التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بهدف تجريده من استقلاليته لفرض أسعار فائدة منخفضة قبل انتخابات التجديد النصفي، إجراء لم يسبق له مثيل في التاريخ الأميركي توماس فريدمان* نادراً ما أعجز عن الكلام، ولكن يصعب عليّ إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن احترامي وامتناني لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، لقيامه بأمرٍ قلّما تجرأ عليه «الجمهوريون»: التصدي لبعض قرارات الرئيس دونالد ترامب ومجاملات بعض الذين أحاط نفسَه بهم، ومنهم في هذه الحالة المدعية العامة بام بوندي.

وبدلاً من تأييد ترامب انتقد باول وزارةَ العدل بشدة لتحقيقها معه بشأن مزاعم تجاوزات الإنفاق على تجديدات مقر الاحتياطي الفيدرالي، موضحاً للأميركيين حقيقة ما يجري: محاولة من ترامب ومن حوله لاستخدام التهديد بالملاحقة الجنائية للضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وكما هو الحال مع العديد من الخطوط الحمراء الأخرى التي تم تجاوزها في العام الأول من ولاية ترامب الثانية، فإن إجراء تحقيق جنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، بهدف واضح هو تجريده من استقلاليته لفرض أسعار فائدة منخفضة كما يريد الرئيس قبل انتخابات التجديد النصفي، لم يسبق له مثيل في تاريخنا. وحتى الآن، لم يدافع عن باول سوى عدد قليل من المشرِّعين «الجمهوريين».

وقال السيناتور توم تيليس، من ولاية كارولاينا الشمالية، وهو عضو بارز في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، إنه سيمنع أي مرشح ليحل محل باول حتى يتم «حل» التحقيق بشكل كامل. وأضاف تيليس: «إذا كان هناك أي شك متبقٍ حول ما إذا كان مستشارون داخل إدارة ترامب يسعون بنشاط لإنهاء استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فلا ينبغي أن يكون هناك أي شك بعد الآن.

إن استقلالية ومصداقية وزارة العدل هما موضع التساؤل الآن». وكانت تلك هي الرسالة الأساسية للفيديو الاستثنائي الذي نشره باول ليلة الأحد الماضي، بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» خبر التحقيق الذي يركز على ما إذا كان قد كذب على الكونجرس أثناء شهادته بشأن تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وصرح باول قائلاً: «لا أحد، وبالتأكيد ليس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فوق القانون. لكن يجب النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في سياق أوسع يتمثل في تهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة.

هذا التهديد الجديد لا يتعلق بشهادتي في يونيو الماضي ولا بتجديد مباني مجلس الاحتياطي الفيدرالي». تنتهي ولاية باول كرئيس في مايو، وقد أشارت التقارير الصحفية إلى أن أبرز المرشحين لخلافته هما «كيفن وارش»، الذي شغل منصب محافظ الاحتياطي الفيدرالي من عام 2006 إلى عام 2011، و«كيفن هاسيت»، الذي يشغل حالياً منصب مدير المجلس الاقتصادي الوطني. آمل أن يُعلن كلاهما رفض المنصب إذا أُجبر باول على التنحي بسبب هذه المحاكمة الصورية.

وفي كلتا الحالتين، ينبغي سؤالهما في أي جلسة استماع للتصديق على تعيينهما: هل أنتما مستعدان للمخاطرة بمنصبيكما للدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي كما فعل باول؟. أعجبتني عبارة باول في تصريحاته مساء الأحد: «تتطلب الخدمةُ العامةُ أحياناً الثباتَ في وجه التهديدات. سأواصل أداءَ المهمة التي صادق عليّ مجلس الشيوخ من أجلها، بنزاهة والتزام، خدمةً للشعب الأميركي».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

*صحفي أميركي