في خطوة تجسِّد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ ببناء مجتمع متماسك يبدأ من الأسرة، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2026 «عام الأسرة»، تأكيداً لمكانتها بصفتها وحدة أساسية في بناء الوطن، وتعزيز دورها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
ويأتي هذا الإعلان الميمون امتداداً لمسيرة طويلة من المبادرات الوطنية التي وضعت الإنسان والأسرة في صلب أولوياتها، بدءاً من عام الابتكار (2015)، والأعوام التي تليه: القراءة، والخير، وزايد، والتسامح، والاستعداد للخمسين، والخمسين، ثم عامي الاستدامة، فعام المجتمع، وصولاً إلى عام الأسرة (2026)، الذي يُكرِّس البُعد الاجتماعي بصفته رافعة لرؤية دولة الإمارات التنموية، ففي السياقين التاريخي والاستراتيجي، أولت دولة الإمارات -منذ تأسيسها- أهمية كبرى للأسرة بصفتها حجر الأساس في بناء مجتمع قوي يعتز بهويته، وينفتح على العالم بثقة واعتدال. وفي ظل التحولات المتسارعة برزت الحاجة إلى تكثيف الجهود لدعم الأسرة الإماراتية، وتمكينها، وتعزيز دورها في الحفاظ على تماسكها، وأداء وظائفها التربوية والقيمية.
وكذلك يأتي هذا الإعلان ضمن رؤية «الإمارات 2071» التي تسعى إلى جعل الدولة الفضلى عالميّاً بحلول مئويتها، مستندة في أحد محاورها إلى التماسك المجتمعي الذي لا يتحقق إلا عبر أسرة قوية تُشكِّل الحاضنة الأولى للقيم، والتعليم، والانتماء، والتماسك. ومن هنا، فإن التركيز على الأسرة يُعد عنصراً محورياً لضمان تحقيق هذه الرؤية الطموحة.
إن إعلان عام 2026 «عام الأسرة» في دولة الإمارات لا يشير إلى تسمية رمزية فقط، بل يعكس أيضاً توجهاً استراتيجيّاً ضمن «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، الرامية إلى ترسيخ مكانة الأسرة الإماراتية محوراً للاستقرار والهوية والتنمية. وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة «أن نمو الأسرة الإماراتية يتعلق بوجودنا وهويتنا ومستقبل وطننا وأمننا الوطني... وأن استقرار الأسرة وقوتها ركيزتان أساسيتان لاستقرار الوطن وازدهاره على المدى الطويل». ويُعزز هذا التوجه من خلال فريق وطني يضم أكثر من 20 جهة اتحادية ومحلية تعمل على تطوير السياسات والمبادرات الداعمة للأسرة، ومراجعة البرامج الحالية، وتحليل المؤثرات الاجتماعية، وبناء بيئة صحية داعمة للتكوين الأسري، بما يجعل الاستثمار في الأسرة أولوية وطنية شاملة.
ويهدف «عام الأسرة» إلى ترسيخ الهوية الوطنية عبر تمكين الأسرة الإماراتية من أداء أدوارها التربوية والاجتماعية بكفاءة، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية عن طريق برامج ومبادرات نوعية تُعنى بالسكن والتعليم والصحة.
كما يشمل العام مبادرات داعمة للأسر الناشئة، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتمكين جميع أفراد الأسرة، مع إيلاء كبار المواطنين، وأصحاب الهمم، والأسر ذات الدخل المحدود اهتماماً خاصاً، بما يُعزز التكافل الأسري، ويرسِّخ مبدأ «لا أحد يُترك خلف الركب».
وفي ظل القيادة الرشيدة، يمثل «عام الأسرة» خطوة استراتيجية مهمة لإعادة الاعتبار إلى دور الأسرة في بناء الإنسان الإماراتي، وترسيخ التماسك في مجتمع منفتح، كما أنه دعوة إلى تعزيز الروابط الأسرية، وتكريس حضور الأسرة في السياسات العامة، وصياغة مستقبل وطني يبدأ من البيت.


*رئيس قسم التربية وأستاذ مساعد في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.