على جليد نهر ثويتس بالقارة القطبية الجنوبية، ينتظر أحد الباحثين حتى تهدأ الفقمة كي يتسنى تثبيت أجهزة صغيرة في جسمها متخصصة في جمع البيانات المناخية والبيولوجية. مهمة اعتاد عليها باحثو مناخ القارة القطبية الجنوبية لجمع بيانات أفضل في المياه التي لا يمكن للسفن الوصول إليها أبداً، تساهم في كشف خصائص وأسرار هذه المنطقة من العالم. ويبدو أن باحثين كوريين جنوبيين من جامعة سيؤول الوطنية يأملون في فهم أفضل لكيفية تأثير ارتفاع حرارة المحيط على سلوك الحيوانات القطبية، خاصة ما يتعلق بالغوص والبحث عن الطعام.
نفس الماء الدافئ الذي يتحرك في قاع نهر ثويتس يجلب أيضاً الحديد والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية لتغذية الأسماك والكائنات الأخرى التي تحب الفقمات أكلها. قد تكون هناك تغييرات مماثلة أيضاً في النظم البيئية تحت الجبال الجليدية الذائبة حول النهر الجليدي.
ويشير تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الباحثين لا يرصدون المخاطر التي تتعرض لها أنواع معرضة للانقراض في المحيط القطبي الجنوبي، بل يبحثون عما يمكن تعلمه من طريق استجابة الكائنات الحية في تلك المنطقة النائية من العالم للظروف القاسية والمستجدة، خاصة في بحر أموندسن القريب من نهر ثويتس الجليدي.
خلال العقد الماضي، أرسلت الفقمات كميات هائلة من المعلومات عن المياه في نهر ثويتس، تحولت البيانات التي يتم رصدها من خلال الأجهزة المثبتة على الفقمات من كونها «مادة للسخرية» في علم المحيطات إلى مصدر شائع يصفه العلماء بأنه يقدم بيانات جيدة وضرورية، تساعد على فهم المحيط والمناخ. الباحثون الذين ينشطون ضمن مهام ينظمها المعهد الكوري لأبحاث القطب، يحقنون الفقمات بمادة مهدئة، قبل تثبيت أجهزة جمع البيانات عليها، وينتظرونها لمدة 40 دقيقة حتى تفيق وتصبح قادرة على الغوص مرة أخرى في المياه، ذلك لأنها لو انزلقت فقمة إلى الماء قبل أن تستيقظ تماماً، فقد تغرق.
(الصورة من خدمة نيويورك تايمز)