قبل تأكيد تعيين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو أحد أهم المناصب في الحكومة الأميركية، ينبغي على أعضاء مجلس الشيوخ أن يطرحوا على «كيفن وورش»، مرشح الرئيس دونالد ترامب، الأسئلة التالية: في عام 2007، مع بداية الركود العظيم، عندما كنتَ عضواً في لجنة الاحتياطي الفيدرالي المسؤولة عن السياسة النقدية، حذّرتَ من خطر ارتفاع التضخم.
وفي أغسطس 2008، أخبرت زملاءك أن مخاطر ارتفاع التضخم كانت أكبر من مخاطر تراجع النمو. وحتى في اليوم التالي لانهيار بنك «ليمان براذرز» في سبتمبر 2008، قلت لزملائك إن هذا القلق لا يزال قائماً لديك. وفي ذلك اليوم، امتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى «المخاطر التصاعدية للتضخم».
نعلم الآن أن الركود بدأ في ديسمبر 2007. وكنا نعلم في صيف 2008 أن مؤشرات السوق لتوقعات التضخم كانت تتراجع بشدة. وقد كتب «بن برنانكي»، الذي كان آنذاك رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، أن الامتناع عن خفض أسعار الفائدة في ذلك اليوم كان «خطأً بالتأكيد». هل توافق الآن على هذا التقييم؟ وهل يترتب على ذلك، في رأيك، أن أخطاء سياسات كان يمكن تفاديها قد فاقمت أزمة مالية قلّصت بشكل دائم ثقة الجمهور في الأسواق الحرة؟
في خضم الأزمة، وتحديداً في أبريل 2009، واصلت إبداء قلقك حيال مخاطر ارتفاع التضخم أكثر من مخاطر انخفاضه. وفي وقت لاحق من ذلك العام، جادلتَ بأن تشديد السياسة النقدية لا ينبغي أن ينتظر التعافي الاقتصادي الكامل. ومع ذلك، ظل التضخم أقل من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% سنوياً في 10 من أصل 12 عاماً بدءاً من 2009. ما الدروس التي تستخلصها من كل هذه التحذيرات الخاطئة؟ في السنوات التي تلت الركود، لم تعِد النظر في سجلك، بل طرحت مبررات جديدة لسياسة نقدية أكثر تشدداً، منتقداً الاحتياطي الفيدرالي لأنه يعزز قيم الأصول ويزيد عدم المساواة.
لماذا لا ينبغي لأعضاء مجلس الشيوخ أن يستنتجوا أن آراءك بشأن السياسة النقدية هي استنتاجات تبحث عن مبررات؟
بالانتقال إلى اقتصاد اليوم: كتبتَ أن الذكاء الاصطناعي «سيكون قوةً دافعةً مهمةً لخفض التضخم، مما يزيد الإنتاجية». يقول مؤيدوك «الجمهوريون»، مثل النائب «جيسون تي. سميث» (ولاية ميسوري)، إن الاقتصاد مزدهر، لكن هذا الازدهار «يتعرض للعرقلة» بسبب تردد الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة إلى الحد الذي يريده.
ولكن إذا كان الطلب على الائتمان يرتفع نتيجة لتوسع فرص الاستثمار، ألا يعني ذلك أن أسعار الفائدة يجب أن ترتفع؟ وفي هذه الحالة، ألن يكون من الأجدى لك السعي لتحقيق هدفك المعلن بخفض أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى مزيد من التضخم؟ تنظر المحكمة العليا، كما تعلم، في نطاق سلطة الرئيس في إقالة محافظي الاحتياطي الفيدرالي. وتنبع الإشكالية الدستورية من أن الاحتياطي الفيدرالي يمارس صلاحيات تنفيذية - مثل تنظيم البنوك - إلى جانب وظائفه كبنك مركزي.
والمعضلة هي أن الرؤساء يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم يملكون سلطة إقالة المسؤولين في السلطة التنفيذية، لكن السيطرة الرئاسية المباشرة على السياسة النقدية تُعد خطرة. وقد اقترح الخبير الدستوري «مايكل ماكونيل» سحب الصلاحيات التنظيمية من البنك المركزي لحل هذه المشكلة. هل ستدعم مثل هذا التشريع؟ لقد كتبتَ أن «الاحتياطي الفيدرالي ليس ورشة إصلاح للسياسات المالية أو التجارية أو التنظيمية الفاشلة» - وهذا صحيح إلى حد كبير. لكنك ذكرتَ أيضاً أن الاحتياطي الفيدرالي، في سعيه لتحقيق أهدافه القانونية المتعلقة بالتوظيف، يُخاطر بـ«إزالة الكثير من العبء» عن كاهل المسؤولين عن وضع هذه السياسات.
عندما كنتَ في الاحتياطي الفيدرالي، قلتَ «ينبغي أن نُلقي العبء عليهم». وأشرتَ إلى أنه إذا اتبع الاحتياطي الفيدرالي هذه النصيحة، فقد يستجيب صانعو السياسات بكبح نمو برامج الاستحقاقات مثل الضمان الاجتماعي. هل من المنطقي أن يأخذ الاحتياطي الفيدرالي هذه التداعيات السياسية المحتملة في الحسبان عند صياغة السياسات؟ هل يتوافق ذلك مع شكواك المتكررة من «توسع صلاحيات البنك المركزي»؟ كيف يُمكن أن يكون هذا هو السبيل لتحقيق ما دافعتَ عنه: «احتياطي فيدرالي أصغر حجماً، وأقل تسييساً، وأكثر فعالية»؟
*رئيس تحرير «ناشيونال ريفيو» وزميل «معهد أميركان إنتربرايز».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»