تواصل جامعة الإمارات العربية المتحدة تحقيق المزيد من الإنجازات الأكاديمية، على مختلف الأصعدة، ومن بين أحدث تلك الإنجازات تصنيفها في المرتبة الـ67 عالمياً والأولى على مستوى الدولة في عدد براءات الاختراع الأميركية الممنوحة، وذلك وفق التصنيف السنوي الصادر عن «الأكاديمية الوطنية للمخترعين» في الولايات المتحدة.وقد تجاوز إجمالي رصيد الجامعة من براءات الاختراع الممنوحة 365 براءة اختراع، معظمها صادر عن مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، ما يعكس وجود اهتمام ورعاية من قبل الجامعة لتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية، تسهم في دعم التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي.
وتغطي براءات الاختراع مجالات علمية متعددة تتوافق مع الأولويات الوطنية لدولة الإمارات، من بينها الطاقة المتجدّدة والمستدامة، والعلوم الطبية والصحية، وعلوم وتقنيات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، وعلوم المواد المتقدمة، والتصنيع. وقد أسهم أعضاء هيئة التدريس والباحثون في كلية الهندسة بالنسبة الأكبر من براءات الاختراع الممنوحة خلال عام 2025، ما يبرز دور الكلية الريادي في البحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا.
وتُعد جامعة الإمارات العربية المتحدة، الجامعة الوحيدة في الإمارات التي أدرجها التصنيف ضمن قائمة أفضل 100جامعة على مستوى العالم في عدد براءات الاختراع الممنوحة، في إنجاز يعكس التقدم المتواصل للجامعة في منظومة الابتكار العالمية. وتُعد هذه المرة الثانية التي تحقق فيها الجامعة هذا الإنجاز، بعد أن جاءت في المرتبة 90 عالمياً في تصنيف عام 2021، بما يؤكد تصاعد أثرها البحثي خلال السنوات الأخيرة.
جدير بالذكر أن «الأكاديمية الوطنية للمخترعين» في الولايات المتحدة التي تصدر هذا التصنيف، تأسّست عام 2010، بهدف تقدير المخترعين الحاصلين على براءات اختراع وتشجيعهم، وتعزيز مكانة التكنولوجيا والابتكار الأكاديمي، وتشجيع الإفصاح عن الملكية الفكرية، وتثقيف الطلاب المبتكرين وتوجيههم، إضافة إلى نشر الوعي العام حول كيفية مساهمة اختراعات الأكاديميين في خدمة المجتمع.
وفي الواقع، فإن الجامعات ذات السجل القوي في براءات الاختراع يُنظر إليها كمحركات للابتكار، فعلى سبيل المثال يَشتهر «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» عالمياً بثقافة ريادة الأعمال وتسجيل أعداد كبيرة من براءات الاختراع، التي تعزّز المكانة البحثية والتطبيقية للمعهد عالمياً، وتجعله مقصداً للباحثين والخبراء، وحتى الشركات الراغبة في تطوير تقنياتها.
ولا تنفصل الريادة التي تحققها جامعة الإمارات العربية المتحدة في مجال براءات الاختراع عن تصنيفها الأكاديمي المتقدم عالمياً، فقد حققت الجامعة تقدماً نوعياً في تصنيف «كيو إس العالمي للجامعات لعام 2026»، وبلغت المركز 229 على مستوى العالم، بعدما كانت في المرتبة 261 العام الماضي، وذلك ضمن تقييم شمل 1501 جامعة من 106 دول ومناطق.
ولعله من المهم التأكيد في هذا السياق على حقيقة مهمة، مفادها أن دولة الإمارات تعطي أهمية كبيرة لتطوير منظومة التعليم العالي، الذي يتم النظر إليه باعتباره أساساً حقيقياً لبناء الإنسان، الذي هو محور عملية التنمية والبناء، وتشهد هذه المنظومة نقلات نوعية متتالية من خلال قرابة 66 جامعة ومؤسسة أكاديمية، تقدم برامج عالية المستوى معظمها يركز على التخصّصات العلمية والهندسية المتقدمة، تعمل على تعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي داخل الدولة وخارجها، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وأولويات التنمية الوطنية.
كما تشهد معظم هذه المؤسسات الأكاديمية توسعاً في برامج الدراسات العليا، بهدف زيادة أعداد الطلبة الباحثين، ورفع إنتاجية البحوث العلمية، وتسريع وتيرة الابتكار، وتشكّل هذه البرامج محوراً أساسياً في عملية تطوير المهارات العلمية وتعزيز رأس المال البشري وإعداد جيل من الباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال والقادة بمعايير عالمية.
إن الريادة التي حققتها جامعة الإمارات العربية المتحدة في مجال تسجيل براءات الاختراع، تؤكد على الدور المحوري، الذي تتمتع به هذه الجامعة في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتعزيز منظومة الابتكار الوطنية، من خلال توفير بيئة بحثية تشجع الباحثين على تقديم ابتكارات متقدمة.