في خطوة تعكس اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة المتواصل بقطاع الشباب، أطلقت مؤسسة زايد للتعليم برنامج «روّاد زايد»، الذي يُعد المبادرة الرئيسية لدعم وتطوير المهارات القيادية لدى النخبة من الطلبة الإماراتيين والعرب المقيمين في الدولة، وهو البرنامج المستوحى من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي كان يؤمن بأهمية الاستثمار في الإنسان، وقطاع الشباب على نحو خاص، كأساس للتقدم والازدهار، ومع تزايد التحديات العالمية مثل التغير المناخي، والتحولات التكنولوجية السريعة، يهدف البرنامج إلى إعداد جيل جديد من القادة القادرين على مواجهة هذه التحديات بثقة وكفاءة.
وكانت «مؤسسة زايد للتعليم» قد تأسّست بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز الفرص التعليمية عالية الجودة وتوسيع نطاقها لتشمل الشباب الإماراتي والعربي المقيم بالدولة، ويُشكّل برنامج «روّاد زايد» ركيزة أساسية في مهمة المؤسسة، التي تسعى إلى تمكين 100 ألف قائد شاب بحلول عام 2035، وبناء شبكة عالمية من الكفاءات المؤهلة للتصدي للتحديات الملحة.
ويعكس هذا الهدف الطموح رؤية دولة الإمارات في بناء مجتمع معرفي متقدم، حيث يصبح الشباب عماد التنمية المستدامة، ففي عصرنا الحالي، حيث يواجه الشباب تغيرات سريعة وغير مسبوقة، يأتي البرنامج ليوفر الركائز القوية والرؤية الواضحة التي تمكّن الشباب من قيادة المستقبل، مستندين إلى ارتباطهم العميق بمجتمعاتهم، واستعدادهم للمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهارًا للجميع.
وفي الوقت الذي يستهدف فيه البرنامج النخبة من الطلبة الإماراتيين والعرب المقيمين في دولة الإمارات، فإنه يركّز على ذوي الكفاءات العالية الذين يمتلكون إمكانيات قيادية بارزة، وفي عامه الأول، الذي يبدأ في العام 2026، يقدم البرنامج 50 منحة دراسية كاملة للدراسات العليا على مستوى الماجستير، مع خطط مستقبلية لتوسيع النطاق ليشمل طلبة البكالوريوس والدكتوراه في الدورات اللاحقة.
ويتميز البرنامج بتقديم تجربة أكاديمية وفق أرقى المعايير عالمية، مدمجة مع منهاج متكامل لتطوير المهارات القيادية، وبرامج إرشاد مهني، وفرص بحثية تطبيقية، وهذه المكونات مجتمعةً تهدف إلى تزويد الطلبة بالمعارف والمهارات اللازمة لخدمة مجتمعاتهم بفاعلية، وتمكينهم من التعامل مع التحديات العالمية المعقدة مثل التغيرات البيئية والاقتصادية.
ومن أبرز مميزات البرنامج، اعتماده على نموذج قيادي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مُستوحَى من تراث الشيخ زايد الذي كان رمزاً للقيادة الحكيمة التي توازن بين الهوية الثقافية والانفتاح على العالم، ومن خلال هذا البرنامج، يتم تعزيز هذه القيم لدى الشباب، مما يساعدهم على بناء رؤية قيادية مستدامة، كما يشمل البرنامج مسارات متخصصة في التطوير القيادي، تشمل ورش عمل، ومحاضرات، ومشاريع عملية، لتعزيز القدرات الشخصية والمهنية للمشاركين.
أما بالنسبة للشراكات، فيُنفذ البرنامج بالتعاون مع جامعات رائدة في دولة الإمارات، ومنها جامعة خليفة وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وجامعة الشارقة، وجامعة زايد، وتضمن هذه الشراكات توفير برامج دراسية متنوعة تغطّي مجالات متعددة، من العلوم الإنسانية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يتيح للطلبة اختيار المجال الذي يناسب طموحاتهم القيادية. وبالإضافة إلى المنح الدراسية الكاملة التي تغطي الرسوم الدراسية، يقدم البرنامج فوائد عديدة أخرى، مثل الإرشاد المهني من قِبل خبراء في مجالات القيادة والتنمية، وفرص المشاركة في بحوث تطبيقية تسهم في حل المشكلات الواقعية.
يُمثّل برنامج «روّاد زايد» نقلة نوعية في مجال إعداد القيادات من خلال دمجه بين التعليم العالي والتدريب العملي، على النحو الذي يسهم في صناعة قادة مؤهلين، ومع توسع البرنامج في السنوات القادمة، من المتوقع أن يصبح نموذجاً إقليمياً وعالمياً لتمكين الشباب، مستلهماً إرث الشيخ زايد الذي سيظل مصدر إلهام للأجيال، فهذا البرنامج ليس مجرد منح دراسية، بل استثمار استراتيجي في مستقبل دولة الإمارات، يعزّز مكانتها كمركز للابتكار والقيادة العالمية.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.