في إطار مساعيها المتواصلة لدعم الجهود الهادفة لبناء عالم أكثر استدامة، تماشياً مع إرث القائد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أعلنت جائزة زايد للاستدامة، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، عن فتح باب التقديم لدورتها الجديدة لعام 2027، ويُغلق باب التقديم بتاريخ 15 يونيو 2026.
والحاصل أن هذه الجائزة ليست مجرد تكريم مالي، بل هي منصة عالمية لتغيير الواقع وتحويل الأفكار المستدامة إلى مشاريع عملية تؤثر إيجابياً على حياة الناس وكوكب الأرض، وتستمد أهميتها الكبيرة من اعتبارات عدة، أهمها: تحفيز الابتكار في مجال الاستدامة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وتقديم دعم مالي واستراتيجي، وتسليط الضوء على قضايا عالمية، وإحداث تأثير ملموس على الأرض، وتعزيز مكانة دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً. ويقول معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المدير العام لجائزة زايد للاستدامة، إن الجائزة تجسّد التزام دولة الإمارات بدعم الحلول التي تحقق أثراً ملموساً قابلاً للقياس، مسترشدة بالقيم الإنسانية للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وبرؤية القيادة الرشيدة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة، ويضيف أنه من خلال دعم الابتكارات والمبادرات المجتمعية وأحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، تواصل الجائزة تمكين الحلول التي تحسّن حياة الناس وتخدم المجتمعات الأكثر ضعفاً.
وقد دعت الجائزة في عامها الثامن عشر، الشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات غير الربحية والمدارس الثانوية إلى تقديم حلولها المبتكرة ضمن 6 فئات تشمل الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والعمل المناخي، والمدارس الثانوية العالمية. ومن خلال إشراك هذه الشرائح المتنوعة، تسعى الجائزة إلى تحفيز الابتكار العملي الذي يمكن أن يكون قابلًا للتوسع والتطبيق في سياقات محلية وعالمية، مع التركيز على خلق أثر ملموس ومستدام في حياة المجتمعات.
وتتميز الجائزة بانضباطها الشديد وتخضع جميع المشاركات لعملية تقييم دقيقة مؤلفة من 3 مراحل، تبدأ بمراجعة جميع الطلبات بدقة متناهية للتأكد من استيفائها لمعايير الأهلية، ومن ثم يقوم أعضاء لجنة الاختيار التي تضم خبراء دوليين مستقلين في كل فئة، بإجراء عملية تقييم مفصلة وإعداد قائمة المرشحين المختصرة لاختيار المرشحين النهائيين منها ومشاركتها مع لجنة التحكيم التي تقوم باختيار الفائزين بالإجماع ضمن الفئات الست.
وتتميز دورة هذا العام بأنها قد رفعت قيمتها إلى 7.2 مليون دولار أميركي، وفي ظل التنظيم الجديد للجائزة، سيتم منح 1.3 مليون دولار أميركي للمرشحين النهائيين، بواقع 100 ألف دولار أميركي لكل مؤسسة ضمن فئات الصحة والغذاء والطاقة والمياه والعمل المناخي، و25 ألف دولار أميركي لكل مدرسة ضمن فئة المدارس الثانوية العالمية، وبالإضافة إلى ذلك، واعتباراً من دورة عام 2026، أطلقت جائزة زايد للاستدامة نموذج تمويل محسّن يشمل تكريم المرشحين النهائيين وتقديم دعم مالي لهم، بهدف إتاحة الفرصة أمام المزيد من الابتكارات للنمو وتوسيع نطاق تأثيرها الملموس.
وتهدف جائزة زايد للاستدامة إلى تشجيع وتمكين الحلول المبتكرة والقابلة للتطبيق في مجالات الاستدامة، ومنذ إطلاقها، لعبت الجائزة دوراً محورياً في دعم المئات من المشاريع والمبادرات التي حسّنت حياة أكثر من 400 مليون شخص عالمياً، من خلال تعزيز الوصول إلى الطاقة النظيفة، والمياه الآمنة، والغذاء، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع آثار تغير المناخ.
وخلال دوراتها الماضية، دعّمت جائزة زايد للاستدامة حزمة مشاريع حيوية في مجالات الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه والعمل المناخي، وحوّلت العديد من الأفكار المبتكرة إلى حلول تمسّ حياة ملايين الناس، مثل تحسين خدمات الصحة في المناطق النائية، وزيادة الإنتاج وتقليل الهدر الغذائي، وتوفير طاقة نظيفة، والوصول إلى مياه شرب آمنة، وتعزيز الأدوات والخطط الخاصة بمواجهة تغير المناخ.
تؤكد الدورة الجديدة لجائزة زايد للاستدامة أن الابتكار وحلول الاستدامة يمكن أن يكونا قوة للتغيير الحقيقي. وعبر دعم مشاريع ملموسة في الصحة والغذاء والطاقة والمياه والعمل المناخي، تُثبت الجائزة أن الاستدامة ليست خياراً، بل ضرورة عالمية. فهي منصة تحوّل الأفكار إلى حلول تؤثر في حياة الملايين، وتجسّد رؤية مستقبلية تضع الإنسان والكوكب في قلب التنمية المستدامة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.