في ظلّ الأوضاع الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما صاحبها من توترات عسكرية واعتداءات إيرانية سافرة على الإمارات وعلى دول مجلس التعاون الخليجي، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج متقدم في الجاهزية الأمنية والقدرة الدفاعية، مؤكدة أن أمنها خط أحمر، وأن حماية أراضيها وسكانها أولوية لا تقبل المساومة، ورغم محاولات استهداف بعض دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أثبتت الإمارات كفاءتها العالية في التصدي لتلك التهديدات، معتمدةً على منظومة دفاعية متطورة وتنسيق مؤسّسي محكم بين مختلف الجهات العسكرية والأمنية.
أعلنت الجهات الرسمية في الدولة اعتراض وتدمير عدة تهديدات جوية استهدفت أراضيها، فقد تم تدمير 175 صاروخاً باليستية من أصل 189، فيما سقط منها 13 في البحر، وفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع في الدولة، إضافة إلى اعتراض 876 طيارة مسيّرة، وتم تدمير جميع الصواريخ الجوالة الثمانية، وتم التعامل مع هذه الهجمات بكفاءة عالية ودقة متناهية، دون تسجيل خسائر بشرية واسعة، وهو ما يعكس سرعة الاستجابة ودقة أنظمة الرصد والاعتراض.
إن قدرة الدولة على اكتشاف التهديدات مبكراً، واعتراضها في الجو قبل وصولها إلى مناطق مأهولة، تُمثّل إنجازاً عسكرياً وتقنياً يُحسب لمنظومتها الدفاعية الحديثة. ولم يكن النجاح عسكرياً فحسب، بل كان سياسياً ودبلوماسياً أيضاً، فقد أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تصريحاته أن أمن الإمارات واستقرارها أولوية قصوى، وأن الدولة تتعامل مع التحديات بحكمة وثبات، بعيداً عن الانفعال، مع التأكيد على أن الإمارات ستظل جزءاً فاعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وترسيخ نهج التهدئة، كما شددت القيادة الرشيدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على أن حماية الوطن والمقيمين على أرضه مسؤولية راسخة، وأن التنمية والسلام خيار استراتيجي لا تحيد عنه الدولة، مهما اشتدت التحديات.
إن ثقة الشعب الإماراتي بقيادته هي ثمرة مسيرة ممتدة من العمل المؤسسي الرصين، والاستثمار في الإنسان، وتطوير القدرات الدفاعية والتقنية وفق أعلى المعايير العالمية، خصوصاً في لحظات التوتر، ولذا، بدا المجتمع الإماراتي متماسكاً، هادئاً، واثقاً بأن خلفه قيادة حكيمة، ومؤسسات يقظة، وقوات مسلحة درعها من فولاذ وعينها ساهرة لا تنام. الإمارات راسخة في أرضها، تضرب جذورها عميقاً في تربة الاتحاد، وتواجه الرياح العاتية بثبات لا يتزعزع.
ما حققته الإمارات في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ليس مجرد نجاح عسكري عابر، بل هو رسالة واضحة بأنها دولة سيادة وأمن واستقرار، قادرة على حماية سمائها وأرضها، وماضية في مسيرتها التنموية بثقة وثبات، وأثبتت أن الأمن ليس شعاراً يُرفع، بل منظومة متكاملة تُبنى بعلم، وتُدار بحكمة، وتُصان بإخلاص الرجال.
ستظل الإمارات، بإذن الله، واحة أمنٍ وأمان، وقلعة شامخة في وجه التحديات، وحصناً منيعاً يحتضن أبناءه والمقيمين على أرضه بمحبة واطمئنان، وستبقى رايتها خفّاقة في سماء المجد، كما كانت دائماً، دولة خير وسلام، نعيش على أرضها الطيبة، ونحمل لها في قلوبنا دعاءً صادقاً بأن يديم الله عليها الأمن والاستقرار، وأن يحفظها حصناً منيعاً لشعبها وكل مَنْ قصدها آمناً.
*كاتبة إماراتية