تُعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة نموذجاً للتعاون الثنائي، وهي تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية راسخة، أرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والشيخ صباح السالم الصباح، رحمه الله، وكانت الكويت من الداعمين الأساسيين لاتحاد الإمارات عام 1971، وأسهمت في دعم مسيرته بشكل قوي.
ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إن «علاقاتنا مع الكويت علاقة أخوة ومحبة وقربى، كانت السند قبل الاتحاد وبعده، واليد التي امتّدت لتعطي وتساعد، ومازالت مواقفها النبيلة إلى اليوم، مواقف أخوة ومحبة حقيقية»، وهو ما يعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها العلاقات مع دولة الكويت الشقيقة لدى قيادتنا الرشيدة، في نهجٍ متبادل تحرص عليه القيادة الحكيمة في دولة الكويت.
وفي إطار التأكيد على هذه العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الدولتين، وتنفيذاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة بالاحتفاء بها، يُقام أسبوع العلاقات الأخوية بين الإمارات والكويت تحت شعار «الإمارات - الكويت إخوة للأبد»، خلال الفترة بين 29 يناير و4 فبراير 2026، وذلك بهدف إبراز الأسس المتينة التي تستند إليها هذه العلاقات في مختلف الجوانب الاقتصادية والتعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية، والدفع بها إلى آفاق جديدة.
والحاصل أن العلاقات بين دولة الإمارات ودولة الكويت تُعد نموذجاً راسخاً للشراكة الاستراتيجية، إذ تقوم على تعاون واسع ومتنامٍ في مختلف المجالات الحيوية، ويجسّد هذا التعاون ما تحققه من نتائج ملموسة، حيث تُصنَّف دولة الكويت ضمن أبرز الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، فيما تأتي دولة الإمارات كثاني أكبر شريك تجاري للكويت على مستوى العالم، والأول عربياً وخليجياً.
ويمكن الإشارة إلى بعض الإحصائيات المهمة في هذا السياق، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين الطرفين 27.1 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2025 بنمو نسبته 15% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024، وارتفع ليصل إلى 38.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 محققاً نمواً نسبته 7.6%.
وفي إطار تواصل تعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية، وقّعت الدولتان حزمةً من الاتفاقيات خلال عامي 2024 و2025، شملت مجالات حيوية مثل الدفاع، والصناعة، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والنقل، والأمن السيبراني، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي بين الطرفين، بما يتماشى مع رؤيتَي «نحن الإمارات 2031» و«الكويت 2035».
وخلال أسبوع فعاليات «الإمارات – الكويت إخوة للأبد»، سيُعقد المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي يوم 2 فبراير، لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك عبر استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة، ودعم رواد الأعمال، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبناء شراكات استراتيجية قوية بين القطاعين العام والخاص لتحقيق نمو مستدام يعود بالنفع على كلا الدولتين.
وفي ظل الطابع الشامل والتكامل العميق الذي يميز العلاقات بين الإمارات والكويت، يشكّل البُعد الثقافي ركيزةً أساسية للتعاون المشترك. وسيظهر ذلك جلياً من خلال فعاليات أسبوع «الإمارات – الكويت إخوة للأبد»، التي تشمل الكثير من العروض الحية، وإضاءة المعالم الإيقونية، والعروض المائية التقليدية، وملتقى الشباب المشترك، إضافة إلى الأنشطة التفاعلية والتعليمية والترفيهية في المجمعات التجارية والمواقع السياحية.
كما سيشهد أسبوع «الإمارات – الكويت إخوة للأبد» انعقادَ «المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي»، المستلهم من المحطات التاريخية والثقافية والإنسانية المشتركة بين الدولتين، ليشكّل منصةً بارزةً للاحتفاء بالعلاقات التعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية، ولتسليط الضوء على المبادرات المشتركة، بالإضافة إلى تكريم الرواد الذين أسهموا في ترسيخ هذه العلاقات وتعزيز التعاون المثمر بين المؤسسات والمجتمعات في كلا الدولتين.
ويعكس أسبوع «الإمارات – الكويت إخوة للأبد» عمقَ العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين، ويؤكد على قيم الشراكة والأخوة التي تجمع بين شعبيهما. ومن خلال الفعاليات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والترفيهية، تتجسّد روح التعاون والابتكار، ويتم تعزيز التواصل بين المؤسسات ومختلف القطاعات. إن هذا الأسبوع ليس مجرد احتفال، بل هو منصة حيوية لتقوية أواصر الأخوة وبناء مستقبل مشترك مستدام ومزدهر للدولتين.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.