منذ بدأت إيران العبث معنا بإرسال «صواريخ الألعاب الصبيانية»، لم تهتز ثقتي لحظة في قدرة الإمارات على رد الصاع صاعين، لكن حكمة القيادة -التي تعلم جيداً تفاصيل المخطط الشيطاني- تجلت في تفويت الفرصة على الذين يريدون إشعال المنطقة بحرب ضروس لا تبقي ولا تذر، فحرصت على التحلي بالصبر والتمسك بأعلى درجات ضبط النفس. 

في هذا السياق، لم تكن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للمصابين جراء العدوان الإيراني الغاشم، مجرد زيارة تفقدية عادية بل مثلت لحظة فارقة حرص خلالها القائد على طرح عدة رسائل، وقد وصلت جميعها إلى المعنيين داخلياً وخارجياً وحققت الهدف من وراء بثها بوضوح.

أولى الرسائل أكد خلالها رئيس الدولة أن الإمارات بخير وستبقى بخير، مثمناً سموه التكاتف والتلاحم المجتمعي الذي ظهر في أبهى صوره، وجاءت كلماته نحو المقيمين والزوار لتكون بلسماً يداوي جراحهم ويدخل السكينة إلى قلوبهم، حينما شمل حديثه الجميع فلم يفرق بين مقيم ومواطن، كاشفاً عن تقدير سموه العميق لمن عبّروا عن حبهم للإمارات بالقول والفعل، وختم رسالته نحوهم بالقول: «في الإمارات الكل إماراتي، بحبه لهذه الأرض وعطائه لها». تكتسب هذه الرسالة بالذات أهمية خاصة في هذا التوقيت، لأنها تحمل معاني إنسانية عميقة تتجاوز حدود العبارة نفسها، لتعبّر عن رؤية الدولة لطبيعة المجتمع الذي بنته خلال العقود الماضية، وعن فلسفة الحكم التي قامت عليه منذ عهد المؤسس الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

ثانية الرسائل تحدثت بفخر وعز عن كفاءة مؤسساتنا العسكرية وأجهزة الحماية المدنية التي نجحت في التعامل مع الموقف ببسالة وثبات، وأجهضت العديد من الهجمات التي استهدفت الدولة بمؤسساتها وشعبها، وقال نصاً: «أتوجه بالشكر لقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكفؤة وكل الأجهزة والفرق الوطنية على جهودهم المخلصة لحماية الإمارات، مجسدين أعلى درجات الجاهزية والتنسيق والتكامل، ما يبعث على الفخر والاعتزاز».

أما ثالثة رسائل القيادة فقد وجهها سموه لمن ظن أن بلادنا لقمة سائغة، وقال فيها نصا: (أقول للعدو: لحمنا لا يؤكل)، عبارة قد تكون قصيرة في لفظها، لكنها قوية وشاملة ووافية وواسعة في معناها، تكشف بوضوح أن الإمارات ليست هي الدولة التي يمكن العبث بأمنها أو المساس بسيادتها، صحيح أننا دولة بكل مكوناتها حريصة على السلام، لكن في الوقت ذاته قادرة على ردع أي اعتداء.

تصريحات القيادة الإماراتية واضحة لا تحتاج للشرح، تعكس فهماً عميقاً لواقع الأزمة التي تعيشها منطقتنا منذ عقود، وتؤكد أن الدولة لا تبحث عن صراع، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل أن تكون هدفاً لأي تهديد، وهذه معادلة دقيقة تجمع بين الحكمة في إدارة العلاقات الدولية، والحزم في الدفاع عن الوطن.

لقد بنت الإمارات مؤسسات راسخة، واقتصاداً متنوعاً، وشبكة علاقات دولية واسعة، وتحولت الدولة خلال عقود قليلة فقط إلى نموذج عالمي في التنمية والازدهار، وإلى مركز اقتصادي وثقافي وإنساني يحتضن ملايين البشر من مختلف الجنسيات، وكل ذلك يعزز رسوخها ويجعلها قادرة على تجاوز أي أزمة بثقة وثبات.

 والأوطان التي بُنيت بالإرادة والعمل والاتحاد، مثل الإمارات، لا يمكن أن تهتز أمام العواصف، بل تخرج منها دائماً أكثر قوة وثباتاً. والخلاصة، بعد أن أصغينا إلى كلمات صاحب السمو رئيس الدولة، فإننا على يقين أن كلماته مفعمة بالقوة والإصرار. رسالتنا واضحة لمن يهمه الأمر لعله يعي ويدرك قبل فوات الأوان: حدود الصبر لدينا أوشكت على النفاد. فاتقوا شر الحليم إذا غضب. ورسالتنا لقائدنا:

آمر يا بوخالد وشعبك حولك

ادعس على خشوم العدا بنعالك

من عهد أبوك الشعب يعشق زولك

وانته تغطّينا بفي إظلالك