مما لا شك فيه القول بأن العلاقات الكويتية الإماراتية تُعد نموذجاً متميزاً للعلاقات الثنائية العربية والخليجية، لما تتسم به من عمق تاريخي وروابط أخوية مُتجذِّرة، قامت على أُسس متينة من الاحترام المتبادل، ووحدة المصير، وتلاقي الرؤى والتطلعات. فمنذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، كانت دولة الكويت من أوائل الدول التي بادرت إلى دعم الاتحاد الوليد والاعتراف به، في خطوة عكست عمقَ العلاقات الأخوية وجسّدت الرغبة الصادقة في بناء شراكة قائمة على التعاون والتكامل. وتعود جذور العلاقات بين البلدين إلى ما قبل قيام الدولتين الحديثتين، حيث جمعت الشعبين علاقاتٌ اجتماعيةٌ وتجاريةٌ وثيقةٌ قديمة، بحكم التقارب الجغرافي ووحدة البيئة الخليجية، وما فرضته ظروفُ الحياة البحرية والبرية من تواصل مستمر بين أبناء المنطقة.

وقد أسهمت هذه الروابط التاريخية في ترسيخ الثقة المتبادلة، وجعلت العلاقات الرسمية امتداداً طبيعياً لعلاقات شعبية راسخة. ويشترك البلدان في العديد من العوامل الثقافية والاجتماعية، إذ تتقارب العادات والتقاليد، وتتشابه أنماط الحياة والقيم المجتمعية القائمة على التمسك بالدين الإسلامي، واحترام الروابط الأسرية، وتقدير الموروث الشعبي. كما لعبت القبائل المشتركة، وعلاقات النَّسب والمصاهرة بين العائلات الكويتية والإماراتية، دوراً محورياً في تعزيز أواصر الأخوّة، وتحويل العلاقة بين الدولتين إلى علاقة عائلية بامتياز، تتجاوز حدود المصالح السياسية إلى عمق الانتماء الاجتماعي.

وعلى الصعيد السياسي، تتسم العلاقات الكويتية الإماراتية بتطابق كبير في السياسات والمواقف ووجهات النظر تجاه القضايا الإقليمية والدولية على اختلافها. فالبلدان يتبنّيان نهجاً قائماً على دعم الاستقرار، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والالتزام بالعمل الخليجي والعربي المشترك.

ويبرز هذا التناغم بوضوح في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يشكّل البلدان ركيزةً أساسيةً في دعم مسيرة المجلس وتعزيز دوره في مواجهة التحديات المختلفة. كما تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين تطوراً مستمراً، من خلال تبادل الاستثمارات، وتعاون الشركات الوطنية، وتنسيق الجهود في مجالات التنمية المستدامة والطاقة والبنية التحتية.

ويعكس هذا التعاون حرص القيادتين على ترجمة العلاقات الأخوية إلى شراكات عملية تخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وفي المحصّلة، فإن العلاقات الكويتية الإماراتية تجسِّد مثالا يُحتذى به في العلاقات بين الدول، لما تقوم عليه من صدق النوايا، وتطابق الرؤى، وعمق الروابط الاجتماعية والثقافية. وهي علاقات أثبتت عبر العقود قدرتَها على الصمود والتطور، لتبقى ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار والتكامل في منطقة الخليج العربي، ومصدر فخر للشعبين الشقيقين.

*كاتب كويتي