع كاليفورنيا، فستكون هناك تغييرات ستلاحظها، وأخرى قد لا تنتبه لها.
فمن المفترض أن تلاحظ انخفاضاً في كمية بياناتك المعروضة على مواقع البحث عن الأشخاص التي تتيح معلومات مثل عنوانك وأسماء أقاربك لأي شخص. وقد تلاحظ أيضاً تراجعاً في الإعلانات الإلكترونية الموجهة، والرسائل النصية والبريد الإلكتروني غير المرغوب فيه من شركات لم تتعامل معها من قبل.
لكن حذف بيانات وسطاء البيانات لن يمحو جميع البيانات، فبعض المعلومات الشخصية تُعد عامة، مثل سجلات الناخبين وسجلات الملكية العقارية. وقد جرى رقمنة هذه البيانات وتجميعها على الإنترنت، وهي معفاة إلى حد كبير من طلبات الحذف، سواء في كاليفورنيا أو في غيرها.
ورغم بطء هذه العملية وعدم اكتمالها إلا أن سنوات من تشديد حماية الخصوصية في كاليفورنيا توضح ما يُمكن تحقيقه عندما يأخذ المواطنون وممثلوهم المنتخبون خصوصية البيانات محمل الجد، ويواصلون العمل على تعديل ما يجب تعديله.
ويهدف كل ذلك إلى منح الأفراد تحكماً فعالاً وبسيطاً في بياناتهم، ففي ظل الظروف الحالية التي تُعيق المستهلكين تُصبح الخصوصية أمراً بالغ الصعوبة.
بينما لا يتمتع سكان الولايات الأخرى خارج كاليفورنيا بنفس الحقوق القانونية المتعلقة بالخصوصية فإن العديد من الأميركيين لديهم الحق في مطالبة الشركات التي يتعاملون معها مباشرة بالتوقف عن جمع أو بيع معلوماتهم الشخصية.
إليك بعض الخطوات لحماية خصوصيتك: استخدام متصفحات الويب مثل «برايف» و«فايرفوكس» و«داك داك غو»، إذ تستطيع هذه المتصفحات إرسال أوامر ملزمة قانونياً، وفقاً لقانون كل ولاية، إلى المواقع التي تزورها، تطالبها بعدم مشاركة معلوماتك أو بيعها.
– استخدام برنامج «برايفسي بادجر»، المتاح للتحميل من مؤسسة «الحدود الإلكترونية» المعنية بالدفاع عن المستهلكين، ويؤدي الوظيفة نفسها، وهو متوافق مع متصفحات «غوغل كروم» و«فايرفوكس» و«مايكروسوفت إيدج».
– استخدام تطبيق «بيرميشن سليب» التابع لمنظمة «تقارير المستهلكين»، مع إدخال معلومات أساسية ليتولى التطبيق تنفيذ الجهد المطلوب لإبلاغ الشركات بعدم بيع معلوماتك أو حذفها، إذا كان لك الحق في ذلك. وبعض ميزات التطبيق مجانية، مع خدمات مدفوعة إضافية تشمل حذف البيانات من وسطاء البيانات.
– التفكير في دعم تشريعات الخصوصية في ولايتك، إذ تدرس المزيد من الولايات منح شركات وساطة البيانات حقوق حذف البيانات على غرار قانون كاليفورنيا. ولن يحدث ذلك دون ضغط شعبي للمطالبة بقوانين أقوى.
- اطلب حذف معلوماتك من مواقع البحث عن الأشخاص، مع العلم أن إزالة معلوماتك من هذا القطاع من شركات وساطة البيانات سيستغرق الأمر وقتاً أو يتطلب تكلفة مالية.
*صحفية أميركية تكتب في نشرة «ذا تك فريند» في صحيفة «واشنطن بوست»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»