فقد الاقتصاد الأميركي 92 ألف وظيفة في شهر فبراير الماضي، في مفاجأة للعديد من الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون تحقيق مكاسب في سوق العمل خلال ذلك الشهر. كما خفّض تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة الماضي الزيادة القوية غير المتوقعة في يناير بمقدار 4 آلاف وظيفة، وجرى أيضاً تعديل بيانات ديسمبر نزولاً من تحقيق مكاسب إلى تسجيل خسائر. وارتفع معدل البطالة قليلاً من 4.3% إلى 4.4%. إجمالاً، بلغ متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 11300 وظيفة خلال الأشهر الثلاثة من ديسمبر إلى فبراير. وهذا ثاني أدنى متوسط لهذه الأشهر في العقد الماضي (حيث كانت الفترة نفسها من العام الماضي هي الأضعف). وتأتي هذه الخسارة الأخيرة في الوظائف حتى قبل أن تظهر آثار الحرب مع إيران.
ففي مارس، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما انعكس على الصناعات الأخرى التي تعتمد على الطاقة. وخلال الأسبوع الذي تلا اندلاع الحرب، قفز متوسط أسعار البنزين بمقدار 34 سنتاً ليصل إلى 3.32 دولار للجالون يوم الجمعة، وفقاً لبيانات مؤشر أسعار الوقود الصادر عن جمعية السيارات الأميركية AAA. وقد ترتفع الأسعار بشكل كبير إذا استمرت إيران في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس نفط العالم.
وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» نُشرت يوم الجمعة الماضي، تصرّيح يثير القلق تجاه احتمالات اضطراب أسعار النفط من 90 دولاراً للبرميل حالياً إلى 150 دولاراً في غضون أسابيع. وإذا طال أمد الحرب، فقد يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي خيارات صعبة. فارتفاع أسعار الطاقة يُثقل كاهل المستهلكين والشركات، لذا قد يسعى بعض صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد. لكن ارتفاع أسعار النفط يُؤدي أيضاً إلى زيادة معدلات التضخم، وغالباً ما يُكافح مجلس الاحتياطي الفيدرالي التضخم برفع أسعار الفائدة.
وقد يكون هذا التوقع المتشائم سابقاً لأوانه. ويرى العديد من الاقتصاديين أن بيانات شهر فبراير تعطي انطباعاً بأن سوق العمل أضعف مما هو عليه في الواقع. فقد فقدت عيادات الأطباء وحدها 37 ألف وظيفة الشهر الماضي، ويرجع ذلك أساساً إلى الإضرابات. كما أن مراجعات وزارة العمل للسكان تُصعّب المقارنة بين عام 2026 والسنوات السابقة. وقالت «نانسي فاندن هوتن»، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، في تعليقات مكتوبة: «تعطي بيانات التوظيف لشهر فبراير انطباعاً خاطئاً بتدهور أوضاع سوق العمل، ولن تدفعنا إلى تغيير توقعاتنا للاقتصاد أو لبنك الاحتياطي الفيدرالي».*صحفي لدى «كريستيان ساينس مونيتور».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»