في ظل ما يواجهه قطاع غزة من أوضاع إنسانية استثنائية، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم؛ عبر تلبية احتياجاتهم المتزايدة، لا سيما الفئات الأكثر تضرراً. وقد شكّلت المساعدات الإماراتية، على مدى أكثر من عامَيْن، شريان الحياة الرئيسي لسكان غزة، متجاوزة بذلك الطابع الإغاثي التقليدي إلى نموذج إنساني متكامل ومتعدد المستويات، يقوم على سرعة الاستجابة، وكثافة التمويل، وفاعلية التنفيذ على الأرض. 
 وفي هذا السياق، تبرز عملية «الفارس الشهم 3» بوصفها نموذجاً يجسّد نهجاً إماراتياً راسخاً يقوم على الاستمرارية وتكامل مسارات الدعم.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، تكتسب الجهود المبذولة في هذا السياق زخماً إضافياً، إذ واصلت دولة الإمارات تعزيز دعمها الإنساني لقطاع غزة، من خلال تقديم مساعدات متواصلة تصل جواً وبحراً وبراً، بالتزامن مع إعلان تقديم 1.2 مليار دولار إضافية خلال أعمال مجلس السلام.
وكانت بيانات منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية كشفت حديثاً عن تصدر دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر دعماً لسكان قطاع غزة على مدار عامي 2024 و2025، والأسابيع الأولى من عام 2026، بنحو 50% من مُجمل المساعدات الدولية، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 4.2 مليارات دولار.
لقد نجحت دولة الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3» في تأمين استمرارية الدعم الإنساني والإغاثي لقطاع غزة، حيث بلغ إجمالي المساعدات التي تم تقديمها منذ بدء العملية وحتى 14 سبتمبر الماضي أكثر من 90 ألف طن. كما لم تقتصر هذه الجهود على تقديم المساعدات التقليدية، بل امتدت تشمل تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير الرعاية الصحية، وتقديم الإسناد المجتمعي.
فعلى صعيد الجانب الغذائي، تشير الأرقام المرتبطة إلى تشغيل 42 مطبخاً شعبياً تنتج نحو 23520 وجبة يومياً، إلى جانب تشغيل 10 مخابز توفر 8 آلاف ربطة خبز يومياً، استفاد منها نحو 40 ألف شخص بشكل يومي. كما شملت الجهود توزيع طرود غذائية وملابس، وتوفير حليب الأطفال، وإنشاء خيام لإيواء الأسر المتضررة، في إطار استجابة شاملة تستند إلى تقييم دقيق للاحتياجات الميدانية.
وعلى الصعيد الصحي، شكّل الدعم الإماراتي عنصراً محورياً في تعزيز قدرة المنظومة الطبية على الاستجابة للضغوط المتزايدة، من خلال إدخال قوافل طبية تجاوزت حمولتها 30 طناً من الأدوية والمستلزمات الحيوية، خُصصت لدعم العمليات الجراحية والمختبرات الطبية. بالإضافة إلى تعزيز جاهزية المستشفى الإماراتي الميداني في رفح والمركز الطبي الإماراتي في خان يونس، من أجل ضمان استمرارية تقديم الخدمات العلاجية للمرضى والمصابين، والتخفيف من الأعباء الواقعة على المرافق الصحية في ظل الظروف الراهنة.
ولا يقتصر أثر عملية «الفارس الشهم 3» على تلبية الاحتياجات المادية، بل يمتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية، التي تمثل ركيزة أساسية في تعزيز التماسك المجتمعي خلال الأزمات. فقد تضمّنت المبادرات الإماراتية تنظيم إفطارات جماعية لفئات متضررة، من بينها مبتورو الأطراف، في خطوة تعكس إدراكاً شاملاً لأهمية الدعم المعنوي. كما أسهمت هذه المبادرات في إعادة تنشيط الحياة المجتمعية، من خلال تنظيم فعاليات رياضية وبطولات رمضانية للشباب، بما يعزز الأمل، ويسهم في استعادة مظاهر الحياة الطبيعية تدريجياً.
ومما لا شك فيه أن عملية «الفارس الشهم 3» ستظل شاهداً حياً على دور إماراتي فاعل يجمع بين الاستجابة الإنسانية الفورية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، يستهدف التخفيف من معاناة الأشقاء الفلسطينيين، وتعزيز قدرتهم على الصمود، وترسيخ قيم التضامن في لحظات الحاجة الأكثر إلحاحاً.
إن استمرارية عملية «الفارس الشهم 3» مُنذ إطلاقها دون انقطاع، تعكس نموذجاً متقدماً للعمل الإنساني المؤسسي، يقوم على التنسيق بين مختلف الجهات، والتخطيط طويل الأمد، والاستجابة القائمة على تقييم الاحتياجات الفعلية، وهو يعكس التزاماً ثابتاً يتجاوز الاعتبارات الظرفية، ويستند إلى رؤية راسخة ترى في التضامن الإنساني مسؤولية مشتركة. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.