كشفت لنا دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أننا نحن الأميركيين نكره بعضنا بعضاً، وعندما يزداد الحقد يصعد الديماغوجيون. وفي استطلاع شمل 25 دولة، من بينها دول أوروبية وآسيوية وأفريقية وأميركية، كانت الولايات المتحدة الأميركية الدولة الوحيدة التي قال فيها غالبية البالغين: إن أخلاق ومبادئ مواطنيهم الآخرين سيئة أو سيئة إلى حد ما. حتى الدول التي مزقها العنف والصراعات الأهلية - مثل نيجيريا والمكسيك - كانت نظرة مواطنيها لبعضهم البعض أفضل.
لطالما عرفنا أن أميركا تعاني من استقطاب حاد، ونعلم أن المشكلة تتفاقم. وعلى سبيل المثال، في استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» عام 2022، وجد أن نسبة كبيرة من «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» ينظرون إلى بعضهم البعض على أنهم «منغلقون، وغير أمناء، وغير أخلاقيين، وغير أذكياء»، وأن هذه النسب تتدهور عاماً تلو الآخر. يكره الطرفان بعضهما البعض إلى درجة تجعل من الصعب تحديد من يكره الآخر أكثر. في استطلاع الرأي حول الأخلاق، كان «الديمقراطيون» والمستقلون المائلون لـ«الديمقراطيين» أكثر ميلاً للاعتقاد بأن الأميركيين الآخرين «غير أخلاقيين» مقارنةً بـ«الجمهوريين».
لكن في استطلاع عام 2022، كان «الجمهوريون» أكثر ميلاً للاعتقاد بأن «الديمقراطيين» «غير أمناء»، و«غير أخلاقيين، وكسالى». وإذا كنت «جمهورياً» أو «ديمقراطياً»، فإن أفضل طريقة لتصور نظرة الطرف الآخر إليك هي ببساطة عكس موقفك. إنهم يحتقرونك بنفس القدر الذي تحتقرهم به. وينظرون إليك بنفس الشعور بالتهديد والقلق الذي تنظر به إليهم. وهذا لا يعني أن كلا الجانبين متساويان في الخطورة.
إن الكراهية في أميركا تتفاقم لدرجة أن المتحزبين، ويا للمفارقة، ينظرون إلى اللطف والتسامح من خصومهم السياسيين على أنهما تهديد. تجلّت لي هذه الحقيقة بعد المقال الذي نشرته الأسبوع الماضي. كانت حجتي بسيطة: أختلف بشدة مع «جيمس تالاريكو»، المرشح «الديمقراطي» لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، في العديد من القضايا المهمة، وأبرزها موقفه من الإجهاض. ومع ذلك، فأنا أقدّر بشدة إدانته لسياسات الكراهية والسمّية، ودعوته إلى استحضار أفضل ما في طبيعتنا تمنح الناخبين أملاً بأن هذه اللحظة السياسية البائسة قد تنتهي يوماً ما.
في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، بعد أيام من فوزه في الانتخابات التمهيدية، قال تالاريكو: «يعلمني إيماني أن أحب جاري كما أحب نفسي، لا مجرد جاري الذي يشبهني في الشكل أو الصلاة أو التصويت». وأضاف: «سئمت من وضعي في مواجهة جاري، سئمت من إخباري أن أكره جاري. وأعتقد أن هناك، في تكساس وعبر الطيف السياسي، تعطشاً عميقاً لنوع مختلف من السياسة»، سياسة «متجذرة في المحبة». لكن رد الفعل على الإنترنت على حجتي كان عنيفاً للغاية. اتُّهمتُ بإضفاء الشرعية على الهرطقة. وأُدرك تماماً أنهم يرونني ذئباً في ثياب حمل، لأنني أُخفي ما يعتبرونه تطرفاً دينياً وسياسياً وراء قناع من التحضر والتعددية. والتحضر في حد ذاته قيمة مشكوك فيها.
إنه شكل من أشكال «سياسة التظاهر بالاحترام» عندما تدعو الظروف إلى اتخاذ إجراءات مباشرة وعدوانية ضد خصومك السياسيين. هذا النهج خطير للغاية على جمهوريتنا. فالنظام الدستوري الأميركي هو، في جوهره، آلية لحل النزاعات، ويأخذ كل الاختلافات والانقسامات في ديمقراطية متعددة الأعراق والأديان بحجم قارة، ويوجهها إلى نظام سياسي قائم على الضوابط والتوازنات والحواجز ضد الاستبداد. في الولايات المتحدة، لا ينبغي أن يكون هناك شيء اسمه فائز يأخذ كل شيء. حتى أسوأ الخاسرين يتمتعون بحماية وثيقة الحقوق، وبفرصة المحاولة مرة أخرى قريباً، في دورات انتخابية منتظمة كل عامين. لكن الكراهية تضع هذا النظام أمام أقسى اختبار.
فمن السهل نسبياً دعم الحقوق المدنية لمن تحبهم، لكن من الصعب للغاية دعم حقوق من تكرههم. إن الدعوة إلى اللياقة لا تنكر عمق خلافاتنا، لكنها تعترف بإنسانية خصومنا. ما زلتُ أفكر في وثيقة الالتزام التي طلب القس مارتن لوثر كينج جونيور من أتباعه التوقيع عليها قبل انضمامهم إلى حملة برمنجهام عام 1963.
* كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»