تعد العلاقات بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً يُحتذى به في المنطقة، لما تتميز به من رسوخ تاريخي، جعل منها علاقة أخوية تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية إلى شراكة حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل ووحدة المصير. فقد أسّست الدولتان منذ عقود نهجاً ثابتاً من التعاون والتآزر، انعكس على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليشكّل ركيزةً أساسيةً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وعلى الصعيد السياسي، تجمع بين الكويت والإمارات رؤى مشتركةٌ حول أهمية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وضرورة تعزيز العمل الخليجي المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وقد ظهر هذا الانسجام بوضوح في التنسيق الدبلوماسي المستمر بين البلدين داخل مجلس التعاون وفي المحافل الإقليمية والدولية، حيث تعمل الدولتان جنباً إلى جنب للدفاع عن القضايا الخليجية والعربية، ولتعزيز سياسات الحوار والسلام والتنمية المستدامة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شهدت العلاقاتُ بين الدولتين تطوراً ملحوظاً عبر العقود، تجسد في نمو حجم التبادل التجاري والاستثماري، وحرص الشركات الإماراتية والكويتية على التعاون في مجالات الطاقة والعقارات والبنوك والخدمات اللوجستية. وتأتي هذه الشراكة الاقتصادية انعكاساً لروح الانفتاح والفرص الواعدة التي يوفرها اقتصادا البلدين، بالإضافة إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة التي تعزز التعاون المشترك وتفتح آفاقاً جديدةً أمام المشاريع المستقبلية.
وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي، ترتبط الكويت والإمارات بروابط راسخة من الأخوّة والمحبة، إذ تجمع الشعبين علاقات تاريخية وثقافية عميقة تعود إلى ما قبل تأسيس الدول الحديثة. وتُثري الزيارات المتبادلة بين المواطنين من كلتا الدولتين هذه الروابط، سواء أكانت بهدف السياحة أو التعليم أو العلاج والأعمال، مما يعكس طبيعةَ العلاقة التي تقوم على القرب الاجتماعي والتواصل المستمر. كما تعزز الفعاليات الثقافية والرياضية، وبرامج التبادل الشبابي، حضورَ هذا التقارب الذي يُعد أحد أهم عناصر قوة العلاقة بين البلدين.
ولا يمكن الحديث عن العلاقات الكويتية الإماراتية دون التوقف عند الموقف التاريخي المشرف لدولة الإمارات إبان الغزو الغاشم للكويت عام 1990. فقد كانت الإمارات، بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مقدمة الدول التي أعلنت تضامنَها الكاملَ مع الكويت وشعبها، وشاركت بفاعلية في جهود التحرير، وقدّمت الدعمَ السياسي والعسكري والإنساني خلال تلك الفترة العصيبة. وسيظل هذا الموقف الأخوي محفوراً في الذاكرة الكويتية كدليل على عمق العلاقة ووحدة المصير المشترك.
ويتواصل تتويج هذه العلاقات تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي كمنظومة متماسكة تعزز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء. فقد أسهمت مسيرة المجلس في دفع العمل المشترك بين الكويت والإمارات إلى آفاق أرحب، من خلال التنسيق الأمني والاقتصادي، وتوحيد العديد من التشريعات، والعمل على مستقبل خليجي موحد ومزدهر.
وفي المحصلة النهائية، فالعلاقات بين الكويت والإمارات ليست مجرد علاقات بين دولتين متجاورتين، بل علاقات أخوية متجذرة، أساسها المحبة والوفاء ووحدة الهدف والمصير. وهي علاقات مرشحة دائماً لمزيد من التطور والازدهار بما يخدم الشعبين الشقيقين ويعزز قوةَ البيت الخليجي.
*كاتب كويتي